. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وفي الثانية به مع التفريط ، وهو غير مجد .
لكن قد يناقش في ذلك كلّه بانقطاع الأصل بإطلاق أدلّة الرهن ، الذي لا ينافيه اختصاص مورد بعضها بالدين ؛ لصدق اسم « الرهن » الذي هو للأعم من الصحيح والفاسد عليه في عرف المشترّعة فضلًا عن اللغة الذي هو بمعنى : الحبس ، فيشمله حينئذٍ إطلاق الأدلّة .
ويحكم بصحّته مع عدم العلم بالفساد ، كما أنّه يحكم باندراجه في عموم الوفاء بالعقود وإن سلّم إرادة المتداول منها في ذلك الزمن ، إلّاأنّه يكفي في إثباته معلوميّة تداول الجنس ، مع معلوميّة صدق ذلك الجنس على فرده ، الذي لم يعلم فساده ، وخروج الرهن على غير المضمون بالإجماع غير قادح ، على أنّه قد يفرّق بينهما بتعلّق العهدة فيها بأحد الأمرين عينها أو بدلها ، بخلاف تلك فإنّه لا عهدة فيها ؛ لامكان تلفها بغير تفريط ، فلا حقّ للمرتهن في بعض أحوالها .
وأمّا إشكال أصل الرهن عليها بأنّ المقصود من الرهن استيفاء الحق المرهون عليه منه ، ولا يعقل استيفاء الأعيان الموجودة من الرهن فواضح الدفع ، بأنّه يكفي فيه التوثّق به لأخذ العوض عند الحيلولة أو التلف الذي هو محلّ الحاجة ، ولذا جاز أخذ مال الغاصب المساوي لما غصبه أو المخالف مع الامتناع عن ردّ العين وتعذّر جبره ، على أنّ إرادة استيفاء نفس الحق من المرهون لا يتمّ في الدين المجمع على جواز الرهن عليه ؛ ضرورة عدم كون الثمن عين الدين الكلّي الذي اشتغل به الذمّة ؛ إذ لا ريب في مغايرته لجزئيّاته ولو في الجملة ، سيّما على القول بأنّ وجوده في الخارج في ضمن الفرد لا عينه .
على أنّ ذلك كلّه في الرهن على الدين لا مطلق الرهن المفروض شموله للرهن على العين الذي معناه ما ذكرناه .
وعلى كلّ حال فالإشكال من هذه الجهة واضح الفساد .
كلّ ذلك مضافاً إلى المعتبرة المستفيضة « 1 » المتضمّنة لنفي البأس عن الاستيثاق للمال ، كصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام : سألته عن السلم في الحيوان و [ في ] الطعام ويؤخذ الرهن ؟ فقال : « نعم استوثق من مالك ما استطعت » « 2 » ، ونحوه غيره الشاملة بإطلاقها لمحلّ الفرض ؛ ضرورة صدق الماليّة عليه فلا بأس بالاستيثاق له .
والمناقشة بأنّ الاستيثاق بهذا الرهن أوّل الكلام فإنّه لا استيثاق إلّابعد صحّته وعدم جواز رجوع الراهن فيه واضحة الفساد ؛ ضرورة إرادة نفس الرهن من الاستيثاق فيها ، فالمراد أنّه لا بأس بأخذ الرهن لمالك ، وهو شامل للدين والعين ، فيدلّ على الصحّة ، ويجري عليه جميع أحكام الرهن .
فمن الغريب وقوعها من بعض الأساطين « 3 » كالمناقشة بكون الخارج عن ذلك من الرهون الفاسدة أضعاف الداخل فيخرج عن الحجيّة ؛ ضرورة فسادها بمنع كونه ممّا يخرج به عن الحجيّة ، بعد ملاحظة الأصناف ، خصوصاً إذا كان المعيار الوصول إلى حدّ الاستهجان .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 18 : 379 ، ب 1 من الرهن .
( 2 ) المصدر السابق : 380 ، ح 4 .
( 3 ) الرياض 8 : 520 .