بل وكذا رهن غريم المفلس عينه التي له الرجوع فيها [ 1 ] .
نعم يحتمل جعل المدار على ما دلّ على جواز تصرّف ذي الحق .
فما ثبت كونه كذلك وجب القول بتقدير الفسخ في آن ما ، وإلّا لم يجز حتى يفسخ [ 2 ] .
( ويصحّ رهن العبد المرتدّ ) لا عن فطرة والأمة والخنثى مطلقاً [ 3 ] .
بل قد يقوى الجواز ( ولو كان عن فطرة ) [ 4 ] .
والحاصل لا ينبغي التأمّل في الجواز بناءً على جواز بيعه ، كما أنّه لا ينبغي التأمّل في العدم على تقدير العدم .
ولعلّ الأقوى جوازهما معاً [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] والإشكال المتقدّم سابقاً قد عرفت دفعه .
[ 2 ] [ وذلك ] محافظة على الضوابط ، هذا . وفي الدروس : « ولو رهن غريم المفلّس عينه التي له الرجوع فيها قبله ، فالأجود المنع ، وأولى منه لو رهن الزوج نصف الصداق قبل طلاق غير الممسوسة ، ورهن الموهوب في موضع يصحّ فيه الرجوع كرهن ذي الخيار » « 1 » . وقد يريد في الأوّل قبل الفلس ، وإلّا لم نجد فرقاً بينه وبين رهن الموهوب ، واللَّه أعلم .
[ 3 ] بلا خلاف صريح أجده فيه ؛ للأصل ، والعمومات في البيع والرهن وغيرهما ، واحتمال عدم التوبة غير مناف لماليّته ، كاحتمال عدم برء المريض .
[ 4 ] لذلك أيضاً ، وفاقاً للشيخ ويحيى بن سعيد والفاضلين والفخر في شرح الإرشاد والشهيدين « 2 » وغيرهم على ما حكي عن بعضهم ؛ للأصل ، والعموم السابقين ، بل ربّما ظهر من بعضهم المفروغيّة من بيعه ، فينبغي أن يكون رهنه كذلك لوجود المقتضي ، وارتفاع المانع . ودعوى أنّه بمنزلة ما لا نفع فيه أو غير المملوك أو المستحقّ للغير أو نحو ذلك ممّا يمنع جواز بيعه أيضاً واضحة البطلان . كدعوى الفرق بين البيع والرهن بامكان الانتفاع به في الأوّل منفعة حاليّة ، بخلاف الثاني الذي يراد منه الوثوق المفقود في المقام ؛ لاحتمال قتله ؛ إذ نمنع اعتبار الوثوق في الرهن ، بحيث يقدح فيه مثل ذلك ، خصوصاً في مثل هذه الأزمنة المتعذّر إقامة الحدّ فيها ، بناءً على أنّه وظيفة الإمام وأنّ منه حدّ المرتدّ ، بل لو قلنا بوجوب قتله على سائر المكلّفين الذين منهم الراهن والمرتهن لم يمنع ذلك تعلّق حقّ الرهانة فيه ما دام غير مقتول .
[ 5 ] لإطلاق الأدلّة ، وعمومها . فما عن أبي علي من عدم جواز رهن المرتدّ « 3 » بل مقتضى إطلاقه : وإن لم يكن فطريّاً للخروج عن الملك ، واضح الضعف خصوصاً في غير الفطري ، وإن وافقه الفاضل في التذكرة في الفطري ، واستشكل فيه في القواعد « 4 » ، قيل : « وربّما مال اليه في الايضاح » « 5 » . ولعلّه لعدم قبول توبته ظاهراً وباطناً ، فيكون من الأعيان التي لم تقبل التطهير ، فلا يجوز بيعه فلا يجوز رهنه ، وإن كان قد يمنع العموم للأعيان النجسة ، بحيث يشمل ذلك المسبوق بالملك وليس نفعه بمباشرته ، فتأمّل جيّداً واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 391 .
( 2 ) المبسوط 2 : 211 . الجامع للشرائع : 290 . الإرشاد 1 : 392 . شرح الإرشاد : 176 ( مخطوط ) . اللمعة : 130 . الروضة 4 : 71 .
( 3 ) نقله في المختلف 5 : 422 .
( 4 ) التذكرة 13 : 155 . القواعد 2 : 110 .
( 5 ) مفتاح الكرامة 5 : 89 . الايضاح 2 : 14 .