وإن كان قيميّاً ( لزمته قيمته ) إلّاأنّ المصنّف على أنّها ( يوم قبضه ) [ 1 ] . [ والصحيح اعتبار المثل يوم الضمان ] ، فلو كان الرهن يوم القبض سميناً فهزل قبل التفريط ثمّ فرّط فيه ضمنه بمثله الصوري من يوم التفريط لا القبض ، كما هو واضح [ 2 ] . نعم قد يقوى ضمان أعلى القيم من حين التفريط إلى حين التلف [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] ولم نعرفه لغيره ، بل عن جماعة « 1 » الاعتراف بمجهوليّة قائلة وإن أرسله في القواعد « 2 » ، وربّما أراد المصنّف ، كما أنّه لم نعرف له وجهاً يعتدّ به ؛ ضرورة عدم كون العين مضمونة قبل التفريط . لكن في المسالك : « حكم المصنّف باعتبار قيمته يوم قبضه مبنيّ على أنّ القيمي يضمن بمثله » « 3 » ، وقد أخذ ذلك من الدروس حيث قال : « والمعتبر بالقيمة يوم التلف .
وقال ابن الجنيد : الأعلى من التلف إلى الحكم عليه بالقيمة . ويلوح من المحقّق أنّ الاعتبار بالقيمة يوم القبض ، بناءً على أنّ القيمي يضمن بمثله ، وفي كلام ابن الجنيد إيماء إليه » « 4 » .
وفيهما معاً - بعد الإغضاء عن إرادة المثل من القيمة في كلام المصنّف إلّاأن يحمل على تعذر المثل ، وفيه ما لا يخفى أيضاً - أنّ ذلك لا يقتضي الاعتبار يوم القبض أيضاً . ومن هنا في المسالك بعد أن بناه على ما سمعت قال : « ومع ذلك ففي اعتبار يوم القبض نظر ؛ لأنّه ثمّ لم يكن مضموناً فينبغي على ذلك اعتبار المثل يوم الضمان » « 5 » . وهو كذلك .
[ 2 ] ودعوى أنّ التفريط يوجب ردّ المقبوض يوم القبض كما ترى ، مع أنّه لا تخصّ القول بضمان القيمي بمثله . وبالجملة هذا القول على كلّ حال في غاية الضعف ، ومثله في ذلك القول بضمان أعلى القيم من حين القبض إلى حين التلف . وإن قال في المسالك : « أنّه نسب إلى الشيخ في المبسوط » « 6 » . بل عن الصيمري : « أنّه قول مشهور نقله [ عنه ] فخر الدين واختاره » « 7 » . بل في الرياض : « أنّه مشهور في المصنّفات ، ولعلّه أحوط وأجود ، إمّا لكونه كالغاصب فيؤخذ بأشقّ الأحوال أو لاقتضاء الشغل الذمّة اليقيني البراءة كذلك ، ولا تحصل إلّابذلك » « 8 » . لكن فيه ما عرفت من أنّه لا وجه لضمان القيمة قبل حصول سبب الضمان ، والمشابهة للغاصب إنّما تحصل بالتفريط لا قبله والبراءة اليقينيّة أو ما بمنزلتها تحصل بما دلّ على ضمانه يوم التلف ، على أنّ الظاهر عدم كون المقام ممّا يجب فيه يقين البراءة ؛ لعدم الإجمال في موضوع التكليف ، بل هو من الشكّ في الأقلّ والأكثر مع عدم توقّف صحّة الأوّل على الثاني ، فأصل البراءة محكّم في نفسه ؛ إذ هو كالشكّ في شغل الذمّة لشخص بالأقل أو الأكثر أو كالشكّ في وجوب قضاء فريضة عليه أو أزيد ونحو ذلك . فلا ريب حينئذٍ في ضعف هذا القول ومشاركته في عدم المستند للأوّل . وأضعف منهما ما عن الإسكافي من أنّه أعلى القيم من يوم التلف إلى يوم حكم الحاكم عليه « 9 » أو إلى المطالبة بها ، كما في نقل آخر عنه ، ولعلّهما بمعنى ، كما أنّ فسادهما معاً على تقدير اختلافهما واضح ؛ ضرورة تعلّق الضمان حال التلف من غير مدخليّة للمطالبة أو حكم الحاكم .
[ 3 ] كما عن المختلف والصيمري وابن فهد ؛ لأنّه حينئذٍ كالغاصب ، ولتضرّر المالك بما فات في يده من تفاوت القيمة « 10 » .
هامش
( 1 ) الرياض 8 : 540 - 541 .
( 2 ) القواعد 2 : 123 .
( 3 ) المسالك 4 : 73 .
( 4 ) الدروس 3 : 406 .
( 5 ) المسالك 4 : 73 .
( 6 ) المسالك 4 : 73 .
( 7 ) غاية المرام 2 : 158 .
( 8 ) الرياض 8 : 540 - 541 .
( 9 ) نقله في المختلف 5 : 402 .
( 10 ) المختلف 5 : 402 . غاية المرام 2 : 158 . المهذب البارع 2 : 502 .