و [ الظاهر ] [ 1 ] أنّ الصور ستّة :
الأولى : علم الرهن في جملة التركة .
الثانية : أنّ يعلم أنّه كان عند الميّت ولم يعلم كونه في التركة أو لا ، تلف بغير تفريط أو لا .
الثالثة : أن يعلم كونه عنده كذلك ، ولكن ليس في التركة قطعاً .
الرابعة : أن يعلم تلفه في يده ولم يعلم كونه بتفريط أو لا .
الخامسة : أن يعلم كونه عنده إلى أن مات وأنّه لم يتلف منه ، إلّاأنّه لم يوجد في التركة .
السادسة : كذلك ، إلّاأنّها مع احتمال التلف بعد الموت .
كلّ ذلك مع عدم التقصير منه بترك الوصيّة والإشهاد .
وحكم الأولى واضح ، كحكم ما لو علم الرهن بعينه ، أمّا ما عداها فقد يقوى الضمان في غير الرابعة التي قد عرفت احتماله فيها .
إلّاأنّ الأقوى خلافه ، كما أنّ الأقوى في بعض صور الضمان التقديم على باقي الغرماء ، بل لعلّه محتمل في جميعها [ 2 ] .
أمّا إذا لم يعلم أنّ في التركة رهناً ؛ لعدم العلم بأصل الرهانة فلا إشكال في كون الحكم في الجميع كسبيل مال الميّت [ 3 ] .
بل لعلّه كذلك في العلم بأصل الرهانة في الجملة إلّاأنّه لم يعلم الفكّ وعدمه ، وإن كان قد يحتمل الحكم بها لأصالتها ، خصوصاً إذا كانت العين مشخّصة وقد علم أنّها كانت رهناً عند الميت ثمّ لم يعلم أنّها قد خرجت عنه ودخلت في ملك الميّت ، أو أنّها باقية على الحال الأوّل ، فتأمّل [ 4 ] .
( ويجوز للمرتهن ابتياع الرهن ) من الراهن أو من يقوم مقامه قطعاً ، ومن نفسه إذا كان وكيلًا عنه وكالة شاملة
شرح
[ 1 ] [ كما ] قد بان لك من ذلك كلّه .
[ 2 ] لما عرفت من أنّه في الحقيقة ردّ للأمانة نفسها لا ضمان لها .
[ 3 ] عملًا بظاهر اليد ، وأصالة عدم الرهن ، ويمكن حمل عبارة المصنّف وغيره عليه .
[ 4 ] واحتمال خروج الرهن عن حكم الوديعة والمضاربة ؛ لخبر عمر بن رياح القلاء : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل هلك وترك صندوقاً فيه رهون بعضها عليها أسماء أصحابها وبكم هو رهن وبعضها لا يدري لمن هو ولا بكم هو رهن فما ترى في هذا الذي لا يعرف صاحبه ؟ فقال : « هو كماله » « 1 » .
يدفعه : معلوميّة عدم العمل بظاهر الخبر فيما نحن بصدده ، بل يكون ذلك كمجهول المالك ، أو يحمل على عدم معرفة كونه رهناً ، أو نحو ذلك ممّا لا يخالف الضوابط ، فتأمّل جيّداً ، فإنّ المسألة غير محرّرة في كلامهم ، بل لعلّ المغروس في الذهن عدم الضمان في كثير من صورها ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 399 ، ب 14 من الرهن ، ح 1 ، وفيه : « محمّد بن رباح القلاء » ، مع اختلاف .