و [ المختار ] [ 1 ] قوّة القول بعدم الدخول [ في الفوائد المنفصلة ] [ 2 ] .
( ولو كان في يده رهنان بدينين متغايرين ) أو متوافقين ( ثمّ أدّى ) الراهن ( أحدهما لم يجز ) للمرتهن ( إمساك الرهن الذي يخصّه ) الدين المؤدّى ( بالدين الآخر ) من غير تراض مع الراهن [ 3 ] ( وكذا لو كان له دينان وبأحدهما رهن لم يجز له أن يجعله رهناً بهما ) من غير تراض معه أيضاً ( ولا أن ينقله إلى دين مستأنف ) . أمّا مع الرضا منه فيجوز قطعاً ، كما تقدّم تحقيق ذلك كلّه وجميع ما يتعلّق به في آخر الفصل الثالث ، فلاحظ وتأمّل ، واللَّه أعلم .
( وإذا رهن مال غيره بإذنه ) صحّ [ 4 ] . [ وفي كون هذا على سبيل العارية أو الضمان خلاف ] [ 5 ] .
[ لكن يشكل بكونه عارية ، ولا ريب في أنّ الحق كون ذلك قريباً من العارية لا أنّها حقيقة ] .
شرح
[ 1 ] [ إذ ] من ذلك كلّه يظهر لك [ ذلك ] .
[ 2 ] وإن كان الأشهر خصوصاً بين المتقدّمين الأوّل ، واللَّه أعلم .
[ 3 ] بلا خلاف ولا إشكال .
[ 4 ] بلا خلاف فيه بيننا ، بل الإجماع بقسميه عليه عندنا ، بل وغيرنا عدا ما حكي عن ابن شريح من القول على تقدير كونه عارية لا يصحّ رهنه . لأنّها غير لازمة « 1 » ، ولعلّه غير مخالف في أصل الحكم ، ومن هنا حكى في التذكرة عن ابن المنذر : أنّه « أجمع كلّ من يحفظ عنه العلم على أنّ الرجل إذا استعار من الرجل شيئاً يرهنه على دنانير عند رجل إلى وقت معلوم ففعل كان ذلك جائزاً » « 2 » ، وفي المسالك : « أجمع العلماء على جواز رهن مال الغير بإذنه على دينه في الجملة وسمّوه استعارة » « 3 » .
[ 5 ] نعم في التذكرة : « هل يكون سبيل هذا العقد سبيل العارية أو الضمان ؟ الحق عندنا الأوّل » « 4 » . ولعلّه مشعر بالإجماع كالمحكي من نسبة ولده ذلك إليه وإلى المحقّقين « 5 » . لكن عن المبسوط : أنّه حكى فيه قولًا بأنّه على سبيل الضمان المعلّق بالمال « 6 » والمعروف حكاية ذلك عن أصحّ قولي الشافعي « 7 » ، كالمحكي عن بعض الشافعيّة من أنّه بين الراهن والمرتهن رهن ، وبين المعير والمستعير عارية ، وبين المعير والمرتهن ضمان « 8 » . ولا ريب في ضعف الجميع ، بل في بطلانه حتى على ما وجّهه به في الدروس « من أنّ المعير أناب المستعير في الضمان عنه ومصرفه في هذا المال » « 9 » ، إذ هو غير مجد في مخالفته للمعهود من الضمان الذي هو الانتقال من ذمّة إلى ذمّة ، وهو مفقود هنا قطعاً ، وكيف يكون ضماناً ولم يقصده الراهن ولا المرتهن ؟ ! مع أنّه لو صرّح المالك وقال للديّان : ألزمت دينك في رقبة هذا المال على وجه لا تكون ذمّته مشغولة له لم يكن صحيحاً . وبالجملة لا ينبغي اتعاب النظر في فساد ذلك . نعم قد يشكل العارية بأنّ التوثيق الحاصل بدفع الرهن ليس من منافع العين التي تباح بعقد العارية المساوي لعقد الإجارة في ذلك المعلوم امتناعه في مثل الفرض ، وإنّما هو انتفاع بسبب تعلّق عقد الرهن
هامش
( 1 ) نقله في التذكرة 13 : 115 ، وفيه : « ابن سريج » .
( 2 ) التذكرة 13 : 113 .
( 3 ) المسالك 4 : 61 .
( 4 ) التذكرة 13 : 113 - 114 .
( 5 ) الايضاح 2 : 16 .
( 6 ) حكاه في مفتاح الكرامة 5 : 96 . انظر المبسوط 2 : 228 .
( 7 ) روضة الطالبين 3 : 293 .
( 8 ) المجموع 10 : 22 .
( 9 ) الدروس 3 : 388 .