أمّا لو كذبه المقرّ له بها [ 1 ] .
[ فبناءً على نفوذ إقراره يتّجه دفعها إلى المقرّ له مع التصديق ، وإلّا خرجت عن ملك المقرّ فلا يتعلّق بها حجر ] .
فإذا كانت في يده توصّل إلى وصولها لصاحبها ، وإن كانت في يد غيره صارت مجهول المالك .
وعلى كلّ حال لم يكن للغرماء تعلّق بها ، واللَّه أعلم ( ولو قال : هذا المال مضاربة لغائب ، قيل : يقبل قوله مع يمينه ويقرّ في يده ، وإن قال : لحاضر وصدّقه دفع إليه ، وإن كذّبه قسّم بين الغرماء ) [ 2 ] .
25 / 290
والتحقيق عدم الفرق بين هذه المسألة وسابقتها ، فيجري فيها الكلام السابق حينئذٍ ، واللَّه أعلم .
( ولو اشترى بخيار وفلّس والخيار باق كان له إجازة البيع وفسخه ) [ 3 ] ( لانّه ليس بابتداء تصرف ) في المال [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] ففي القواعد ومحكي التذكرة أنّها تقسّم « 1 » .
ولعلّه لعدم صحّة الإقرار مع الردّ بخلافه مع التصديق ، وفيه : أنّه بناءً على نفوذ إقراره يتّجه دفعها إلى المقرّ له مع التصديق ، وإلّا خرجت عن ملك المقرّ فلا يتعلّق بها حجر .
[ 2 ] وهو المحكي عن المبسوط قال : « إذا أقرّ بالمال ، إلّاأنّه قال : هو مضاربة لفلان ، فإنّ المقرّ له لا يخلو من أحد أمرين ، إمّا أن يكون غائباً أو حاضراً ، فإن كان غائباً كان القول قول المفلس مع يمينه أنّه للغائب ، فإذا حلف أقرّ المال في يده للغائب ولا حقّ للغرماء فيه ، وإن كان حاضراً نظر فيه ، فإن صدّقه ثبت له ؛ لأنّه إقرار من جائز التصرّف وصدّقه المقرّ له فوجب أن يكون لازماً وإن كذّبه بطل إقراره ووجب قسمته بين الغرماء » « 2 » .
وفيه :
أنّه لا فرق بين ذلك وبين الإقرار بالعين التي لم يحك عنه فيها مثل ذلك ، مضافاً إلى ما قيل : « من أنّه لم تشرع اليمين لإثبات مال الغير » « 3 » .
وإن كان قد يدفعه أنّها لرفع التهمة ، لا للإثبات ، ومن أنّه لا معنى لإقراره في يده مع سلب أهليّة اليد ؛ لأنّ الحجر عليه رفع يده عن السلطنة الماليّة .
ويدفعه أيضاً منع صيرورته بالحجر كذلك ؛ إذ هو مكلّف رشيد ، ولا عدوان في يده ، والحجر إنّما يرفعها عن ماله لا عن مال غيره ، إنّما الكلام في نفوذ إقراره ، فعلى تقديره فالإقرار في يده متوجّه .
[ 3 ] بلا خلاف أجده فيه .
[ 4 ] بل هو أثر أمر ثابت قبل الحجر المانع له من ابتداء التصرّف في المال ؛ للأصل وغيره .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 144 . التذكرة 14 : 31 .
( 2 ) المبسوط 2 : 279 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 5 : 324 .