تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
بل في المتن [ 1 ] ( وشارك المقرّ له الغرماء ) [ 2 ] [ وقد يقال بعدم المشاركة ] . وهو قوي جدّاً [ 3 ] . ولو أسند الدين في إقراره إلى ما بعد الحجر بمعاملة ونحوها ممّا يحصل برضا الطرفين لم يشارك قطعاً [ 4 ] . نعم لو أسند إقراره بالدين إلى ما بعد الحجر على وجه يشارك لو كان المقرّ به معلوماً ثبوته كإتلاف مال أو جناية ، جرى فيه البحث السابق [ 5 ] . ولو أقرّ بدين وأطلق [ 6 ] . فلا يشارك [ المقرّ له الغرماء ] وإن قلنا بها في غيره . ( وكذا ) البحث فيما ( لو أقرّ بعين ) لمن صدّقه في ذلك .
شرح
[ 1 ] ومحكي المبسوط والخلاف والتذكرة والتحرير أنّه صحّ « 1 » [ وشارك المقرّ له الغرماء ] . [ 2 ] بل عن غاية المراد حكايته عن أبي منصور الطبرسي « 2 » ، بل هو قرّبه في المحكي عن حواشيه لكن بشرط أن يكون عدلًا « 3 » ؛ لعموم جواز الإقرار المقتضي كونه كالبيّنة شرعاً في الإثبات ، واحتمال التهمة يدفعه أن الإقرار في حقّه أكثر منه ضرراً في حقّ الغرماء . وفيه : أنّ العموم إنّما يدلّ على لزومه له ونحن نقول به وعدم مشاركته باعتبار معارضته لحقّ الغير الذي لا ينفذ هو فيه ؛ إذ حق الغرماء قد تعلّق بالأعيان ، بل قيل : إنّه أقوى تعلّقاً من حقّ الرهانة « 4 » . وبذلك يظهر لك الفرق بينه وبين البيّنة التي لم يفرّق الشارع في نفوذ مقتضاها بين الجميع ، وعدم النفوذ في حقّ الغير للأصل ، لا للتهمة ، ولذا كفى في عدم النفوذ عدم العلم بصدق الإقرار وإن لم يتّهم المقر ، ومن هنا اختار الفاضل والشهيدان والكركي وغيرهم على ما حكي عنهم عدم النفوذ « 5 » . [ 3 ] لكن قد يشكّ في كيفيّة تعلّق حقّ الغرماء بالعين على وجه يمنع الإقرار . والأصل يقتضي عدمه وسلب الأهليّة في انشاء التصرّف أو عدم النفوذ لا يقتضي ذلك ؛ إذ هو من الحاكم في تحجيره ، لا من تعلّق حقّ الغرماء بالعين ، وعلى تقديره لا يقتضي مثله في الإقرار ، فتأمّل جيّداً ، فإنّه قد يدفع ذلك كلّه صدق كون الإقرار فيالغير فيكون ممنوعاً . [ 4 ] لعدم زيادة الإقرار بذلك على نفس المعاملة ، التي قد عرفت عدم المشاركة بها للغرماء لو وقعت بعد الحجر . [ 5 ] لاتّحاد المدرك ، لكن في الروضة اختيار عدم المشاركة في الأوّل دون الثاني « 6 » ، وهو غريب ، وأغرب منه تعليله ذلك بما تسمعه من دليل المشاركة في الجناية ، والبحث هنا من حيث الإقرار لا من حيث نفس الجناية . ومن هنا أمكن كون مراده الفرق بين الجناية والمعاملة الاختياريّة ، فلا يكون مخالفاً ، فلاحظ وتأمّل . [ 6 ] فأصالة تأخّر الحادث تقتضي تأخّره عن الحجر المعلوم تأريخه .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 272 . الخلاف 3 : 270 . التذكرة 14 : 28 . التحرير 2 : 509 . ( 2 ) غاية المراد 2 : 207 . ( 3 ) نقله في مفتاح الكرامة 5 : 322 . ( 4 ) قاله في جامع المقاصد 5 : 234 . ( 5 ) الإرشاد 1 : 398 . غاية المراد 2 : 207 . المسالك 4 : 92 . جامع المقاصد 5 : 234 . ( 6 ) الروضة 4 : 33 - 34 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 236 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )