تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فيه أو لعدم مطالبته به إلّابعد انقطاعه ولم يرد الانتظار إلى زمن حصول شرطه بل أراد الورق ، فليس له أن يأخذ إلّارأس ماله لا يظلم ولا يظلم ، فيفسخ العقد حينئذٍ ويستردّ الثمن . لا أنّ المراد بيعه عليه برأس ماله ، وكذا صحيحه الآخر . ومما يؤيّد ذلك أنّ الخصم لا يعيّن ذلك عليه في مفروض البحث ؛ إذ يجوز له عنده بيعه بغير الجنس بما يساوي الثمن أضعافاً مضاعفة من أنّ الخبر قد تضمن أنّه ليس له إلّاذلك ، كما هو واضح . وأمّا صحيح الحلبي « 1 » فلا دلالة فيه أصلًا ؛ ضرورة عدم البأس فيما تضمّنه بعد التراضي منهما ، مع أنّه لم يعلم أنّ رأس مال المسلم فيه دراهم ، ولا تعرّض فيه للزيادة والنقيصة . وبالجملة هو غير ظاهر في إرادة البيع . وصحيح يعقوب « 2 » يمكن حمله على إرادة السؤال عن جواز الفسخ في البعض ولو مع التراضي ، فأجابه عليه السلام بأنّه لا بأس به إذا أخذ منه ، كما أعطاه حتى لا يترتّب عليه الربا ، لا أنّ المراد أنّ بيعه عليه بذلك ؛ إذ لا يتصوّر ترتّب الربا عليه بعد أن كان في ذمّة المسلم إليه الحنطة والتمر أو غير ربوي كالإبل ونحوها ، لا الدراهم التي هي ثمنهما . ومنه يعلم أنّه لا وجه للإشارة بآية « 3 » الربا إلى ذلك في الخبر الأوّل « 4 » ، وأنّه لابدّ من حمله على ما قلنا . وبذلك يظهر لك ضعف هذه عن الأدلّة المعارضة لها من الأصل والعمومات ، وخصوص النصوص السابقة ، التي قد يناقش فيها بأنّ ما فيها من الوفاء لا البيع ، فلا تدلّ على المطلوب فيها أيضاً . لكن لا يخفى بعد إمكان منع هذه المناقشة فيها بظهورها ، سيما بعضها في غير ذلك أنّ الأصول والعمومات كافية في الصحّة فميل الفاضل في الرياض إلى القول بعدم الجواز في البيع بالجنس مع الزيادة « 5 » في غير محلّه قطعاً . وأمّا البيع بغير الجنس زاد أو نقص فلا خلاف في جوازه . وفي المختلف : « أنّهم قد أجمعوا عليه » « 6 » . وفي الرياض : أنّه لا ريب فيه ، وفي البيع بالجنس مع عدم الزيادة فتوى ورواية « 7 » . قلت : قد سمعت كلام أبي الصلاح « 8 » وإن كان لا ريب في ضعفه . وعلى كلّ حال فقد ظهر لك قوّة القول بالجواز مطلقاً ، كما أنه قد ظهر لك بمقتضى إطلاق الأدلّة وخصوص بعضها عدم الفرق في ذلك بين كون المسلم فيه مكيلًا وموزوناً وبين غيرهما ، ولا بين كونه طعاماً وغيره . فما سمعته من الغنية هنا من الإجماع على عدم الجواز في الطعام « 9 » في غير محلّه . ولعلّ مبناه ما تقدّم سابقاً في مبحث القبض من قول بعضهم بالمنع عن بيع المبيع إذا كان مكيلًا أو موزوناً قبل قبضه ، ومن آخرين منهم ابن زهرة في خصوص الطعام منهما . لكن قد تقدّم لك هناك ضعفهما وضعف غيرهما ، مع أنّه يمكن القول به هنا وإن لم نقل به هناك ؛ للأدلّة الخاصّة الحاكمة على غيرها ، وخصوص مواردها بمن عليه غير قادح بعد عدم الدليل الصالح للفرق ، بل لولا التسامح في دليل الكراهة لأمكن المناقشة في ثبوتها في الطعام ، فضلًا عن مطلق المكيل والموزون ، وفضلًا عن غيرهما ، كما هو مقتضى إطلاق قوله في المتن [ على كراهة ] .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 590 . ( 2 ) تقدّم في ص 591 . ( 3 ) البقرة : 279 . ( 4 ) الوسائل 18 : 309 ، ب 11 من السلف ، ح 15 . ( 5 ) الرياض 8 : 451 . ( 6 ) المختلف 5 : 139 ، وفيه : « أجمعوا على أنّه لا يجوز بألأزيد من غير الجنس » . ( 7 ) الرياض 8 : 451 . ( 8 ) تقدّم في ص 291 . ( 9 ) الغنية : 228 .