تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
3 - أو أنّ الرهن وإن كان لازماً من طرف الراهن إلّاأنّه جائز من طرف المرتهن ، وترجيح أحدهما على الآخر ترجيح من غير مرجّح ، والأصل براءة الذمّة من اللزوم ، فيكون كالشروط في العقود الجائزة . والجميع كما ترى ؛ إذ في الأوّل : أنّ الوكالة وإن كانت من العقود الجائزة بالذات ، لكن لا بأس بلزومها من جهة العارض ، كالشرط ونحوه . ودعوى أنّه غير مقتض لذلك ، يدفعها فرض كون المراد منه البيع وكالة ، فهو كما لو صرّح باشتراط عدم العزل ، لا أنّ المراد مطلق الوصف بها وإن عزل بعد ذلك . واحتمال أنّ التصريح بعدم العزل لا يقتضي عدم ترتّب الأثر لو وقع بل أقصاه الإثم ، يدفعه أنّه مناف لكون المؤمن عند شروطه . والبطلان بالموت لانتفاء الموضوع ضرورة كونها استنابة تذهب بذهاب المنوب عنه لا يقتضي جواز العزل . وفي الثاني : ما تقدّم سابقاً من منافاته لما دلّ على لزوم الشروط والوفاء بالعقود ، على أنّ التسلّط للفسخ هنا لا فائدة فيه ، بل يزيده ضرراً ؛ إذ الفرض أنّه شرط في عقد الرهن لنفسه ففسخه يزيده ضرراً ؛ ومن هنا جزم في الدروس في المقام باللزوم « 1 » ، ولعلّه لما عرفت وإن لم يقل به في غيره ، بل في المسالك : « أنّ الوكالة هنا ممّا العقد كاف في تحقّقها ، فلا يحتاج بعده إلى صيغة أخرى لها ؛ لأنّ الغرض منها مجرّد الإذن بأيّ لفظ اتّفق ، وقد تقدّم أنّ ما العقد كاف في تحقّقه كجزء من الإيجاب والقبول ، فحيث يكون لازماً يلزم وإن قلنا بعدم وجوب الوفاء بشرط لا يكفي العقد في تحقّقه » « 2 » ، وقد أشار بذلك إلى تفصيل قد حكيناه سابقاً عن الشهيد في الشرائط بين ما تحتاج إلى أمر آخر غير العقد المشترط فيه وبين ما لا يحتاج إلى ذلك ، بل كان العقد كافياً في لزومها ، وهو وإن كان فيه ما فيه أيضاً ، إلّاأنّه قد يناقش في كون الوكالة هنا من القسم الثاني ، بل وفي حصول الإذن بعد أن كان المراد من الشرط إيقاع الوكالة بعد عقد الرهن ؛ إذ لا معنى لإنشائها بلفظ الشرط المعلوم عدم صلاحيّته لذلك ، فتأمّل . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ المراد من اشتراط الوكالة هو ما أشرنا إليه سابقاً من البيع عنه ، وليس المراد نفس الوكالة ، وحينئذٍ لا يحتاج إلى أمر آخر غير الشرط في العقد الذي قد استحقّ به - بمقتضى عموم « المؤمنون عند شروطهم » « 3 » - عليه البيع عنه ، وانحلال ذلك إلى الوكالة لا يقتضي كون المراد اشتراطها على وجه تحتاج إلى صيغة بعد العقد . أو أنّ المراد اشتراط أثر عقد الوكالة أو نحو ذلك . فتأمّل جيّداً ، فإنّه دقيق نافع في وجه إطلاق الأصحاب لزوم الوكالة متى اشترط في عقد لازم ، واللَّه أعلم . وفي الثالث : أنّ الشرط على الراهن فيكون لازماً ؛ لأنّ الفرض لزوم العقد من جهته ، نعم لو وقع شرط على المرتهن أمكن عدم لزومه عليه باعتبار أنّ له فسخ العقد المشروط فيه .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 399 . ( 2 ) المسالك 4 : 37 . ( 3 ) الوسائل 21 : 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4 .