تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وفي موثق ابن بكير : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل أسلف في شيء يسلف الناس فيه من الثمار فذهب زمانها ولم يستوف سلفه ؟ قال : « فليأخذ رأس ماله أو لينظره » « 1 » . بل قيل : إنه يدل عليه الأخبار المستفيضة « 2 » المتقدم أكثرها سابقاً في بيع السلف « 3 » بعد حلوله فإنّها وإن لم تكن ظاهرة في انقطاع المسلم فيه ، إلّاأنّها إذا جوّزت الفسخ مع عدمه فمعه بطريق أولى . وفيه : إنّ المستفاد منها بعد ملاحظتها جميعاً وإرجاع مطلقها إلى مقيّدها جواز أخذ رأس المال إذا عجز المسلم إليه خاصّة عن الأداء ، وظاهرها كون ذلك مراداً للبائع مسؤولًا له ، وأنّه كالإحسان من المشتري إليه ، بل قد عرفت أنّ المحكي عن الأكثر كون المراد منها المعاوضة عن المسلم إليه بقدر رأس المال لا الفسخ . وعلى كلّ حال فهي غير ما نحن فيه من أنّ له الفسخ قهراً رضي به البائع أو لا ، والأولوية المزبورة فرع القول بالأصل ، وهو ممنوع ؛ لأصالة اللزوم ؛ إذ المسلم إليه إن وصل عجزه إلى حدّ الإعسار شرعاً فالحكم الإنظار إلى الميسرة ، بل الفسخ غير مفيد ، وإلّا فالمتّجه أنّ له إلزامه به كغيره من الديون . ولعلّه لذلك كلّه أو بعضه توقّف في الاستناد إلى هذه النصوص لاثبات هذا الحكم في الرياض « 4 » . لكن قد يقال : بمنع ظهور بعضها في كون الفسخ بالتراضي منهما ، خصوصاً نحو صحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام : « لا بأس بالسلم في الحيوان إذا سمّيت الذي تسلم فيه ووصفته ، فإن وفيته ، وإلّا فأنت أحقّ بدراهمك » « 5 » . بل الظاهر أنّ مدار الفسخ فيها على قاعدة الشرائط ؛ ضرورة كون الأداء في الوقت المخصوص منها فالمتّجه جعل المدار فيه على ذلك . وقد تقدّم لنا سابقاً أنّ المتّجه أوّلًا جبره على أداء الشرط ، ومع التعذّر يتسلّط على الفسخ ، وقد مضى تحقيق الحال فيه ، فلاحظ وتأمّل جيّداً . فإنّه قد يمنع استفادة الشرطية من ذلك على الإطلاق ، وإلّا لثبت مثله في النسيئة ، على أنّ المراد من اشتراط الأجل هو عدم استحقاق المطالبة إليه فيعود الاستحقاق الذي هو حاصل من مقتضى العقد . نعم قد يقع على جهة الشرطية فيترتّب عليه الخيار حينئذٍ من هذه الجهة . فالعمدة في ثبوت الخيار هنا إنّما هو من جهة النصوص والفتاوى .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 309 ، ب 11 من السلف ، ح 14 . ( 2 ) الرياض 8 : 458 . ( 3 ) انظر الوسائل 18 : 303 ، ب 11 من السلف . ( 4 ) الرياض 8 : 459 . ( 5 ) الوسائل 18 : 310 ، ب 11 من السلف ، ح 17 ، وفيه : « فوصفته » بدل « ووصفته » .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 602 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )