تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وعلى كلّ حال فلا ينبغي التوقّف في شيء من شقوق المسألة . نعم [ الظاهر ] [ 1 ] أنّ ذلك جائز ( إذا لم يكن شرط ) البائع الأوّل على المشتري ( ذلك في حال بيعه ) عليه [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] يستفاد من خبر ابن المنذر « 1 » وخبري علي بن جعفر « 2 » . [ 2 ] ولذا نصّ على اشتراط ذلك في الجواز جماعة ، بل نسبه في الرياض إلى الأصحاب ، وأنّه لاخلاف فيه « 3 » . وفي المحكي عن الكفاية لا أعلم خلافاً بينهم في البطلان عند الشرط « 4 » . والمفاتيح الظاهر اتفاقهم على بطلانه « 5 » . قلت : قد يظهر الخلاف من إطلاق الجواز في المقنعة والنهاية ومحكي السرائر « 6 » ، بل قد يظهر من جامع المقاصد والمسالك « 7 » وغيرهما عدم اعتباره ؛ لاقتصارهم على الاستدلال له بما في التذكرة « 8 » من الدور ، وبأنّه لم يقصد النقل معه وإفساده بما لا مزيد عليه . وهو كذلك سواء قرّر الدور بأنّ انتقاله إلى المالك موقوف على حصول الشرط ، وحصوله موقوف على انتقال الملك ، أو بأنّ بيعه له يتوقّف على ملكيّته له المتوقّفة على بيعه . وعلى كلّ حال فيه : أنّ المتوقّف على حصول الشرط هو اللزوم لا الانتقال . وتوقّف تملّك البائع على تملّك المشترى لا يستلزم توقّف تملّك المشتري على تملّك البائع ، كما هو واضح . وإلّا لما صحّ في باقي الشرائط من العتق ونحوه ، خصوصاً شرط بيعه للغير الصحيح إجماعاً محكيّاً إن لم يكن محصّلًا ، على أنّ تملك المشتري - فيما لو جعل الشرط بيعه من البائع بعد الأجل - قبل الأجل واضح . واشتراط البيع يؤكّد قصد النقل إلى المشتري ، لا أنّه ينافيه ، وإلّا لنافاه إذا كان من قصدهما ذلك وإن لم يشترطا ، مع أنّ العقود تتبع القصود ، والاتفاق كما في الروضة « 9 » وغيرها على الصحة ، وما هو إلّالأنّ قصد ردّه بعد ملك المشتري له غير منافٍ لقصد البيع بوجه . وإنّما المانع عدم القصد إلى ملك المشتري أصلًا بحيث لا يترتّب عليه حكم الملك . وهو غير ما نحن فيه ، كما أنّ احتمال كون الدور لو كان الشرط ملكه للبائع بالثمن المعيّن بهذا العقد مناف للمفروض في كلامهم . على أنّه قد يقال : بصحته وترتّب ملك البائع على ملك المشتري آنا ما ، نحو اعتق عبدك عنّي ، بمعنى الترتّب الذاتي لا الزماني ، فانحصر الدليل حينئذٍ في النصوص المزبورة . لكن قد يناقش فيها بالطعن في السند وكون المفهوم فيها البأس الذي قد يمنع استفادة الحرمة منه عرفاً فضلًا عن الفساد ، مضافاً إلى اشتمال خبر ابن منذر منها على اعتبار عدم اشتراط المشتري على البائع ذلك أيضاً ، ولم نعرف قائلًا به . بل قد يستفاد منه لزوم الشرط لو شرط وأنّ به يرتفع الخيار للبائع أو المشتري ، وإن كان يحرم البيع الثاني ، أو هو والبيع الأوّل بالشرط . ويكون الحاصل حينئذٍ حرمة الاشتراط ، وإن كان لو فعل التزم به ، وهو غير اشتراط المحرّم الّذي يفسد ويفسد العقد على قول ، فتأمّل . على أنّ ظاهر خبر علي بن جعفر اشتراط البيع بنقيصة ، بل لعلّه المراد من خبر ابن منذر ، فالتعدية إلى المساوي والزائد تحتاج إلى دليل ، وثبوت إجماع معتدّ به هنا على عدم الفصل محلّ منع ؛ إذ لم يحك عن أحد التعرّض لأصل الشرط المزبور قبل المصنّف إلّاعن المبسوط خاصة في باب المرابحة « 10 » . ولعلّه لذلك وغيره أومأ أوّل الشهيدين إلى التردّد في ذلك في المحكي عنه في غاية المراد بقوله : « إن كان في المسألة إجماع فلا بحث » « 11 » .
هامش
( 1 و 2 ) تقدّم في ص 97 ، 96 . ( 3 و 4 ) الرياض 8 : 217 . كفاية الأحكام 1 : 481 . ( 5 ) المفاتيح 3 : 66 . ( 6 ) المقنعة : 596 . النهاية : 388 . السرائر 2 : 289 . ( 7 ) جامع المقاصد 4 : 204 . المسالك 3 : 224 - 225 . ( 8 ) التذكرة 11 : 253 - 254 . ( 9 ) الروضة 3 : 519 . ( 10 ) المبسوط 2 : 142 . ( 11 ) غاية المراد 2 : 78 .