( وإن أتى ) المسلم إليه ( ب ) - المسلم فيه على ( مثل صفته ) التي اشترطت ( وجب ) على المسلم مع عدم العذر ( قبضه أو إبراء المسلم إليه ) ممّا اشتغلت ذمته ، كما تقدّم الكلام في ذلك ( و ) في أنّه ( لو أبى « 1 » ) المسلم عنهما ( قبضه الحاكم إذا سأل المسلم إليه ذلك ) مفصّلًا في بحث النقد والنسيئة ، فلاحظ وتأمّل .
( و ) أمّا ( لو دفع فوق الصفة ) بمعنى الجامع للأوصاف المشترطة عليه مع زيادة أو الفرد الأعلى من مصداق الصفة ( وجب قبوله ) [ 1 ] . نعم لو دفع ذا الصفة الحسنة عوض ذي الصفة الرديئة المشترطة من النوع الواحد [ 2 ] اتجه عدم الوجوب [ 3 ] .
[ ولو كان المراد من عبارة الشرط إنّ المسلم فيه هذا فما فوقه ] فإنّه يجب القبول حينئذٍ [ 4 ] .
( و ) على كلّ حال ( لو دفع ) المسلم إليه ( أكثر ) من المقدار المطلوب منه ( لم يجب قبول الزيادة ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف معتدّ به ولا إشكال ؛ لتحقّق المسلم فيه بذلك ؛ ضرورة عدم منافاة الزيادة فهو حينئذٍ من المسألة السابقة .
واشتراط طيب النفس منهما في النصوص السابقة لدفع دون الشرط أو فوقه يراد منه التوزيع ؛ لغلبة عدم رضا المسلم إليه بالفوق والمسلم بالدون ، فبيّن عليه السلام : أنّه لا بأس بكلّ منهما مع الرضا من كلّ منهما « 2 » .
[ 2 ] ولعلّه غير المراد هنا من العبارة .
[ 3 ] كما عن الأردبيلي « 3 » : 1 - للأصل . 2 - ولأنّه قد يتعلّق له الغرض بما اشترطه . 3 - وللمنّة إذ الفرض استحقاق الرديء لا غير ، ولغير ذلك . لكن هذا إذا لم يكن المراد من عبارة الشرط إنّ المسلم فيه هذا فما فوقه ، لا أنّه هو لا غير .
[ 4 ] وعليه بنوا وجوب قبول الجيّد المدفوع عن الأردأ ، كما سمعته فيما تقدّم .
[ 5 ] 1 - للأصل .
2 - وللمنّة التي لا يخفى ما في تحمّلها من المشقة ؛ لعدم استحقاق الزيادة . وبذلك افترق هذا عن السابق الذي هو من أفراد المسلم فيه ، وإن لم يكن للمسلم الإلزام به . وصحيح الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام : أنّه سئل عن الرجل يسلم في الغنم ثنيان وجذعان وغير ذلك إلى أجل مسمّى ؟ قال : « لا بأس إن لم يقدر الذي عليه الغنم على جميع ما عليه أن يأخذ صاحب الغنم نصفها أو ثلثها أو ثلثيها ويأخذ رأس [ مال ] ما بقي من الغنم دراهم ويأخذون دون شرطهم ولا يأخذون فوق شرطهم ، قال : والأكسية أيضاً مثل الحنطة والشعير والزعفران والغنم » « 4 » . مع احتمال إرادة رأس المال من الشرط فيه الذي لو أخذ الجاهل الفوق منه ربّما ضمّه إلى رأس المال فيقع في الربا بخلاف الدون ، واضطراب متنه بإسقاط لفظ « الدون » في بعض النسخ . ولعلّه أصوب يراد منه أنّه ليس لهم ما فوق ، لا أنّه لا يجب عليهم القبول لو كان ممّا فرضناه . فما عن ابن الجنيد من مساواة زيادة الصفة لزيادة العين في عدم وجوب القبول « 5 » ومال إليه المحدّث البحراني وتبعه فاضل الرياض « 6 » واضح الضعف ، كما عرفت .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « امتنع » .
( 2 ) انظر الوسائل 18 : 301 ، ب 9 من السلف ، ح 7 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 163 .
( 4 ) الوسائل 18 : 303 ، ب 11 من السلف ، ح 1 .
( 5 ) نقله في المختلف 5 : 153 .
( 6 ) الحدائق 20 : 51 . الرياض 8 : 458 .