فإن قال : استوفه لي ثم استوفه لنفسك صحّ [ 1 ] . [ وهل يكتفي بدوام اليد عليه أو يحدث فعلًا جديداً من كيل أو وزن أو نقل ؟ لا ريب في قوّة الاكتفاء بدوام اليد ] . وكذا الكلام لو قال : اقبضه لي ثمّ لنفسك أو أمسكه لنفسك [ 2 ] .
أمّا لو قال : بعه لي واستوف لنفسك أو اقبضه أو أمسكه كذلك فقد يشكل صحّته فيما لو كان الثمن في الذمّة بعدم تعيّنه للمديون بغير قبض منه أو ممّن يقوم مقامه مع عدم الحوالة [ 3 ] . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ القبض وإن كان لنفسه يقوم مقام قبض الديّان قيقدّر له آناً ما كما في أعتق عبدك عنّي ، فتأمّل جيّداً ، هذا .
وقد تقدّم تمام التحقيق في كثير من هذه المسائل في المباحث السابقة في كتاب البيع ، واللَّه أعلم .
[ ما يتعلّق بالرهن : ]
المقصد ( الثاني : في أحكام متعلّقه بالرهن ) : ( الرهن لازم من جهة الراهن ) جائز من جهة المرتهن [ 4 ] .
نعم هو جائز من طرف الراهن قبله [ / القبض ] بناءً على أنّه شرط في اللزوم ، كما مرّ تحقيق ذلك ، والمراد هنا بيان حكمه من جهة الراهن والمرتهن بعد تمام ما هو معتبر في صحّته ولزومه [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] كما في التذكرة ، وعلى الأقوى في الدروس ، وفيهما معاً : « أنّه يحدث فعلًا جديداً من كيل أو وزن أو نقل ؛ لدلالة اللفظ عليه » « 1 » . نعم احتمل في ثانيهما الاكتفاء بدوام اليد كقبض الرهن أو الهبة من المودّع والغاصب والمستعير ، ولا ريب في قوّته ؛ لأنّ استدامة القبض كالقبض الجديد ، كما أومأنا إليه سابقاً .
[ 2 ] ودعوى ظهور قوله : ثمّ استوف لنفسك في إحداث فعل على وجه لا يشمل تجدّد اليد واضحة المنع .
[ 3 ] لكن في الدروس الأقرب الجواز وإن لم يقبضه للراهن وإن كان مكيلًا أو موزوناً أو طعاماً ، بل قال : « لو كان الثمن غير مقدّر بهما فالظاهر أنّه لا إشكال فيه لصحّة بيع ذلك قبل قبضه عندنا بغير اختلاف » « 2 » .
وفيه : أنّ الإشكال ممّا ذكرنا لا من ذلك [ / من البيع قبل القبض ] . نعم في التذكرة : « الوجه الصحّة ؛ لأنّ قوله إستوف لنفسك يتضمّن التوكيل » « 3 » .
وهو جيّد ، بناءً على كون المراد إقبضه لي ثمّ لنفسك باعتبار توقّف الثاني على الأوّل ، إنّما الكلام على تقدير عدم إرادته ، وقد عرفت أنّه مشكل ، بل جزم الشافعي بعدم صحّته كالفاضل في القواعد ، وإن ترتّب الضمان على هذا القبض الفاسد « 4 » .
[ 4 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل في التذكرة والمحكي عن غيرها الإجماع عليه « 5 » . وهو كذلك ، بناءً على عدم مدخليّة القبض في صحّته ولا لزومه ، بل وعلى تقدير مدخليّته مع حصوله .
هامش
( 1 ) التذكرة 13 : 245 . الدروس 3 : 409 - 410 .
( 2 ) الدروس 3 : 410 .
( 3 ) التذكرة 13 : 246 .
( 4 ) روضة الطالبين 3 : 329 . القواعد 2 : 127 .
( 5 ) التذكرة 13 : 89 .