وعلى كلّ حال ف [ - المختار ] [ 1 ] أنّ إجازته [ / المرتهن ] تكون على حسب إجازة المالك إنّما هي للعقد نفسه ، فيؤثّر حينئذٍ أثره ، وليس هذا من إسقاط حقّ الرهانة أوّلًا وبالذات في الزمن السابق [ 2 ] ، بل هو من آثار العقد الذي أجازه ومن مقتضياته .
فلا بأس حينئذٍ بدعوى الكشف هنا عن بطلان الرهانة في الزمن السابق ، بناءً عليه في الفضولي ، فتأمّل جيّداً ، فإنّ المسألة غير محرّرة في كلامهم . نعم قد يشكل دعوى الكشف في تعقّب الفكّ للعقد الذي لم يردّه المرتهن بناءً على صحّة العقد ولزومه بذلك [ 3 ] .
[ والوجه صحّة العقد ولزومه لو تعقّبه الفكّ ، من غير حاجة إلى تجدّد رضاً من المالك ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] ظهر من ذلك كلّه [ ذلك ] .
[ 2 ] كي يقال : إنّه غير متصوّر .
[ 3 ] كما جزم ثاني المحقّقين والشهيدين ، بل هو المحكي عن فخر المحقّقين « 1 » والشهيد الأوّل في حواشيه « 2 » ، وفي القواعد : « لو افتكّ الرهن ففي لزوم العقود نظر » « 3 » . ومقتضاه المفروغيّة من الصحّة ، وإنّما الكلام في اللزوم ، ويمكن أن يريدها منه وإن كان من لوازمها هنا اللزوم ، كما ستعرف .
وعلى كلّ حال فوجه الأوّل وجود المقتضي الذي هو العقد من المالك ، وإنّما كان له مانع من النفوذ وهو حقّ المرتهن ، وقد زال ، فيؤثّر المقتضي أثره من غير حاجة إلى تجدّد رضاً من المالك ؛ لعدم تجدّد شيء له ، وإنّما ذهب حقّ الارتهان ، لا أنّه انتقل اليه .
ومنه يعلم الفرق بينه وبين ما إذا باع مال غيره فضولًا ثمّ ورثه أو اشتراه وكيله ، الذي قالوا فيه بالبطلان - لعدم المقتضي للصحّة - حال العقد ؛ لعدم الإجازة من المالك ، وعدم كون العاقد مالكاً ، أو بالتوقّف على إجازة المالك الجديد ؛ لأنّها أولى من تأثير إجازة الأوّل أو مساوية لها ؛ ضرورة عدم تأتّي الوجهين فيما نحن فيه . ويقرب من ذلك ما في جامع المقاصد من بيان وضوح الفرق بينهما : « بأنّ مال الغير غير مملوك للمتصرّف فالمقتضي للصحّة منتف ؛ لانحصاره في وقت العقد بالمالك الذي لم يحصل منه إجازة ، ومجرّد الصيغة لاتعدّ مقتضياً ، بخلاف ما نحن فيه فإنّ الملك منحصر في الراهن ، والمقتضي وهو العقد الصادر من أهله في مملوك موجود ، غاية الأمر أنّ حقّ المرتهن مانع ، فإذا انتفى عمل المقتضي عمله » « 4 » .
هذا كلّه مضافاً إلى أنّه لا سبيل إلى اعتبار إجازة المرتهن بعد انقطاع علاقته ، ولا إلى بطلان تصرّف الراهن المالك ؛ إذ تصرّفه قبل الانفكاك غير محكوم ببطلانه ، فكيف بعده الذي مقتضى إطلاق الأدلّة وعمومها صحته ، خصوصاً بعد لزوم العقد من طرف الراهن ؛ لاندراجه في عموم الوفاء بالعقود ، ولم يتجدّد إلّاما يؤكّد ذلك من ارتفاع المانع ، فيستمرّ حينئذٍ خطاب الوفاء له .
ودعوى أنّ شرط الصحّة في العقد الواقع حال الرهانة إذن المرتهن ، وقد فاتت بفكّ الرهانة الذي لا وجه بعده لمراعاتها ، فيتعيّن البطلان حينئذٍ ؛ لفوات الشرط ، بل هو أولى بذلك من بيع مال الغير فضولًا ثمّ انتقل إلى البائع ، كدعوى أنّ الصحّة مع الفكّ إن
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 5 : 75 . المسالك 4 : 48 . الايضاح 2 : 19 .
( 2 ) نقله في مفتاح الكرامة 5 : 118 .
( 3 ) القواعد 2 : 113 .
( 4 ) جامع المقاصد 5 : 75 .