( كان القول قول الراهن ) ( وقيل ) [ 1 ] ( القول قول المرتهن ما لم يستغرق دعواه ثمن الرهن ، والأوّل أشهر ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] والقائل الإسكافي « 1 » .
[ 2 ] بل هو المشهور شهرة عظيمة ، بل عن ابني زهرة وإدريس الإجماع عليه « 2 » ، ولعلّه كذلك ؛ لعدم قدح خلافه فيه .
وهو الحجّة ، مضافاً :
1 - إلى قاعدة المدّعي والمنكر ؛ إذ لا ريب في كون الأوّل هنا المرتهن ، والثاني الراهن الموافق قوله لأصالة عدم ارتهانه بأزيد ممّا اعترف به المالك ، بل لو كان النزاع في أصل شغل الذمّة به كان الأصل براة الذمّة .
2 - وإلى صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : في رجل رهن عند صاحبه رهناً لا بيّنة بينهما فيه فادّعى الذي عنده الرهن أنّه بألف فقال صاحب الرهن : إنّه بمئة ، قال : « البيّنة على الذي عنده الرهن أنّه بألف ، وإن لم يكن عنده بيّنة فعلى الراهن اليمين » « 3 » .
3 - وموثّقة ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : إذا اختلفا في الرهن فقال أحدهما : رهنه بألف وقال الآخر : بمئة درهم ، فقال : « يسأل صاحب الألف البيّنة فإن لم يكن بيّنة حلف صاحب المئة » « 4 » .
4 - وموثق عبيد بن زرارة عنه أيضاً في رجل رهن عند صاحبه رهناً لا بيّنة بينهما فادّعى الذي عنده الرهن أنّه بألف « فإن لم يكن عنده بيّنة فعلى الذي له الرهن اليمين أنّه بمئة » « 5 » . فلا محيص حينئذٍ عن المشهور ، خصوصاً مع عدم دليل للإسكافي صالح ؛ لمعارضة ما سمعت ؛ إذ ليس إلّاموافقة الظاهر في بعض الأفراد الذي لا عبرة به في مقابلة ما سمعت . وخبر السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام : في رهن اختلف فيه الراهن والمرتهن ، فقال الراهن : هو بكذا وكذا ، وقال المرتهن : هو بأكثر ، قال علي عليه السلام :
« يصدّق المرتهن حتى يحيط بالثمن لأنّه أمينه » « 6 » ؛ الضعيف سنداً الموافق لأحد قولي العامّة المخالف للمتواتر ، كما في جامع المقاصد « 7 » ، المحتمل لما عن الشيخ من أنّ الأولى للراهن أن يصدّق المرتهن « 8 » .
فمثله لا يصلح لمعارضة ما تقدّم من وجوه على أنّ ظاهره باعتبار مفهوم الغاية تصديق الراهن فيما لو أحاطت دعوى المرتهن بالثمن ، والمعروف حكايته عن ابن الجنيد أنّه يصدق المرتهن ما لم يدع زيادة القيمة على الراهن « 9 » فهو مخالف حينئذٍ للخبر . نعم على ما حكاه في المتن عنه يتّجه الاستدلال له به ، وكان الموجب لاختلاف النقل عنه عبارته المحكيّة عنه ، وهي المرتهن يصدّق في دعواه حتى يحيط بالثمن ، فإن زاد دعوى المرتهن على القيمة لا تقبل إلّاببيّنة » « 10 » ، باعتبار اشتمالها على مفهوم الغاية القاضي بخروج دعوى الإحاطة عن حكم دعوى غيرها ، وعلى مفهوم الشرط القاضي بدخولها . وعلى كلّ حال فالمذهب الأوّل ، بل لو أراد ابن الجنيد ما يشمل دعوى المرتهن أصل الشغل بالزائد ، كما عساه يظهر من بعض ، بل ظاهر الفاضل في القواعد أنّ نزاعه في ذلك كان مخالفاً للضوابط الشرعيّة « 11 » ، بل يمكن دعوى الضرورة حينئذٍ على خلافه ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) نقله في المسالك 4 : 374 .
( 2 ) الغنية : 246 . السرائر 2 : 421 .
( 3 ) الوسائل 18 : 402 ، ب 17 من الرهن ، ح 1 .
( 4 و 5 ) المصدر السابق : 403 ، ح 2 ، 3 .
( 6 ) الوسائل 18 : 403 ، ب 17 من الرهن ، ح 4 .
( 7 ) جامع المقاصد 5 : 159 .
( 8 ) الاستبصار 3 : 122 ، ذيل الحديث 435 .
( 9 و 10 ) نقله في المختلف 5 : 402 .
( 11 ) انظر القواعد 2 : 129 .