ويرجع هو على من غرّه .
نعم لو كان قد دفعه المشتري إليه مع العلم بأنّه وكيل عن الراهن وأنّ يده يده أو اشتراه منه على ذلك ، فقد يقال بعدم الرجوع عليه [ 1 ] .
[ وقد يمنع الرجوع على المالك الراهن فيما لو تلف في يد العدل أو المرتهن مع عدم استيلائه عليه وظهور فساد الوكالة ] .
نعم للمرتهن والعدل الرجوع عليه حال الغرور خاصّة .
كما أنّه يمكن القول بالرجوع على العدل والمرتهن حتى مع العلم بالوكالة حال البيع [ 2 ] .
وعلى كلّ حال فلا إشكال في رجوع المرتهن على الراهن إذا لم يكن عالماً بالاستحقاق [ 3 ] .
( وإذا مات المرتهن كان للراهن الامتناع من تسليمه إلى الوارث ) وإن كان وضعه في يد المرتهن بشرطٍ في
شرح
[ 1 ] لما سمعته في العدل ، إلّاأنّ كلامهم في التلف ينافيه ، فإنّه قد صرّح الشيخ في مبسوطه والفاضل والشهيدان ويحيى بن سعيد والمحقق الثاني فيما لو تلف في يد العدل أو المرتهن بأنّه لا يرجع على العدل مع العلم بوكالته « 1 » ، كما في كلّ وكيل في بيع مال غيره ، فإنّ المشتري يرجع على الموكّل لا الوكيل .
خلافاً للمحكي عن أبي حنيفة وخلاف الشيخ من الرجوع على الوكيل ، وهو يرجع على الموكّل « 2 » ولا شاهد له ، بل الشواهد على خلافه ، إلّافي الصورة السابقة ، وصرّح بعض هؤلاء وغيره بالرجوع على المرتهن « 3 » ، ومقتضاه الفرق بينه وبين العدالة ، كما هو ظاهر جماعة ، لكنّه غير واضح الوجه .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ المرتهن وإن كان وكيلًا عن الراهن في القبض ، لكن له يد من حيث الرهانة ، فلعلّ الرجوع عليه من هذه الحيثيّة ، وبه يتمّ الفرق بينه وبين العدل .
لكن فيه منع استقلال يد له ؛ إذ لا يد للمرتهن من حيث الرهانة على الراهن ، فليس هو في يده إلّاوديعة وإن كان تعلّق بهالرهانة الذي لا يتوقّف على كونه في يد المرتهن ، فتأمّل جيّداً ، فإنّ المقام بعد لا يخلو من بحث فيما لو تلف في يد العدل أو المرتهن ، فإنّه قد يمنع الرجوع على المالك الرهن مع عدم استيلاء يده عليه ، وظهور فساد الوكالة .
[ 2 ] لعموم « على اليد » ، وظهور فساد الوكالة ، فيكون من مسألة تعاقب الأيدي ، فتأمّل جيّداً .
[ 3 ] لكن في المسالك : « هل يغرمه المرتهن أو يرجع على الرهن ؟ نظر ، ومقتضى قواعد الغصب رجوعه مع جهله وعلم الراهن بالاستحقاق لغروره ، والكلام آت فيما لو تلف الرهن في يد المرتهن ثمّ ظهر مستحقّاً » « 4 » .
وفيه : أنّه لا ينبغي التوقّف في ذلك ؛ إذ حكمه حكم الغصب قطعاً ، بل الظاهر عدم اعتبار علم الراهن بالاستحقاق ؛ لتحقّق الغرور بفعله وإن كان جاهلًا كما هو واضح في نظائر المسألة ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 219 . القواعد 2 : 121 . الدروس 3 : 400 . المسالك 4 : 44 - 45 . الجامع للشرائع : 290 . جامع المقاصد 5 : 121 .
( 2 ) بدائع الصنائع 6 : 149 . الخلاف 3 : 246 .
( 3 ) التحرير 2 : 483 . مجمع الفائد والبرهان 9 : 162 .
( 4 ) المسالك 4 : 45 .