بجواز رهن الغائب غير المرئي وهبته وعدم الخيار للمرتهن والمتّهب عند الرؤية جيّد جدّاً ] .
نعم قد يتّجه البطلان في غير المعيّن كأحد العبدين أو العبيد [ 1 ] [ قد يقال : المراد بالمجهول الذي لا يصح رهنه المجهول من جميع الوجوه بحيث يمنع توجه القصد إليه ، وما في الحق كالشاة من قطيع لا يتوجه القصد إليها ] . قلت : يمكن منع عدم توجّه القصد إلى ما في الحق بعد القطع بكونه ممّا يرهن وإن لم يعلم جنسه ولا نوعه [ 2 ] .
نعم هو كذلك في الشاة من القطيع بعد إرادة الإيهام [ 3 ] ، بل لا يصحّ رهنها مع إرادة الإطلاق [ 4 ] . ولو فرض أنّه أرهنه شاة ثمّ عيّنها له وقبضها المرتهن لم يبعد الصحّة ، وكذا لو أرهنه صاعاً من صبرة وإن لم يقبضه بعينه ، وفي تنزيله على الإشاعة وعدمها الوجهان ، ولعلّ الأقوى الأوّل ، فتأمّل جيّداً . ف [ - المختار ] [ 5 ] أنّ ما لا يجوز رهنه من المجهول لا ينفكّ عن فقد أحد الشرائط الأربعة ، وغيره لم يثبت عدم جواز رهنه [ 6 ] .
[ ولا يعتبر في الرهن إمكان استيفاء تمام الحق منه ، بل يكفي فيه الوثوق باستيفاء بعضه ] .
[ حق الرهن : ]
الفصل ( الثالث : في الحق ) :
الذي يجوز أخذ الرهن عليه ( وهو كلّ دين ثابت في الذمّة ) قبل الرهانة أو مقارناً لها في وجه تسمعه إن شاء اللَّه يمكن استيفاؤه من الرهن ( كالقرض وثمن المبيع ) والأجرة ( و ) حينئذٍ ف ( - لا يصحّ ) الرهن ( فيما لم يحصل سبب
شرح
[ 1 ] كما جزم به في المختلف « 1 » ، وفي حواشي الشهيد « 2 » وجامع المقاصد : « المراد بالمجهول الذي لا يصحّ رهنه المجهول من جميع الوجوه أو من بعضها ، بحيث يمنع توجّه القصد إليه وما في الحق كالشاة من القطيع لا يتوجّه القصد إليها ، وأمّا المجهول لا كذلك كهذه الصبرة إذا لم يعلم قدرها فلا بأس به » « 3 » .
[ 2 ] ومن هنا كان ظاهر المختلف جوازه .
[ 3 ] الذي تنتفي معه الشرائط الأربعة .
[ 4 ] لا لأنّ المطلق لا يمكن قبضه إلّابقبض الفرد الذي هو غير مرهون ؛ إذ هو مع أنّه غير تام ، بناءً على عدم اعتبار القبض إلّاإذا قلنا باعتبار كونه ممّا يقبض عليه أيضاً ، واضح المنع ؛ ضرورة صدق قبض الكلّي بقبض فرده ، بل لعدم جواز بيعه لو بقي على إطلاقه ، لعدم اشتراط القبض ، أو لأنّه قبض الجميع مقدّمة لقبض الواحد ، واحتمال استحقاق المرتهن على الراهن تعيينه عند إرادة البيع ، فيصحّ حينئذٍ لذلك يمكن منعه ؛ للأصل وغيره ، وإن كان ذلك كلّه لا يخلو من نظر ، بل منع .
[ 5 ] [ كما ] ظهر من ذلك كلّه .
[ 6 ] بل إطلاق الأدلّة يقضي بخلافه . وعدم معرفة مقابلته للحقّ في بعض أحوال الجهل غير قادح ؛ إذ لا يعتبر في الرهن إمكان استيفاء تمام الحق منه ، بل يكفي فيه الوثوق باستيفاء بعضه ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) المختلف 5 : 430 .
( 2 ) نقله في مفتاح الكرامة 5 : 103 .
( 3 ) جامع المقاصد 5 : 69 - 70 .