( الفصل الرابع : في أحكام العقود )
( والنظر في أمور ستة ) :
[ النقد : ]
( الأوّل : في النقد ) أي الحالّ باعتبار كونه منقوداً ولو بالقوّة ، ( و ) يقابله ( النسيئة ) التي هي اسم مصدر بمعنى التأخير ، يقال : أنسأت الشيء إنساءً . وينقسم البيع باعتبار وجودهما في كلّ من الثمن والمثمن والتفريق إلى أربعة أقسام : فالأوّل : النقد . والثاني : الكالي بالكالي ، اسم فاعل أو مفعول من المراقبة ؛ لمراقبة كلّ من الغريمين صاحبه لأجل دينه . ومع حلول المثمن وتأجيل الثمن النسيئة وبالعكس السلف ، وكلّها صحيحة عدا الثاني [ 1 ] .
وكيف كان ف ( - من ابتاع متاعاً مطلقاً ) من دون تقييد بالتأجيل للثمن وخلافه ( أو اشترط ) عليه ( التعجيل ) منه ( كان الثمن حالًا ) وكذا المثمن [ 2 ] . و [ ما يقال ] [ 3 ] من أنّ اشتراط التعجيل مؤكّد [ 4 ] . [ فيه إشكال ] .
شرح
[ 1 ] فقد ورد النهي عنه بلفظ « بيع الدين بالدين » « 1 » ، وانعقد الإجماع بقسميه على فساده ، كما ستعرفه إن شاء اللَّه تعالى في محلّه .
[ 2 ] أمّا الإطلاق : 1 - فللانصراف عرفاً . 2 - وقال الصادق عليه السلام في الموثّق : في رجل اشترى جارية بثمن مسمّى ثمّ افترقا : « وجب البيع والثمن إذا لم يكونا شرطا فهو نقد » « 2 » .
[ 3 ] [ كما ] منه يعلم حينئذٍ ما ذكره بعضهم « 3 » وغيره .
[ 4 ] بل في الروضة : أنّه المشهور « 4 » . وفي الدروس : « وأفاد التسلّط على الفسخ إذا عيّن زمان النقد فأخل المشتري به » « 5 » مثلًا ، واحتمل في المسالك قوياً ذلك مع الإطلاق أيضاً « 6 » . وفي الروضة : « لو قيل : بثبوت الخيار مع الإطلاق أيضاً لو أخلّ به عن أوّل وقته كان حسناً » « 7 » . قلت : قد يمنع أوّلًا : التأكيد ، بناءً على أنّ الإطلاق يفيد استحقاق المطالبة في كلّ وقت ، كما هو مقتضى الحلول في كلّ دين ، أمّا وجوب الدفع فعلى المطالبة فعلًا ، وحينئذٍ فاشتراط التعجيل يفيد وجوب الدفع بدونها ، فهو أمر غير ما يقتضيه العقد . اللهمّ إلّاأن يمنع ذلك ويقال : باقتضاء العقد التقابض من دون مطالبة ، كما تعرفه إن شاء اللَّه في النظر الثالث . وثانياً : قد يناقش في صحّة الشرط باعتبار تعدد أفراد التعجيل واختلافها ، فلا يصح مع الشرط عدم التعيين للجهالة . وعلى تقدير الصحة ، فدعوى التسلّط على الخيار بالإخلال به في أوّل وقته يمكن منعها ؛ لعدم صدق الإخلال بالشرط حتى تنتفي سائر الأفراد ، نحو التكليف بالمطلق . وثالثاً : لابدّ من تقييد الخيار بعدم إمكان الإجبار ، كما في المسالك « 8 » وإلّا أجبر على الوفاء به .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 347 ، ب 15 من الدين والقرض ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 18 : 36 ، ب 1 من أحكام العقود ، ح 2 .
( 3 ) المسالك 3 : 223 .
( 4 ) الروضة 3 : 513 .
( 5 ) الدروس 3 : 202 .
( 6 ) المسالك 3 : 223 .
( 7 ) الروضة 3 : 513 .
( 8 ) المسالك 3 : 223 .