واحتمال الفرق - بفرض كلامهم هناك في التصرّف مع الجهل بالخيار - غير مجدٍ ؛ لأنّ الظاهر تعلّق الخيار فيه حال العقد وإن لم يكن معلوماً . فلو كان حقّ الخيار مانعاً أبطل التصرّف وإن كان المتصرّف جاهلًا ، وهو واضح .
ثمّ إنّه على كلّ حال يسقط خيار المشتري بالوطء وإن أثم [ 1 ] .
ولو فسخ البائع بعد الاستيلاء انتقل إلى القيمة [ 2 ] .
ولا فرق فيما ذكرنا بين اشتراك الخيار بينهما واختصاصه بأحدهما ، فللبائع التصرّف في ثمنه ، وإن كان الخيار مختصاً بالمشتري كالعكس ، ولو تصرّف كلّ منهما أو أحدهما فيما انتقل عنه كان فسخاً [ 3 ] .
ولو كان الخيار لأحدهما ونقلهما معاً دفعة ببيعٍ ونحوه بطل [ 4 ] ، والظاهر البقاء على أصل الخيار [ 5 ] .
ولو كان التصرف فيهما من غير ذي الخيار وقف على الإجازة بناءً على جريانها في نحو حقّ الخيار ومع حصولها لهما معاً يسقط الخيار . وله [ / ذي الخيار ] - على إشكال - إبطال التصرّف في المنتقل إليه وإجازة الآخر مع إبقاء حقّ الخيار والرجوع بالقيمة حينئذٍ ، وليس له إبقاؤه مع إجازة التصرّف في ماله .
ولو كان الخيار مشتركاً بينهما فتصرّف المشتري مثلًا فيهما [ 6 ] فالأقوى اتحاد الحكم فيها مع الأولى ، واللَّه أعالم .
( ولو أذن أحدهما ) بالتصرّف فيما انتقل إليه ( وتصرّف الآخر ) فيما انتقل إليه أيضاً [ قال المصنّف : ] ( سقط خيارهما ) [ 7 ] .
[ والصحيح هو سقوط خيار المتصرّف ، وأمّا خيار الآذن فكذلك لو تصرّف المأذون ، وأمّا لو لم يتصرّف فيه فعدم سقوطه لا يخلو من قوّة ] .
شرح
[ 1 ] كما عرفت .
[ 2 ] عندنا ، وعن الشيخ والقاضي : إنّه يرجع بقيمة الولد والعقر « 1 » .
وهو جيّد ، بناءً على عدم الانتقال إلّابعد انقضاء الخيار وكان الوطء شبهة ، لكن ستعرف ما في المبنى عليه .
[ 3 ] كما عرفت .
[ 4 ] للتدافع بين الفاسخ والملزم من الشخص الواحد .
[ 5 ] واحتمال تقديم الأوّل أو الثاني هنا ضعيفان ، وإن جزم بالأوّل في التحرير « 2 » .
[ 6 ] ففي القواعد : صحّ ما تضمن الفسخ من التصرّف ، بخلاف الآخر الذي فيه إبطال حقّ البائع « 3 » .
وفيه :
أوّلًا : أنّه لا يتم على المختار .
وثانياً : أنّه وإن كان باطلًا بناءً على منع حقّ خيار البائع ، إلّاأنّه يحصل به الالتزام وسقوط الخيار ، كما صرّح به في التحرير وجامع المقاصد « 4 » في غير المقام ، فيتدافع حينئذٍ مع ما يقتضي الفسخ المتوقّف صحته على عدم الالتزام .
[ 7 ] قال في الشرح : « أمّا خيار المتصرّف فواضح ، وأمّا الآذن فوجه سقوط خياره دلالة الإذن على الرضا ، فيكون
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 83 . المهذب 1 : 358 .
( 2 ) التحرير 2 : 297 .
( 3 ) القواعد 2 : 70 .
( 4 ) انظر التحرير 2 : 295 ، 297 . جامع المقاصد 4 : 314 ، 316 .