تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
( و ) من ذلك السلم ( في الجلود ) وإن قال المصنّف : فيه ( تردد ) [ 1 ] . ( وقيل ) [ 2 ] : ( يجوز مع المشاهدة ) التي تدفع المحذور السابق . ( وهو ) وإن كان كذلك إلّاأنّه ردّه المصنّف بأنّه ( خروج عن السلم ) [ 3 ] . هذا ، وقد يقال بالصحة [ في بيع الجلود سلماً ] لو فرض إمكان المعلومية بمشاهدة أنموذج يرفع الجهالة ولا يؤدّي إلى عزّة الوجود [ 4 ] . ( و ) كيف كان ف [ - قد قيل : ] [ 5 ] إنّه ( لا يجوز ) السلم ( في النبل المعمول ) [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] ينشأ من عدم إمكان ضبطها ومعرفتها على وجه ترتفع جهالتها ، ولا يؤدّي إلى عزّة الوجود إلّابالمشاهدة التي يخرج معها عن السلم ؛ لشدّة اختلاف قيمتها معها ، بحيث لا يقوم الوزن مقامها ولا غيره . ومن هنا كان المشهور نقلًا وتحصيلًا المنع . [ 2 ] والقائل الشيخ والقاضي فيما حكي عنهما « 1 » . [ 3 ] الذي قد عرفت وجوب كونه كلياً مضموناً في الذمة . وأجاب عنه في المسالك « بأنّه إنّما يخرج مع تعيين المبيع ، وكلام الشيخ أعم منه ، فيمكن حمله على مشاهدة جملة كثيرة يكون المسلم فيه داخلًا في ضمنها ، وهذا القدر لا يخرج عن السلم ، كما لو شرط الثمرة من بلد معيّن أو الغلّة من قرية معيّنة لا تخيس عادة » . إلّاأنّه قال بعد ذلك : « والأجود المنع [ مطلقا ] للاختلاف وعدم الانضباط » « 2 » . وفيه : أنّ الأجود الجواز ، بناءً على ما ذكره ، إذا جعل المسلم فيه كلّياً معلوماً مضموناً في الذمة ، ثمّ اشترط الأداء من المشاهد ، وإلّا فاشتراط الأداء من المشاهد لا يرفع الجهالة عن المبيع الكلي ؛ إذ هو ليس من أوصافه ، لا أنّه جعل المسلم فيه واحداً منها ، كما عساه يفهم من كلامه أوّلًا ؛ إذ هو إن صحّ كان على سبيل الإشاعة وهو خارج عن السلم كخروج الكلّي غير المضمون في الذمة عنه . أمّا الأوّل فلا إشكال في صحته ، بل قيل « 3 » : إنّ ظاهر الخبرين يقتضي الصحّة مطلقاً ، قال في أحدهما : إنّي رجل قصاب أبيع المسوك قبل أن أذبح الغنم ، فقال : « ليس به بأس ، ولكن أنسبها إلى غنم أرض كذا وكذا » « 4 » ، وفي الآخر رجل يشتري الجلود من القصاب فيعطيه كلّ يوم شيئاً معلوماً ، قال : « لا بأس به » « 5 » . وإن كان فيه : أنّهما مع ضعفهما ، وعدم الجابر ، بل الشهرة على خلافهما ، بل الثاني منهما غير دالّ على المطلوب ، بل لا صراحة فيهما بالسلم يمكن تنزيلهما على الصورة الصحيحة أو الشراء بصلح ونحوه أو غير ذلك . [ 4 ] ولعلّ مراد الشيخ ذلك من المشاهدة التي حكم بالجواز معها « 6 » ، واللَّه العالم . [ 5 ] [ وهو ] المشهور كما عن الكفاية « 7 » . [ 6 ] للمانع المزبور ؛ ضرورة كونها تجمع أخلاطاً مقصودة ؛ لأنّ فيها خشباً وعصباً وريشاً ، بل قيل : « إنّ الأقرب عدم جوازه في المنحوت منها ؛ لعدم القدرة على معرفة نحتها وتتفاضل في الثمن وتتباين فيه مع كونها مخروطة خفيفة الأطراف ثخينة الوسط ، فلا يمكن ضبطها ، قيل : وكذا القسي » « 8 » . وفيه : أنّه يمكن فرض الضبط في العيدان على وجه يرتفع المانع المزبور .
هامش
( 1 ) النهاية : 397 . ونقله عن القاضي في المختلف 5 : م 144 . ( 2 و 3 ) المسالك 3 : 409 . انظر الحدائق 20 : 13 . ( 4 ) الوسائل 18 : 293 ، ب 5 من السلف ، ح 4 . ( 5 ) الوسائل 18 : 290 ، ب 3 من السلف ، ح 7 . ( 6 ) النهاية : 397 . ( 7 ) كفاية الأحكام 1 : 521 . ( 8 ) مفتاح الكرامة 4 : 444 - 445 .