تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
لزوم ما اشترطه من التوزيع أو الرهانة على المجموع أو على كلّ جزء من الدين ، كما لا تأمّل في الأوّل والأخير [ 1 ] . نعم قد يتوقّف في الثاني [ 2 ] . 25 / 225 ( و ) كيف كان ف ( - بعد ذلك ) الإقباض وغيره ممّا يحصل به الفكّ ( يبقى الرهن أمانة في يد المرتهن ) مالكيّة ( و ) حينئذٍ ( لا يجب تسليمه إلّامع المطالبة ) من المالك أو من يقوم مقامه ؛ لأنّ حصولها في يد الأمين بإذن المالك ، بخلاف الشرعيّة كالثوب الذي أطارته الريح ونحوه ممّا لا إذن فيه من المالك ، وإنّما هي من الشارع الذي أوجب عليه ردّه إلى مالكه أو إخباره به ؛ لعدم اذنه في بقائه في يده [ 3 ] . ( ولو شرط ) المرتهن على الراهن في عقد الرهن ( إن لم يؤدّ ) الحق مطلقاً أو عند الأجل أو في وقت كذا ( أن
شرح
[ 1 ] لعموم « المؤمنون » . [ 2 ] باعتبار منافاته للتوثيق ؛ لكن الاتفاق ظاهراً على صحّته ينفيه ، مع أنّه لا منافاة بناءً على عدم وجوب قبول المرتهن للبعض المبذول ، لما فيه من الضرر عليه بفوات الرهينة وإن وجب بدونها ، فيكون هذا البعض حينئذٍ كالبعض المبذول المستلزم لنقص في الماليّة ، مثل مال السلم وثمن المبيع في عدم وجوب القبول . إلّاأنّه قد يدفعه إطلاق ما دلّ على القبول ، والضرر غير قادح بعد أن أقدم عليه بالرضا بالشرط المزبور ، بل لا يبعد وجوب القبول لو قلنا بانصراف الإطلاق إلى الاحتمال المزبور من دون شرط ؛ لتناول ما دلّ على لزوم القبول لذلك بحيث لا ينافيه التضرّر بفكّ الرهانة به بعد بنائها على ذلك ورضاه على هذا النحو ، وحينئذٍ يتأكّد التوقّف المزبور في الشرط المذكور باعتبار اقتضائه عدم الوثوق بالرهن المفروض انفكاكه بدفع جزء يسير من الدين ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم . [ 3 ] وبهذا افترقت الشرعيّة عن المالكيّة المستندة إلى الإذن المستصحب حكمها حتى مع النسيان ونحوه . ودعوى - تقييد الإذن هنا بالرهانة ، فمتى زالت زالت - مدفوعة بعدم استلزام الرهانة الأمانة عند المرتهن ، فهو حينئذٍ أمر آخر لا مدخليّة له بالارتهان . فما عن بعض العامّة من الضمان على المرتهن إذا قضاه الراهن بخلاف ما إذا أبرأه ثمّ تلف الرهن في يده « 1 » واضح الضعف ، بل الذي يقتضيه الاستحسان العكس ؛ ضرورة أنّه مع القضاء يكون عالماً بانفكاك ماله ، فإذا لم يطالب به فقد رضي ببقائه أمانة ، بخلاف الإبراء فإنّه قد لا يعلم به الراهن فلا يكون تاركاً لماله باختياره . بل ربّما ظهر من الفاضل في التذكرة الميل إلى هذا التفصيل ، قال : « وينبغي أن يكون المرتهن إذا أبرأ الراهن من الدين ولم يعلم الراهن أن يعلمه بالإبراء أو يردّ الرهن ؛ لأنّه لم يتركه عنده إلّاعلى سبيل الوثيقة ، بخلاف ما إذا علم لأنّه قد رضي بتركه » « 2 » . وهو حسن ، كما في المسالك « 3 » إن أراد الأولى ، كما يشعر به لفظ « ينبغي » ، وإلّا كان فيه نظر بعد ما عرفت من أنّ الأمانة المالكيّة يكفي فيها حصول الإذن السابق من المالك بعنوان العارية والوديعة ونحوهما وإن حصل لها فسخ من المالك أو من المستعير مثلًا ، فإنّ فسخ العقد المخصوص لا ينافي بقاءها أمانة ولو باعتبار كون ذلك من توابع العقد الأوّل ، فتأمّل جيّداً ، فإنّه دقيق جدّاً . ومنه يعلم الحال في حكم الرهن ، بناءً على ما ذكرناه من استحقاق المرتهن قبضه من الراهن ، فإنّه لا يخرج بذلك عن كونه أمانة أيضاً من الراهن وإن كانت مستحقّةً عليه بعقد الرهن ، فالفكّ حينئذٍ من الرهانة كفسخ عقد العارية لا يخرج البقاء في الزمان المتأخّر عن كونه أمانة مالكيّة ولو للتبعيّة المزبورة ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) حلية العلماء 4 : 459 . ( 2 و 3 ) التذكرة 13 : 323 . المسالك 4 : 55 .