تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
الوضع على يد المسلم وعدمه [ 1 ] . لكن الإنصاف عدم خلوّ القول بالصحّة مطلقاً من قوّة إن لم يثبت إجماع على خلافها [ 2 ] . إلّاأنّه يمكن دعوى تحقّق الإجماع مع الوضع في يد الكافر ، بخلاف الوضع على يد المسلم ، واللَّه أعلم . ( و ) أمّا الرابع [ وهو أن يصحّ بيعه ] فلا ريب فيه [ 3 ] . ف ( - لو رهن وقفاً لم يصحّ ) [ 4 ] . وكذا لا يصحّ رهن منذور العتق مطلقاً أو مقيّداً بالتعجيل أو بوصف كمجيء وقت أو شرط كعافية مريض ، بناءً على عدم جواز بيعه [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] ولعلّه لذا أطلق المنع في التذكرة « 1 » وغيرها ، بل ربّما ادّعي أنّه معقد محكي الاجماع . [ 2 ] لمنع كونه سبيلًا ، بل هو أسهل من إجارة المسلم نفسه للكافر ، ولا بأس بتعلّق حقّ الكافر بهما كما في الموت والتفليس ، وبه يفرّق بينه وبين تعلّق حقّ المسلم في الخمر والخنزير . [ 3 ] لعدم التمكّن من استيفاء الدين منه بدونه . [ 4 ] إذ لا يجوز بيعه وإن كان مملوكاً للموقوف عليه ، وعلى تقدير جوازه على بعض الوجوه يجب أن يشترى بثمنه ملكاً يكون وقفاً ، فلا يتّجه الاستيفاء منه مطلقاً وما يبايع للحاجة قد يتطرّق إليه في وقت الاحتياج إلى بيعه عدمها ، فلا يكون مقصود الراهن حاصلًا ، ولعلّه لذلك أطلق من تعرّض له [ / لعدم صحّة رهن الوقف ] ، لكن قد يمنع منافاة هذا الاحتمال للرهن ، كما في الجاني والمرتدّ ، هذا . وفي المسالك : « لو قيل : بعدم وجوب إقامة بدله أمكن رهنه حيث يجوز بيعه » « 2 » ونحوه في غيرها أيضاً . وحينئذٍ فإطلاق من تعرّض هنا ؛ لعدم جواز ذلك عنده ، أو لعدم وثوق الراهن ؛ إذ يمكن انتقاله قبل بيعه إلى غير الراهن بموت ونحوه مثلًا ، بناءً على قدح مثل هذا الإجمال في الرهن . وتحرير المسألة قد تقدّم في كتاب البيع ، ونماؤه إنّما يكون رهناً تبعاً ، لا أنّ عقد الرهن يكون عليه قبل تحقّقه . [ 5 ] ومن الغريب أنّ الفاضل في التذكرة مع اشتراطه في الرهن ذلك جوّز رهن المعلّق على الوقت أو الوصف ، ثمّ قال : « وهل يباع لو حلّ الدين قبل الوصف ؟ الأولى : المنع ؛ لأنّه وإن لم يخرج عن ملكه بنذر ، إلّاأنّه قد تعلّق به حقّ للَّه‌تعالى ، وبيعه مبطل لذلك الحق » « 3 » ، ولعلّه [ / جواز رهن المنذور ] لا يخلو من وجه في الوصف أي [ النذر المعلّق على ] الشرط ؛ لأصالة عدم حصوله ، ولذا خصّ التردّد [ في جواز رهن المنذور ] فيه [ / في الوصف ] في القواعد والدروس « 4 » . ثمّ قال في الأخير : « وعلى الصحّة لو وقع الشرط اعتق وخرج عن الرهن ولا يجب إقامة بدله إذا كان المرتهن عالماً بحاله ، وإلّا فالأقرب الوجوب هنا » . وفيه : منع كون ذلك الأقرب ، كما أنّ الأوجه عدم الصحّة في أصل المسألة ؛ لأنّ ذلك لا يسوّغ البيع للمالك ، فلا يجدي الراهن ، بخلاف احتمال قتل العبد بالجناية ونحوها فإنّ ذلك لا يمنع البيع للمالك . واحتمال صحّة البيع لعدم حصول الشرط غير كاف في صحّة الرهانة ، كما هو واضح ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) التذكرة 13 : 146 . ( 2 ) المسالك 4 : 25 . ( 3 ) التذكرة 13 : 170 . ( 4 ) القواعد 2 : 111 . الدروس 3 : 395 .