[ والقول بالمنع في المضمون بحكم العقد كالثمن والمبيع ونحوهما لا يخلو من قوّة ] خصوصاً مع ملاحظة عدم أمد له ينتظر غالباً [ 1 ] .
25 / 147
نعم لا مانع من التزام صحته لو بان بعد ذلك كون العين في العهدة لفساد البيع على نحو صحّته في الدين المحتمل . وكيف كان فقد عرفت أنّه لابدّ من الثبوت [ أي ثبوت الحق ] حال الرهن ؛ لعدم تصوّره حقيقة بدونه ، بل لابدّ من سبق ثبوته على تمام الرهن [ 2 ] .
فلو شرك بين السبب والرهن في عقد ، كما لو قال المشتري : صالحتك عن هذا العبد بألف ورهنت الدار بها فقال : قبلت أو قال : قبلت الصلح ثمّ قال : قبلت الرهانة لم يصحّ [ 3 ] ، فضلًا عن رهن العبد نفسه [ 4 ] .
كما أنّه ليس في عقد الرهن ما يقضي بالفرق بينه وبين غيره من العقود المعلوم تأخّر تمام عقودها عمّا يعتبر في صحّتها ، فلو أوجب البيع مثلًا على ما لا يصحّ بيعه ثمّ انتقل إلى الصحّة قبل تمام القبول أو قبل الشروع فيه لم يصحّ قطعاً [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] والرهن على غير المعلوم من الدين حال الرهن ثمّ علم إن جوّزناه ؛ لعدم شرطيّة العلم به ، كما في سائر ما يعتبر في المعاملة لا يقضي باجراء حكم الرهانة عليه حال عدم العلم ، كما هو المفروض في محلّ البحث .
وبذلك يفرّق بينه وبين الضمان الذي ليس فيه سوى شغل الذمّة ، الذي يعلم بعد حصول الدرك ، كما أومئ إليه فيما سمعته من التذكرة .
[ 2 ] لأنّ الشرط للسبب شرط لأجزائه ، كما في سائر شروط العقود .
[ 3 ] وفاقاً لصريح الكركي وظاهر غيره ، بل في الرياض حكايته عن الأكثر « 1 » .
[ 4 ] لوقوع إيجاب الرهن على التقديرين الذي معناه التوثيق قبل ثبوت الحق ، بل قيل : إنّه غير معقول « 2 » ، وحصوله بعد ذلك لو كان مجزئاً في صحّته التي هي بحسب حاله لأجزأ لو تأخّر عن الإيجاب والقبول ، خصوصاً إذا كان قبل القبض ، بناءً على أنّه من تمام السبب ، فتأمّل .
ودعوى كون المعتبر في عقد الرهن أن لا يسبق بتمامه الحق لا بعضه لا شاهد لها ، بل الشواهد بخلافها ؛ ضرورة ظهور الآية « 3 » والنصوص « 4 » بتعقّب الرهن بتمامه للحقّ حتى يصدق أنّه استوثق على ماله ، وليس الاستيثاق الذي هو بمعنى الرهن الجزء الأخير من القبول حتى يكون قد تأخّر عن ثبوت الحق أو قارنه ، بل هو عبارة عن تمام عقد الرهن .
[ 5 ] بل حكي عمّن جوّز ما نحن فيه من العامّة الاعتراف ببطلان قول المولى لعبده : كاتبتك على ألف وبعتك هذا الثوب بكذا فقال العبد : قبلتهما أو قال : قبلت الكتابة والبيع « 5 » ، والفرق بين المقامين صعب .
وأطرف شيء اشتراط الشافعيّة في الجواز تقدّم إيجاب البيع على إيجاب الرهن « 6 » ؛ إذ تقدّمه بعد عدم تأثيره الحق
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 5 : 91 . الرياض 8 : 521 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 5 : 134 .
( 3 ) البقرة : 283 .
( 4 ) انظر الوسائل 18 : 379 ، ب 1 من الرهن .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 458 . المجموع 13 : 182 .
( 6 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 458 . المجموع 13 : 182 .