تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
فلا ريب حينئذٍ [ 1 ] في أنّ الأقوى صحّة الرهن عليها [ 2 ] . بل قد يقال : بصحّته للمضمون بحكم العقد كالثمن والمبيع ونحوهما [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] بعد ذلك كلّه . [ 2 ] وفاقاً للفاضل والشهيدين والمحقّق الثاني « 1 » وغيرهم . [ 3 ] بل ظاهر الدروس وغيرها تلازم الحكم بالصحّة فيه للحكم بالصحّة في الأعيان المضمونة ، قال : « ويجوز على عهدة الثمن لو خرج مستحقّاً ، وكذا المبيع والأجرة وعوض الصلح إن جوّزنا الرهن على الأعيان والضرر بحبس الرهن دائماً مستند إلى الراهن ، ولعلّهما إذا أمنا الاستحقاق يتفاسخان » « 2 » . وفي جامع المقاصد بعد أن فرغ من البحث في ضمان الأعيان قال : « ومثله أخذ الرهن على الثمن للمشتري أو المبيع للبائع على تقدير ظهور فساد البيع ، وقد صرّح باستوائهما بالحكم المصنّف في التحرير وشيخنا في الدروس وإن كان المصنّف في التذكرة - مع قوله بصحّة الرهن على الأعيان المضمونة - منع من الرهن بعهدة البيع ، وليس بواضح ، وما علّل به من منعه الارتفاق مردود ؛ لورود مثله في الرهن على ثمن المبيع مؤجّلًا ، والظاهر أنّ أخذ الرهن على الصحّة حذراً من نقصانها كالرهن على المبيع » « 3 » . قلت : الموجود فيما حضرني من التذكرة في المقام : « وأمّا الأعيان المضمونة في يد الغير إمّا بحكم العقد كالمبيع أو بحكم ضمان اليد كالمغصوب والمستعار المضمون والمأخوذ على جهة السوم وكلّ أمانة فرّط فيها وبقيت بعينها فالأقوى جواز الرهن عليها » « 4 » . وظاهره أنّها مسألة واحدة ، اللهمّ إلّاأن يريد بالمضمون بحكم العقد غير درك المبيع . نعم كلامه في باب الضمان منها كالصريح في جواز الرهن على الدرك « 5 » ، محتجّاً عليه بخبر داود بن سرحان عن الصادق عليه السلام : سألته عن الكفيل والرهن في بيع النسيئة ؟ قال : « لا بأس [ به ] » « 6 » وإن كان في استدلاله ما فيه . لكن في باب الرهن أيضاً في مسألة عدم جواز أخذ الرهن على ما لا يستوفى منه قال : « كلّ ما جاز أخذ الرهن به جاز أخذ الضمين به ، وما لم يجز أخذ الرهن به لم يجز أخذ الضمين به إلّاثلاثة أشياء : عهدة البيع يصح ضمانها ولا يصحّ الرهن بها ، والكتابة لا يصحّ الرهن بها على إشكال سبق ، والأقرب صحّة الضمان فيها ، وما لا يجب لا يصح أخذ الرهن به ، ويصحّ ضمانه ؛ لأنّ الرهن بهذه الأشياء يبطل الإرفاق ، فإنّه إذا باع عبده بألف ودفع رهناً يساوي ألفاً فكأنّه ما قبض الثمن ولا ارتفق به ، والمكاتب إذا دفع ما يساوي كتابته فما ارتفق بالأجل ؛ لأنّه كان يمكنه بيع الرهن وإمضاء الكتابة ويستريح من تعطيل منافع عبده بخلاف الضمان ، ولأنّ ضرر الرهن يعمّ ؛ لأنّه يدوم بقاؤه عند المشتري فيمنع البائع التصرّف فيه بخلاف الضمان » « 7 » . فظهر من ذلك كلّه أنّ كلامه فيه مختلف . وكيف كان فقد يقال بالفرق بينهما ، باعتبار عدم علم الاستحقاق في عهدة الثمن والمبيع ، واحتماله غير كاف في صحّة الرهن وإن كان لو تحقّق لظهر انكشافه من أوّل الأمر ، بخلاف الأعيان المضمونة فإنّ الاستحقاق لردّها عيناً أو بدلًا معلوم الثبوت ، بل لا يخفى على السارد للنصوص الواردة في الرهن أنّه لا تناول في شيء منها لذلك ، حتى النصوص التي ذكرناه آنفاً ؛ ضرورة عدم مال له ظاهراً عند غيره حتى يستوثق له . ومنه ينقدح الشكّ في صدق الرهن عليه بحيث يندرج في عموم الوفاء بالعقود ، والإطلاق العامي المبني على ضرب من المسامحة لا عبرة به ولا وثوق . فالقول بالمنع فيه وإن قلنا بالجواز هناك لا يخلو من قوّة .
هامش
( 1 ) التحرير 2 : 477 - 478 . الدروس 3 : 401 - 402 . المسالك 4 : 29 . جامع المقاصد 5 : 88 - 89 . ( 2 ) الدروس 3 : 402 . جامع المقاصد 5 : 89 . ( 3 ) الدروس 3 : 402 . جامع المقاصد 5 : 89 . ( 4 ) التذكرة 13 : 176 ، 184 . ( 5 ) التذكرة 14 : 331 . التهذيب 6 : 210 ، ح 491 . ( 6 ) التذكرة 14 : 331 . التهذيب 6 : 210 ، ح 491 . ( 7 ) التذكرة 13 : 176 ، 184 .