وفي فورية هذا الخيار وتراخيه وجهان ، بل قولان [ 1 ] [ المختار هو التراخي ] .
[ و ] على الفورية لو أخّر لعذر من حصول مانع أو نسيان للعقد أو للصفة السابقة أو عدم ظهور اللاحقة أو زعم صدور الفسخ منه ، أو جهل بحكم الخيار [ 2 ] [ فيه إشكال ] .
ولا ريب في صحّة إسقاط هذا الخيار بعد تحققه كما في غيره من الحقوق ، بل وبعد العقد قبل التحقق [ 3 ] .
وقد يقال : بأنّه إن صادف المخالفة في الواقع أثّر [ 4 ] ، وإلّا كان العقد لازماً بدونه [ / الاسقاط ] [ 5 ] .
وحينئذٍ فلا ريب في صحّة اشتراط سقوطه بالعقد كخيار المجلس ونحوه .
بل لا يبعد ذلك وإن قلنا بعدم ثبوته إلّابعد ظهور المخالفة [ 6 ] .
نعم قد يقال : بعدم صحّة اشتراط الإسقاط فيما لو اشترى مثلًا مع عدم الاطمئنان بالوصف ، فإنّ ثبوت الخيار
شرح
[ 1 ] أشهرهما الأوّل ، بل ربّما اسند إلى ظاهر الأصحاب :
1 - للأصل .
2 - ولزوم الضرر لولاه . والاستصحاب لا يحكّم على العموم الزماني ، المستفاد من لزوم العقد .
إلّاأنّك قد عرفت المناقشة في جميع ذلك ، ممّا مرّ من نظير المسألة ، على أنّ إطلاق النص في المقام كافٍ .
اللهمّ إلّاأنّ ينكر ظهوره في إرادة الإطلاق المفيد في المقام . والضرر مندفع بأنّه يلزم بالاختيار حينئذٍ معه .
[ 2 ] ففي شرح الأستاذ بقي خياره ، قال : « وجهل حكم الفورية ليس بعذر » « 1 » . وفيه :
1 - بعد الإغضاء عن وجه الفرق بين حكم الخيار والفورية .
2 - إنّه قد يشكل عدم السقوط في بعض ما ذكره أو جميعه ، بناءً على التوقيت في الفورية .
كما هو الظاهر من القائل بها هنا وإن قال بغيره في نحو الأوامر ؛ لوضوح الفرق بين المقامين ، فتأمّل جيّداً .
[ 3 ] خلافاً للمحكي عن التذكرة « 2 » وغيرها ؛ للاكتفاء في صحّة الإسقاط بوجود السبب ، فإنّه حقّ أيضاً يسقط بالإسقاط .
[ 4 ] لعدم اعتبار العلم بذلك قطعاً .
[ 5 ] ودعوى أنّ الحقّ لا يثبت إلّابظهور المخالفة لا بوجودها في نفس الأمر يمكن منعها ، كما سمعت نحوه في خيار الغبن .
[ 6 ] خلافاً لجماعة منهم الكركي فإنّه - بعد أن استظهر الصحّة في غيره حتى الغبن والتأخير - قال : « فإن شرط رفعه بطل الشرط والعقد ؛ للزوم الغرر ؛ لأنّ الوصف قام مقام الرؤية ، فإذا شرط عدم الاعتداد به كان غير مرئي ولا موصوف » « 3 » .
وإليه يرجع ما في الدروس من التعليل بالغرر ، لكن قال : « وكذا خيار الغبن » « 4 » ثمّ احتمل الفرق بينهما .
قلت : يمكن منع عدم صدق التوصيف معه ، وليس لثبوت الخيار مدخل في رفع الغرر ، وإنّما الذي رفعه نفس الوصف ؛ ضرورة عدم كون المدار على مطابقة الواقع ؛ إذ قد تخطي المشاهدة ، بل المدار على صدق الإقدام على معلوم غير مجهول .
هامش
( 1 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 2 : 285 .
( 2 ) التذكرة 10 : 59 .
( 3 ) جامع المقاصد 4 : 303 .
( 4 ) الدروس 3 : 276 .