تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
ثمّ إنّه ينبغي أن يكون المراد من البيع [ في اشتراط الرهن بكونه ممّا يصحّ بيعه ] مطلق النقل ولو بالصلح ، فلو اجتمع فيه الشرائط المزبورة إلّاأنّه لا يصحّ خصوص بيعه وإن صحّ الصلح عليه صحّ رهنه [ 1 ] . وحينئذٍ فلا يجوز رهن كلّ ما لا يجوز للمالك نقله وإن كان عيناً مملوكة له يمكن قبضها ، ومنه المكاتب ولو مشروطاً [ 2 ] . وأمّا امّ الولد فتسمع الكلام فيها في آخر المبحث إن شاء اللَّه . 25 / 132 ( و ) كيف كان ف ( - يصح الرهن ) للمشتري ( في زمن الخيار سواء كان للبائع أو للمشتري أو لهما لانتقال المبيع بنفس العقد على الأشبه ) [ 3 ] . قلت : قد تقدّم منّا في باب الخيار ما يعلم منه تحرير المسألة ، ونزيد هنا أنّ الصور ستّة ؛ إذ الخيار إمّا للبائع أو للمشتري أو لهما والراهن البائع أو المشتري ، فإن كان الأوّل وقد رهنه هو كان فسخاً [ 4 ] . وإن كان المشتري فقد عرفت سابقاً أنّ الاحتمالات في بيعه ثلاثة : نفوذ البيع ، ومطالبة ذي الخيار لو فسخ بالمثل أو القيمة ، وبطلان البيع وصحّته متزلزلًا . فعلى الأوّل : لا ينبغي التوقّف في صحّة الرهانة ، كما أنّه لا ينبغي التأمّل في البطلان على الثاني . أمّا الثالث : ففي الصحّة وعدمهاعليه احتمالان ، أقواهما الصحّة . وإن كان الثاني والراهن البائع ، فإن أجاز المشتري الخيار والرهانة صحّ ، وإن أجازه دونها بطلت ، وإن فسخ الخيار ففي صحّة الرهانة وجهان ، ينشئان من وقوع الرهانة في غير ملك ، ومن أولويّته من إجازة المالك ، وأمّا إذا كان الراهن المشتري فلا ريب في أنّه إجازة ، ولا يأتي فيه الإشكال السابق ، ومن ذلك يعلم الحال في باقي الصور . ورهن الواهب الموهوب الذي يصحّ له الرجوع فيه فسخ للهبة كرهن البائع ذي الخيار المبيع .
شرح
[ 1 ] ضرورة عدم اختصاص البيع بذلك بعد إمكان الاستيفاء منه . [ 2 ] لأنّ الكتابة عقد لازم لا يمكن استيفاء الدين معها . واحتمال العجز في المشروط غير مجد . [ 3 ] خلافاً للشيخ حيث حكم بعدم الانتقال لو كان الخيار للبائع أو لهما إلّابعد مضيّ زمن الخيار « 1 » . وقد تقدّم ما فيه سابقاً . لكنّه أشكل في المسالك الرهن على الأوّل أيضاً فيما إذا كان الخيار للبائع أو لهما بما فيه من التعرّض لإبطال البائع ومثله بيعه وما أشبهه من الأمور الناقلة للملك ، قال : « وتحرير المسألة يحتاج إلى تطويل ، نعم لو كان الخيار له خاصّة فلا إشكال ، ويكون الرهن مبطلًا للخيار ، وكذا يجوز للبائع رهنه لو كان الخيار له أو لهما ويكون فسخاً للبيع » « 2 » . [ 4 ] ولا يشكل صحّة الرهن بعدم الملك قبله ؛ إذ الظاهر حصوله في مثله في آن ما قبله ، بل لعلّ القصد المتعقّب للرهانة كافٍ في الفسخ .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 211 . ( 2 ) المسالك 4 : 25 .