فيه [ 1 ] . و [ المختار ] [ 2 ] أنّ له الخيار أيضاً فيما يشتريه في الذمّة بعد الفلس ؛ لأنّ المال قد انتقل إليه على هذا الحال وتعلّق به حقّهم على هذا الحال فلا يمنع منه ولو لم يكن للمفلّس إلّاالردّ ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه أعلم .
( و ) لو خرج المال عن المفلّس بعقد متزلزل كالهبة ونحوها قبل الفلس لم يستحق الغرماء عليه الرجوع قطعاً ، كما هو واضح . نعم ( لو كان له حقّ فقبض دونه ) قدراً أو وصفاً على جهة الإسقاط والإبراء ( كان للغرماء منعه ) قطعا ؛ لأنّه تصرّف في المال بما ينافي حقّهم [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] إذ هو حينئذٍ كغيره من الخيارات ، كما أنّه قد ينقدح من ذلك وجه آخر لأصل ثبوت الخيار بعد الفلس بغير العيب ، بأن يقال : إنّه ليس تصرّفاً في مال ، وإن رجع إليه بالأخرة ، وإن كان فيه بحث ظاهر ، ولعلّه لذا كان ظاهر المحكي عن الأردبيلي وبعض الشافعيّة اعتبار الغبطة في جميع أنواع الخيار ؛ لأنّ الفسخ تصرّف في المال « 1 » .
وفيه : أنّ المتّجه حينئذٍ منعه منه من دون إذن الغرماء ؛ لأنّه حينئذٍ كالتصرّف فيه ببيع ونحوه لا تقييده بالغبطة .
ولم أقف على قائل به وإن كان يشهد له في الجملة منع السفيه عنه .
لكن قد يفرّق بينهما بأنّ الحجر يقتضي تعلّق حقّ الغرماء بمال المفلس على حسب كيفيّة ملكه له في اللزوم والتزلزل ، لا أنّ به تختلف جهة ملكه ، فمع كون الملك بالنسبة إليه متزلزلًا يبقى على حاله بعد الفلس .
[ 2 ] [ كما ] من ذلك [ / ممّا تقدّم ] ينقدح .
[ 3 ] بل في جامع المقاصد وغيره لهم منعه من قبض بعض الحق ، وإن لم يكن على جهة الإسقاط للباقي إذا حصل ضرر ، كما في قبض بعض ثمن المبيع ، قال : « لأنّ فيه إسقاطاً لحقّ يتعلّق بالمال ، فيمنع منه ؛ لأنّه تصرّف مبتدأ ، أمّا إذا لم يكن كذلك كقبض بعض ما استحقّه بإتلاف مال أو قرض ونحوهما ممّا يلزم عليه فيه قبض البعض لو بذله من عليه كالجميع كان له قبض البعض » « 2 » .
وفيه : أنّه يمكن المناقشة في منعه عن إسقاط هذا الحق الذي هو ليس بأولى من حقّ الخيار ، فتأمّل جيّداً ، هذا .
وفي المسالك : « أنّ نسبة القبض إليه على طريق المجاز فإنّه لا يمكن من قبض المال لاقتضاء الحجر ذلك ، وإنّما المراد إثبات تسلّطه على الحكم المذكور وإن كان القابض غيره » « 3 » .
وفيه : أنّ أقصى ما ثبت من الحجر منعه من التصرّفات المنافية لحقّ الغرماء لا غيرها ؛ للأصل وغيره .
قال في القواعد : « ولا يمنع من وطء مستولدته » ، ولم يفرّق بين كون ثمنها من جملة دين الغرماء أو لا ، ولا بين القول بإجارتها وعدمه ، لكن قال : « وفي وطء غيرها من إمائه نظر » « 4 » ، وعن التذكرة : « أقربه المنع » « 5 » ، وفي جامع المقاصد : « أنّه الأصحّ » « 6 » . إلّاأنّه يمكن أن يكون ذلك من جهة التعريض للإتلاف بالطلق أو نقصان القيمة أو بصيرورتها أم ولد ، بناءً على بطلان حقّ الغرماء بها حينئذٍ . وفيه نظر .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 9 : 244 . المجموع 13 : 283 .
( 2 ) جامع المقاصد 5 : 241 .
( 3 ) المسالك 4 : 95 .
( 4 ) القواعد 2 : 145 .
( 5 ) التذكرة 14 : 45 .
( 6 ) جامع المقاصد 5 : 241 .