تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
[ والحكم بالصحّة مع فرض إمكان الاستيفاء بصلح ونحوه ممّا لا يكون نادراً لا يخلو من وجه ] . وكيف كان فإذا كان معتاد العود والماء محصوراً فالصحّة متّجهة على التقديرين [ 1 ] . وهل العبرة بإمكان الإقباض عند التسليم ؟ أو عند العقد ؟ فلو رهن ما لا يمكن إقباضه عند العقد فاتّفق القدرة عليه فأقبضه صحّ على الأوّل وبطل على الثاني . ولو رهن ممكن الإقباض عند العقد فاتّفق تعذّره بعده صحّ الرهن إذا تمكّن من إقباضه بعد ذلك على التقديرين [ 2 ] . [ وقد يشكّ في أصل شرطيّة امكان القبض في صحّة الرهن إن لم يكن اجماع حتى على القول باعتبار القبض والأصل عدمها ] . ( وكذا لو كان ممّا يصحّ إقباضه و ) لكن ( لم يسلّمه ) بناءً على اعتباره في الصحّة ، ولم يلزم بناءً على اعتباره في اللزوم ، وصحّ بدون التسليم ، بناءً على عدم اعتباره في صحّة ولا لزوم ، إلّاأنّه ينبغي أن يعلم أنّ المراد من الأوّل بقاء الصحّة مراعاة إلى أن يحصل ما يقتضي الفسخ من قول أو فعل ، وإلّا فعدم التسليم أعمّ من ذلك [ 3 ] . ( وكذا لو رهن عند الكافر عبداً مسلماً أو مصحفاً ) [ 4 ] . ( وقيل ) [ 5 ] : ( يصح ) رهنه ( ويوضع على يد مسلم وهو أولى ) [ 6 ] . فالمتّجه بناء المسألة على صحّة تعلّق حقّ الرهانة للكافر في المسلم والمصحف وعدمها ، من غير فرق بين
شرح
[ 1 ] كما صرّح به بعضهم « 1 » . [ 2 ] ولعلّ الأمر في المقام على حسب ما تقدّم في البيع بالنسبة إلى اشتراط القدرة على التسليم ، التي هي في المقام أولى بالاعتبار ، بناءً على اشتراط القبض فيه ، وإن كان مقتضى الأصل المستفاد من إطلاق الأدلّة عدم شرطيّة كلّ ما شكّ فيه . فتأمّل جيّداً ، فإنّه يمكن الفرق بين البيع وبين المقام باعتبار عدم الغرر في الأوّل دون الثاني الذي لا سفه أيضاً في إيقاع عقد الرهن عليه مراعى بالقبض ، بخلاف المعاوضة ، ومن هنا ينقدح الشكّ في أصل الشرطيّة إن لم يكن إجماع حتى على القول باعتبار القبض ، واللَّه العالم . [ 3 ] ضرورة عدم اشتراط مقارنة التسليم للعقد ، كما هو واضح . [ 4 ] لنفي السبيل في الكتاب العزيز « 2 » . [ 5 ] والقائل الشيخ في المحكي عن مبسوطه « 3 » . [ 6 ] عند المصنّف والفاضل والشهيدين وغيرهم ؛ لمنع تحقّق السبيل بذلك « 4 » ؛ لأنّه إذا لم يكن تحت يده لم يستحق الاستيفاء من قيمته إلّاببيع المالك أو من يأمره بذلك ، ومع التعذّر يرفع أمره إلى الحاكم ليبيع ويوفيه ، ومثل هذا لا يعدّ سبيلًا ؛ لأنّ مثله يتحقق بالموت والتفليس ونحوهما . وفيه : أنّ ذلك يقتضي جوازه وإن وضع في يده ؛ إذ لا تسليط له وإن كان في يده إلّابالطريق المزبور والفرض أنّه غير سبيل . ولو سلّم وكالته عن الراهن أمكن منع كونها سبيلًا للكافر ، بل هي من سبيل المؤمن كإيداعه ونحوه ، بل يد المسلم هنا نحو يد الذمي التي قالوا هناك : إنّها لا تجدي في ارتهان المسلم الخمر لكونها يد المرتهن .
هامش
( 1 ) الرياض 8 : 510 . المبسوط 2 : 232 . ( 2 ) النساء : 141 . ( 3 ) الرياض 8 : 510 . المبسوط 2 : 232 . ( 4 ) الإرشاد 1 : 392 . القواعد 2 : 110 . الدروس 3 : 390 . الروضة 4 : 70 .