. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قلت : قد يظهر من المفيد « 1 » خلافه ، بل يمكن تنزيل بعض عبارات غيره عليه ، على أن يكون إطلاقهم بيع الخدمة منزّلًا على أنّه لا ثمرة معتدّاً بها لهذا البيع إلّاالخدمة ، بل يمكن تنزيل الروايات على ذلك محافظة على قاعدة عدم وقوع البيع على المنافع .
واحتمال تخصيصها بذلك موقوف على قابليّتها ؛ إذ هي :
1 - خبر السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام قال : « باع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم خدمة المدبّر ولم يبع رقبته » « 2 » .
2 - وخبر أبي مريم : سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يعتق جارية عن دبر أيطأها إن شاء أو ينكحها أو يبيع خدمتها مدّة حياته ؟ فقال : « نعم ، أيّ ذلك شاء فعل » « 3 » .
3 - وخبر علي : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل أعتق جارية له عن دبر في حياته ؟ قال : « إن أراد بيعها باع خدمتها في حياته ، فإذا مات أعتقت الجارية ، وإن ولدت أولاداً فهم بمنزلتها » « 4 » .
4 - وخبر أبي بصير : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن العبد والأمة يعتقان عن دبر ؟ فقال : « لمولاه أن يكاتبه إن شاء ، وليس له أن يبيعه إلّاأن يشاء العبد أن يبيعه قدر حياته ، وله أن يأخذ ماله إن كان له مال » « 5 » . والجميع لا صراحة فيها ، بل هي قابلة للتنزيل على ما ذكرنا ، بل خبر أبي بصير منها كالصريح فيه ، وإن كان لا قائل بما فيه من اشتراط مشيئة العبد ، بل نوقش في أسانيدها جميعاً بالسكوني وأبان والقاسم بن محمّد ، واشتراك أبي بصير ، وإن كان يدفعها عمل من عرفت بها ، وسكون الأصحاب إلى أخبار السكوني ، وعدم قدح اشتراك أبي بصير بعد عدالة الجميع ، كما حرّر في محلّه ، بل لعلّ رواية عاصم عنه هنا يعيّن أنّه « ليث » ، مضافاً إلى رواية الجميع في التهذيب « 6 » والاستبصار « 7 » ، بل خبر أبي مريم وأبي بصير منها قد رواه في الفقيه « 8 » أيضاً ، بل الأوّل منهما قد أرسله الصدوق في الهداية « 9 » أيضاً .
ومن الغريب ما في الحدائق في المقام « من أنّي لم أقف بعد التتبّع على رواية جواز بيع الخدمة والموجود في كلام جملة منهم إنّما هو بهذا العنوان من غير نقل مضمونها ، ومنه يظهر قوّة القول بالعدم ؛ لما عرفت فيما تقدّم من تعليل عدم صحّة بيع المنفعة مع عدم وجود ما يعارضه ويوجب الخروج عنه ، والرواية المذكورة غير معلومة ولعلّها من روايات العامّة » « 10 » .
وأغرب منه ما في مفتاح الكرامة ، حيث ردّه « بأنّ هذه الرواية قد اعترف بها المحقّق والعلّامة وغيرهما ، بل قال الشهيد والروايات مصرّحة بها ، فكان هناك روايات ، وليس ما يحكونه إلّاكما يروونه ، وقد روي في الهداية عن الصادق عليه السلام إلى آخر خبر أبي مريم ، ثمّ قال : فلا تصغ إلى ما في الحدائق من احتمال كونها من روايات العامّة حيث لم يقف عليها بعد التتبّع » « 11 » . إذ هما معاً كما ترى .
هامش
( 1 ) المقنعة : 551 .
( 2 ) الوسائل 23 : 120 ، ب 3 من التدبير ، ح 4 .
( 3 ) الوسائل 23 : 119 ، ب 3 من التدبير ، ح 1 .
( 4 ) المصدر السابق : 120 ، ح 3 ، 2 .
( 5 ) المصدر السابق : 120 ، ح 3 ، 2 .
( 6 ) التهذيب 8 : 260 ، 263 - 264 ، ح 945 ، 961 - 963 .
( 7 ) الاستبصار 4 : 29 ، ح 97 - 100 .
( 8 ) الفقيه 3 : 121 - 122 ، ح 3462 ، 3463 .
( 9 ) لم نعثر عليه في الهداية ، ونقله أيضاً في مفتاح الكرامة 5 : 80 .
( 10 ) الحدائق 20 : 249 .
( 11 ) مفتاح الكرامة 5 : 79 - 80 .