تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
وعلى كلّ حال فلو ذكرا وصفاً لا يمكن معرفته وتحققه في أحدهما بطل السلم فلا يجوز . ولعلّ من ذلك بعض الأوصاف التي يذكرها الأطباء من درجات الحرارة أو البرودة ونحوهما ، وكان المرجع في ذلك إمّا الجهالة عرفاً أو ما يساويها في الأول إلى النزاع الذي أراد الشارع حسم مادته بالعقود المعروفة ، لا إثارته بأن يشرع منها ما يؤدّي إليه مما نحن فيه وغيره ، فتأمّل جيّداً [ 1 ] . ( و ) كيف كان فقد بان لك من ذلك كلّه أنّه ( إذا كان الشيء ممّا لا ينضبط بالوصف ) على وجه ترتفع جهالته ولا يؤدّي إلى عزة وجوده ( لم يصحّ السلم فيه ) قطعاً . نعم قد يشكّ في بعض أفراده ( كاللحم نيّه ومشويّه والخبز ) [ 2 ] [ وإن كان الظاهر جوازه ] .
شرح
[ 1 ] فإنّه لا دليل واضح على اعتبار ظهور العبارة في العرف واللغة بعد فرض المعلومية بينهما ، واحتمال الاختلاف يرجع فيه إلى قواعد التداعي . فما في المتن مجرّد اعتبار . نعم لو كان المراد ما يؤدّي إلى المعلومية في المبيع اتجه حينئذٍ ، أمّا الزائد على ذلك فلا دليل عليه ، واللَّه العالم . [ 2 ] وإن نفى الخلاف في الرياض فيهما « 1 » ، بل حكي عن الغنية الإجماع عليه « 2 » ، فإنّه ربّما استشكل في الأوّل بأنّه لا فرق بين الحيوان ولحمه وبينه وبين الشحم ، فإذا جاز فيهما جاز في الآخر . وفي الثاني بأنّ النصوص « 3 » قد جوّزت قرضه ، وأنّه لا بأس بالتسامح فيه ، ولو كان ممّا لا ينضبط وصفه لم يجز قرضه مضموناً بمثله . وقد يجاب عن الأوّل : بأنّ الشارع قد كشف عن عدم ضبطه بالوصف . ففي خبر جابر : سألت الباقر عليه السلام عن السلف في اللحم ؟ فقال : « لا تقربنّه ، فإنّه يعطيك مرّة السمين ، ومرّة التاوي ، ومرّة المهزول ، واشتر معاينة يداً بيد » بل قال أيضاً : وسألته عن السلف في روايا الماء ؟ فقال : « لا تقربنّها فإنّه يعطيك مرّة ناقصة ومرّة كاملة » « 4 » . اللهمّ إلّاأن يحمل ذلك منه عليه السلام على الإرشاد لعدم الوفاء ، كما استظهره في الحدائق حاكياً عن بعض مشايخه أنّه حمله على الكراهة « 5 » ، لا أنّ مراده عدم جواز السلم فيه ؛ لعدم الانضباط بالوصف . وعن الثاني : بالفرق بين القرض والسلم ، فإنّه قد يتسامح في الأوّل بما لا يتسامح في الثاني ، المبني على رفع الغرر والجهالة ، كما لا يخفى على من لاحظ أحكامهما معاً ، وما ورد فيهما من النصوص « 6 » . وعلى كلّ حال فالأمر سهل بعد معرفة الضابط في الجواز والعدم ، وأنّ ما شكّ فيه فالإطلاقات تقتضي جوازه ؛ لعدم تحقق الجهالة المانعة من الصحة ؛ إذ المناقشة في الأمثلة ليست من دأب المحصّلين ، خصوصاً بعد اختلاف حالها في الأمكنة والأزمنة ، وخصوصاً بعد ملاحظة جواز بيع الشخص الموصوف بالأوصاف الرافعة للجهالة عنه ؛ ضرورة إمكان فرض ذلك في الكلّي على وجه لا يؤدّي إلى عزّة الوجود ، كما هو واضح ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الرياض 8 : 438 . ( 2 ) الغنية : 227 . ( 3 ) انظر الوسائل 18 : 361 ، ب 21 من الدين والقرض . ( 4 ) الوسائل 18 : 287 ، ب 2 من السلف ، ح 1 . ( 5 ) الحدائق 20 : 12 . ( 6 ) انظر الوسائل 18 : 283 ، ب 1 من السلف .