جامعاً لشرائط الوكالة في مثله . وليس للمرتهن هنا أيضاً البيع بدون ذلك ؛ لتمكّنه من الولي الشرعي له الذي هو قائم مقامه ، فلا تسقط حرمة ماله حينئذٍ [ 1 ] . لكن في المتن [ 2 ] أنّه ( إن امتنع ) أي الراهن بعد إلزام الحاكم له ( كان له حبسه وله أن يبيع عليه ) [ 3 ] . وهو لا يخلو من إشكال ، خصوصاً بعد مراعاة الاقتصار في ولاية الحاكم على المتيقّن الذي هو حال انتهاء مراتب الإجبار على الحق [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] إذ هو كالتمكّن من المالك ، والاستيثاق لا يقتضي مباشرة الاستيفاء ( ف ) - لا ينافي كون كيفيّته ما ذكرنا كي يعارض ما دلّ على عدم جواز التصرّف في مال الغير إلّاباذنه أو إذن وليّه .
[ 2 ] وغيره .
[ 3 ] ومقتضاه التخيير بين الأمرين ، وأنّ ولاية الحاكم تثبت في أوّل مراتب الامتناع عليه .
[ 4 ] بل ربّما كان في خبر سماعة عن الصادق عليه السلام ظهور في خلافه في الجملة ، قال : « كان أمير المؤمنين عليه السلام يحبس الرجل إذا كان التوى على غرمائه ثمّ يأمر فيقسّم ماله بالحصص ، فإن أبى باعه فقسّمه فيهم يعني ماله » « 1 » . فتأمّل . والأمر في ذلك سهل ، كسهولة اختلاف عبارة الأصحاب في المقام بالنسبة إلى الإطلاق والتقييد ، المبني على ظهور الحال في هذا الحكم ، لا على الاختلاف في المسألة ، والتفصيل ما ذكرنا . وليس في نصوص المقام ما ينافيه سوى ما في موثق إسحاق بن عمّار من جواز البيع من دون مراجعة الحاكم ، قال : سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الرجل يكون عنده الرهن فلا يدري لمن هو من الناس ؟ فقال : « لا احبّ أن يبيعه حتى يجيء صاحبه ، قلت : لا يدري لمن هو من الناس ، فقال : فيه فضل أو نقصان ، فقلت : إن كان فيه فضل أو نقصان ، فقال : إن كان فيه نقصان فهو أهون يبيعه فيؤجر فيما نقص من ماله ، وإن كان فيه فضل فهو أشدّهما عليه ، يبيعه ويمسك فضله حتى يجيء صاحبه » « 2 » . إلّاأنّي لم أجد عاملًا به عدا ما يحكى عن ظاهر أبي الصلاح حيث أطلق جواز البيع مع عدم التمكّن من استئذان الراهن ، وأنّه ليس له إلّامقدار قيمته لو نقصت عن الحق مع البيع بغير الإذن « 3 » . ولعلّه لهذا الخبر الذي يمكن حمله على ما إذا لم يمكن إثبات حقّه ورهانته عند الحاكم ، أو على تعذّر الحاكم ، أو على إرادة بيان مطلق البيع الذي يجامع الاستئذان من الحاكم مع التمكّن أو على غير ذلك . كما أنّه ينبغي حمل موثّق عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السلام : في رجل رهن رهناً إلى غير وقت موقّت ثمّ غاب هل له وقت يباع فيه رهنه ، قال : « لا ، حتى يجيء » « 4 » على الكراهيّة ، أو على الغيبة التي لا ضرر على الديّان بانتظارها لقربها وتوقّع مجيء الراهن ، أو غير ذلك ممّا يحمل عليه موثّق ابن بكير : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل رهن رهناً ثمّ انطلق فلا يقدر عليه أيباع الرهن ؟ قال : لا ، حتى يجيء صاحبه » « 5 » . أو يطرحا لإعراض الأصحاب عن إطلاقهما . وأمّا خبر إبراهيم بن عثمان :
قلت للصادق عليه السلام : رجل لي عليه دراهم وكانت داره رهناً فأردت أن أبيعها ، فقال : « أعيذك باللَّه أن تخرجه من ظلّ رأسه » « 6 » . فلا ريب في إرادة الكراهة لبيع الدار منه ، كما أنّ المراد من بيعه [ هو بيعه ] على حسب حال بيع الرهن من الرجوع إلى الراهن أوّلًا ثمّ إلى الحاكم مع التمكّن على التفصيل المتقدّم ، لا أنّ المراد تولّي بيعه بنفسه من أوّل الأمر الذي يمكن دعوى إجماع الأصحاب على خلافه ، بل المفهوم في خبر المروزي المتقدّم « 7 » في مسألة خوف جحود الوارث ظاهر في نفيه أيضاً فضلًا عن الموثّقين السابقين .
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 191 ، ح 412 ، وفيه : « عمار » بدر « سماعة » .
( 2 ) ( 2 ) ( 4 ) الوسائل 18 : 384 ، ب 4 من الرهن ، ح 2 ، 1 .
( 3 ) الكافي : 335 .
( 4 )
( 5 ) المصدر السابق : 385 ، ح 3 .
( 6 ) الوسائل 18 : 341 ، ب 11 من الدين ، ح 4 .
( 7 ) تقدّم في ص 151 .