ولو جنى على عبد مولاه فكالجناية على مولاه في العمد والخطأ إذا لم يكن المجني عليه مرهوناً عند غير مرتهن الجاني ، وإلّا جاز له العفو على مال في العمد ، وهو رقبة العبد ، وتعيّن عليه ذلك [ / العفو على مال ] في الخطأ وفيما لا قصاص له من العمد [ 1 ] . بل قد يقال : بتعيّن العفو له على مال في الأوّل [ أي العمد ] أيضاً ، وإن قلنا : إنّ جناية العمد توجب القصاص لا أحد الأمرين [ 2 ] . بل الظاهر إلحاق جناية الأطراف بالنفس [ 3 ] .
ثمّ إن كان الواجب في الجناية أكثر من قيمة القاتل أو مثلها [ 4 ] .
قلت : إن اتّفق الثلاثة على نقل العين أو البيع فلا بحث ، وقد يحتمل صيرورة الزائد رهناً في الأوّل لو تجدّدت زيادة قيمته ، والأقوى خلافه مع بطلان رهانته حال النقل [ 5 ] .
وإن اتّفق الراهن ومرتهن المقتول على أحد الأمرين لم يكن لراهن القاتل منعهما منه ، سواء كان بيعاً أو نقلًا ، إلّا إذا وجد الراغب الباذل للزيادة على قيمة المقتول ، فله حينئذٍ الإلزام بالبيع أو إبقاء ما قابلها منه رهناً عنده ، ولو اتّفق المرتهنان على أحد الأمرين كان للراهن مخالفتهما ؛ لأنّ حقّ الجناية له [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] ولا يقدح في ذلك قاعدة عدم استحقاقه على ماله مالًا بعد إن كان المسلّم منها غير الفرض الذي للغير تعلّق به . بل قد يقال :
إنّ الاستحقاق فيه في الحقيقة لمرتهن المقتول وإن كان هو يقدّم عليه لو أراد القصاص ، أمّا مع عدم إرادته فيستحق على العبد القاتل دية المقتول لتكون رهناً ، وليس إلّانفسه فينتزع وتكون رهناً قهراً نحو قيمة الرهن المتلف أو يباع بها وتجعل هي رهناً ، وليس ذلك بأعظم من جناية المولى نفسه على المرهون فإنّه يضمن قيمته للمرتهن رهناً وإن كانت الجناية على ماله .
[ 2 ] إذ الظاهر اختصاص ذلك بالحرّ دون العبد الذي صرّح غير واحد من الأصحاب بأنّه إذا قتل الحرّ عبداً « 1 » كان الولي مخيّراً بين القصاص والاسترقاق ، بل قيل : « إنّه كذلك قولًا واحداً » « 2 » .
[ 3 ] ومن هنا يظهر لك أنّه لا ينبغي بناء جواز العفو له على غير مال على القولين المزبورين . فيصحّ على الأوّل ؛ لأنّ اختيار المال ضرب من الاكتساب ولا يجبر الراهن على ذلك لحقّ المرتهن ، بل لو عفى مطلقاً لم يثبت المال حينئذٍ ، ولا يصحّ على الثاني ؛ لأنّ عفوه حينئذٍ كعفو المحجور عليه لفلس لا ينفذ إلّافيما لا تعلّق فيه للمال ؛ إذ قد عرفت أنّ ذلك في الحرّ .
[ 4 ] فعن الشيخ أنّه يباع ؛ لأنّه ربّما رغب فيه راغب فيفضل من قيمته شيء يكون رهناً عند مرتهنه « 3 » ، وعن بعض العامّة ومحتمل التحرير : أنّه ينقل عينه إلى مرتهن المجني عليه ؛ لعدم الفائدة في بيعه « 4 » .
وربّما رجّح الأوّل بأنّ الحق في ماليّة العبد لا عينه التي لم يجبر الراهن عليها ، وإنّما تعلّق بها حقّ مرتهن المقتول بسبب الجناية وإن كان الواجب الأقل فبالنسبة ، نقلًا أو بيعاً على الوجهين أيضاً .
[ 5 ] إذ لا دليل على عودها في المتجدّد .
[ 6 ] واحتمال أنّ لمرتهن القتيل الإلزام بالبيع ؛ لأنّ الديّة المستحقّة نقداً والإلزام بالنقد ؛ لأنّ الاستحقاق حينئذٍ له ، وإلّا فالمولى لا يستحق على مملوكه ضعيف ؛ لأنّ استحقاقه تبع لاستحقاق المولى لو كان غير مالك .
هامش
( 1 ) كذا في النسخ والظاهر : « إذا قتل العبد حراً » .
( 2 ) مفتاح الكرامة 5 : 194 .
( 3 ) المبسوط 2 : 226 .
( 4 ) روضة الطالبين 3 : 344 . التحرير 2 : 493 .