[ 5 ] فالإجماع حينئذٍ بحاله ، مضافاً إلى ما دلّ على اللزوم من الأمر بالوفاء بالعقود وغيره الذي لا يجري في المرتهن قطعاً بعد أن كان الحق له ، فهو مسلّط على إسقاطه كغيره من الحقوق .
بل الظاهر عدم صحّة اشتراط الخيار للراهن [ 1 ] . وعلى كلّ حال فلا ريب في لزوم الرهن من جهة الراهن .
نعم قد يقال : بجوازه لو كان قد وقع منه ؛ لأنّه شرط عليه في بيع قد زعم صحّته فبان عدمها بعد وقوع الرهانة منه [ 2 ] .
و [ قد قيل : ] [ 3 ] ولو شرط عليه رهن في بيع فاسد فظنّ اللزوم فرهن فلا رجوع ، وهو لا يخلو من قوّة ، فتأمل جيّداً .
وكيف كان ف ( - ليس له ) أيّ الراهن ( انتزاعه ) من المرتهن بدون رضاه ( إلّامع ) سقوط الارتهان ببراءة ذمّة الراهن من الدين الذي قد رهن به الرهن بال ( إقباض ) من المالك أو المتبرّع أو الضمان أو الحوالة أو الإقالة المسقطة
شرح
[ 1 ] لمنافاته الاستيثاق والحبس الذي هو مقتضى عقد الرهن ، وفرق بينه وبين ارتهان العبد الجاني - ونحوه ممّا لا وثوق للمرتهن ببقائه من غير الراهن الذي يكون شرط الخيار منه كاشتراط التوقيت - في المنافاة .
لكن مع ذلك كلّه قد استشكل فيه في التذكرة ، فقال : « وأمّا الشرط الفاسد فهو ما ينافي مقتضى عقد الرهن مثل أن يشترط أن لا يسلّمه إليه على إشكال أو لا يبيعه عند محلّ الحق ، أو لا يبيعه إلّابما يرضى به الراهن أو بما يرضى به رجل آخر أو تكون المنافع للمرتهن أو لا يستوفي الدين من ثمنه فإنّها شروط نافت مقتضى العقد ففسدت ، وكذا إن شرط الخيار للراهن على إشكال ، أو أن لا يكون العقد لازماً في صفة أو يوقّت الرهن ، أو أن يكون الرهن يوماً ويوماً لا يكون رهناً » « 1 » .
إلّاأنّه لا ريب في ضعفه ؛ لما عرفت ، كضعف احتمال الفساد في اشتراط عدم التسليم إذا كان المراد منه استمرار بقاء اليد ، بل وإن لم يرد منه ذلك إذا كان المراد منه مالا يشمل الوكالة ، أو قلنا بعدم اعتبار التسليم فيه ، فإنّ دعوى احتمال عود ذلك على العقد بالنقض كما ترى .
وكذا الكلام في نحو اشتراط المنافع للمرتهن ، واللَّه العالم .
[ 2 ] كما جزم به في القواعد « 2 » ؛ لنفي الضرر والضرار ؛ ولأنّ الشرط في البيع كجزء من الثمن أو المثمن اللذين لا ريب في رجوعهما إلى مالكهما بظهور البطلان ، بل مقتضى ذلك بطلان الرهن قهراً ، إلّاأنّه لمّا كان قد وقع بعقد محكوم بصحّته ؛ لإطلاق الأدلّة روعي الجمع بين ذلك وبين حقّ الراهن بالخيار ، والمسألة سيّالة في غير المقام ، كاشتراط البيع والإجارة ونحوهما في عقد قد ظهر فساده بعد وقوعهما ، مع أنّه قد يقال : بعدم الرجوع في الجميع ؛ لأنّ تخيّل الصحّة من الدواعي ، فالعقد الصادر باق على مقتضى ما دلّ على صحّته ولزومه ؛ إذ هو حينئذٍ كما لو أبرأت الزوجة الذمّة بظنّ صحّة الطلاق أو في خصوص المقام ، الذي لا مجال للقول بالبطلان فيه ، باعتبار منافاته لإطلاق ما دلّ على الصحّة ، ولا الخيار ؛ لعدم قابليّة خصوص هذا العقد للخيار ، فهو حينئذٍ كالإبراء المشترط في عقد قد ظهر فساده بعد وقوعه والنكاح والطلاق والعتق ونحوها .
[ 3 ] [ كما ] عن بعض نسخ القواعد « 3 » .
هامش
( 1 ) التذكرة 13 : 254 .
( 2 ) القواعد 2 : 109 .
( 3 ) نقله في مفتاح الكرامة 5 : 75 .