وفي بعضها الأحسن إبقاؤه باعتبار ضعف احتمال التلف بالنسبة إلى الإقراض من الفاسق المعسر ، خصوصاً بعد ملاحظة كون التالف ظلماً يعوّضه اللَّه جلّ شأنه على صاحبه في الدنيا والآخرة . وعلى كلّ حال فالأولى إيكال الأمر إلى الضابط المذكور الذي هو مختلف باختلاف الأحوال والأزمنة والأمكنة بل معرفة الأولياء فيه مختلفة ، ومن ذلك يعلم عدم اعتبار العدالة الشرعيّة ، فإنّه ربّما يكون السبيل الأحسن في غيرها [ 1 ] . ويمكن أن يكون المراد من « الثقة » غالباً من تطمئن به النفس بالنسبة إلى الوفاء ، بل لا يعتبر في ذلك العلم للعسر ، بل يكفي فيه التتبّع لأغلب أحواله المفيد اطمئناناً ، كما هو المعتاد ، والأمر في ذلك كلّه سهل بعد ما عرفت .
إنّما الكلام في أنّه - أي الضابط المزبور - معتبر في تصرّف الولي لنفسه أو يكفي فيه عدم الضرر على الطفل [ 2 ] ، [ فلا ينبغي التأمّل في جواز العمل بمال اليتيم على سبيل القرض أو القراض للولي في الجملة ] وإنّما
شرح
[ 1 ] لكن قد يظهر من جمع اللمعة - الثقة والعدل - اعتبارها « 1 » ، وفي المسالك « المراد بقولهم : « الثقة غالباً » الثقة في ظاهر الحال ، يعني الاكتفاء بظاهر أمره ، ولا يشترط العلم بذلك لتعذّره ، فعبّروا عن الظاهر بالغالب ، نظراً إلى أنّ الظاهر يتحقق بكون الغالب على حاله كونه ثقة ، لا أنّ المراد كونه في أغلب أحواله ثقة دون القليل ؛ لأنّ ذلك غيركاف » « 2 » .
قلت : قد عرفت أنّ المدار على غير ذلك .
[ 2 ] فعن النهاية والوسيلة : أنّه يجوز للولي اقتراض مال الطفل إذا كان متمكّناً من قضائه « 3 » . وعن حجر التذكرة :
« لا يحتاج الأب إذا باع مال ولده عن نفسه نسيئة أن يرتهن له من نفسه . . . وكذا لو اشترى له سلماً مع الغبطة بذلك » « 4 » ، وعنه وعن جامع الشرائع اشتراط الملاءة والمصلحة للطفل « 5 » ، بل عن السرائر : « لا يجوز له بحال ، لأنّه أمين ، والأمين لا يجوز له أن يتصرّف في أمانته » « 6 » .
وإن كان هو واضح الضعف ؛ لمخالفته الآية والرواية . ففي صحيح أبي الربيع أنّه : سئل الصادق عليه السلام عن رجل وليّ يتيم فاستقرض منه ؟ فقال : « إنّ علي بن الحسين عليهما السلام قد كان يستقرض من مال أيتام كانوا في حجره فلا بأس بذلك » « 7 » .
وفي خبر ابن أسباط : إن كان لأخيك مال يحيط بمال اليتيم إن تلف فلا بأس به وإن لم يكن له مال فلا يعرض لمال اليتيم » « 8 » . ونحوه خبره الآخر « 9 » وخبر غيره « 10 » ممّا تضمّن العمل بمال اليتيم على سبيل القرض أو القراض ، فلا ينبغي التأمّل في جواز ذلك للولي في الجملة .
هامش
( 1 ) اللمعة : 130 .
( 2 ) المسالك 4 : 36 .
( 3 ) النهاية : 361 . الوسيلة : 279 . حكاه عنهما في مفتاح الكرامة 5 : 112 .
( 4 ) التذكرة 14 : 250 .
( 5 ) التذكرة 14 : 252 . الجامع للشرائع : 281 .
( 6 ) السرائر 2 : 212 .
( 7 ) الكافي 5 : 132 ، ح 8 . الوسائل 17 : 259 ، ب 76 ممّا يكتسب به ، ح 1 وذيله .
( 8 ) الوسائل 17 : 257 ، ب 75 ممّا يكتسب به ، ح 1 ، وفيه : « أسباط بن سالم » ومثله خبره الآخر .
( 9 ) المصدر السابق : 258 ، ح 4 .
( 10 ) الوسائل 17 : 259 ، ب 76 ممّا يكتسب به ، ح 1 .