تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
( و ) كيف كان فلا إشكال [ 1 ] في أنّها أي الوكالة المشترط ( تبطل بموته « 1 » أي الراهن كبطلانها بموت الوكيل ، سواء كان المرتهن أو غيره [ 2 ] . نعم تبطل هي خاصّة ( دون الرهانة ) [ 3 ] . ( و ) قد ظهر ممّا ذكرنا أنّه ( لو مات المرتهن ) المشروط وكالته ( لم تنقل إلى الوارث ) وكالته [ 4 ] ( إلّاإن يشترطه ) [ 5 ] ( وكذا ان كان الوكيل غيره ) أي المرتهن [ 6 ] . نعم لا يلحق ذلك شيء من أحكام الوكالة الثابتة لها من
شرح
[ 1 ] بل ولا خلاف . [ 2 ] لما عرفت من أنّ لزومها الحاصل من الاشتراط ما دام محلّها باقياً ، لا إذا خرج عن قابليّة النيابة والاستنابة ، اللذين هما من مقوّمات الوكالة . [ 3 ] لعدم الارتباط بينهما ؛ ضرورة تبعيّة الرهانة للدين الذي لم يختلف في حالي موت كلّ منهما وحياته ، ومن هنا حكى الشهيد عن إملاء فخر الإسلام أنّه نقل الإجماع على انتقال حقّ الارتهان إلى المشتري لو باعه المرتهن - وهو في ذمّة الراهن - من شخص « 2 » فتغيّر مالك الدين - كتغيّر مالك العين المرهونة بموت الراهن والمرتهن - غير قادحٍ في انتقال حقّ الرهانة ، فضلًا عن تبيّن كون الدين لغير المرتهن بإقرار أو بيّنة على أنّه كان وكيلًا في الدين والارتهان ، كما هو واضح . [ 4 ] لكن ذكر المصنّف وغيره [ ذلك ] . [ 5 ] بل لم يعرف فيه خلاف بينهم . [ 6 ] وربّما أشكل بأنّه لا معنى لاشتراط انتقال الوكالة التي تبطل بالموت ، وبأنّه لا معنى لاشتراط وكالة الوارث على معنى حصولها بنفس الشرط في العقد على حسب حال المورّث ، وربّما يكون غير موجود حال الاشتراط فضلًا عن كونه غير قابل . ويدفع بأنّ المراد بالاشتراط ما عرفت من البيع عنه للمرتهن أو لوارثه ، فالشرط عليه هو البيع عنه ، وهو صحيح بالنسبة إلى المرتهن ووارثه والأجنبي والوكالة فيه تبعيّة لا أصليّة ، أو يراد اشتراط التوكيل عليه بصيغة جديدة للوارث ، إلّاأنّ الأوّل أولى وأدقّ ، كما أنّ اشتراطها على الراهن بعد موته لابدّ من تنزيله على الوصيّة ؛ ضرورة عدم صحّة الوكالة بعد الموت ، واللَّه أعلم . وقد تلخّص من ذلك وممّا ذكرناه في غير المقام أنّ المراد بقول الأصحاب تلزم الوكالة إذا اشترطت في عقد لازم أحد أمرين : الأوّل : إرادة الوكالة العقديّة ، وهذه لا ريب في عدم تحقّقها بالشرط الذي هو في الحقيقة معنى مباين لإيجابها ، فلا يتحقق عقدها بذلك . ولا يقال : إنّهما عقدان بل هو عقد واحد مشتمل على شرط مفيد للإلزام بحصولها فيحتاج في الوفاء به إلى إيجاد عقدها ولزومها ، إمّا لكون المراد ولو من القرينة إرادة عدم العزل ، وإمّا لكون المراد البيع وكيلًا عنه من حين إيجاد صيغة التوكيل إلى حصولها البيع ، فلو عزله في الأثناء لم يؤثّر لكونه منافياً للشرط الذي هو البيع عنه وكيلًا من حين التوكيل . نعم لا ريب في جريان باقي أحكام الوكالة عليها كالفسخ بالموت والجنون والإغماء ، ونحو ذلك ممّا كان دليله شاملًا للوكالة المشروطة في عقد لازم وغيرها ، لكون كلّ منهما وكالة ولم يفد الشرط ، إلّاكونها لازمة على المشروط عليه بمعنى عدم جواز فسخها منه باعتبار وجوب الوفاء بالشرط لا غير ذلك من أحكام الوكالة . ولعلّ هذا هو الموافق لكلمات الأصحاب ، خصوصاً مع ملاحظة ما ذكرناه في وجه الاستدلال على انفساخها بالموت ، وخصوصاً مع ملاحظة إطلاق اسم الوكالة عليها ، وهي عندهم عبارة عن العقد المخصوص ، ولا ينافي ذلك قولهم : إنّها لا تنتقل بموت المرتهن مثلًا إلى وارثه إلّامع الشرط ؛ ضرورة صلاحيّة إلزام تحصيلها بعقدها على الراهن مثلًا بالنسبة إلى وارث
هامش
( 1 ) في الشرائع : « مع موته » . ( 2 ) نقله في مفتاح الكرامة 5 : 129 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 140 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )