تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
الموجود لهما وهو بناء على انحصار حقه فيهما ) [ 1 ] . لكن الإنصاف أنّ جميع ذلك دعوى [ غير صحيحة ] [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وزاد في الدروس : « وعلى تساويهما في القيمة ومطابقتهما للوصف . . وعدم ضمان المشتري هنا ؛ لأنّه لا يزيد على المبيع الهالك في مدّة الخيار فإنّه من ضمان البائع » « 1 » . وقد يشكل الأوّل بأنّ المبيع أمر كلّي لا يتشخّص بتشخيص البائع ، ودفعه الاثنين ليتخيّر أحدهما ليس تشخيصاً وإن حصر الأمر فيهما ؛ لأصالة بقاء الحقّ في الذمّة ، إلّاأن يثبت شرعاً كون ذلك كافياً ، كما لو حصره في عشرة فصاعداً . وقد يدفع بأنّه يكفي فيه دفع البائع ذلك بعنوان كون الحقّ فيه ورضا المشتري بذلك فقبضه على هذا ، فهو في الحقيقة كدفع المتّحد وقبضه ، إلّاأنّه لما كان التحقيق الذي قد مرّ في مسألة الصاع من الصبرة ، أنّ الأصل عدم ملك الكلّي المعيّن في غير الذمّة ، وجب حينئذٍ تنزيل الكلّي فيهما حينئذٍ على الإشاعة ، تخلّصاً من ذلك ، فملك المشتري حينئذٍ نصفاً من كلّ منهما إلّاأنّ له الخيرة في تعيين النصفين بواحد ، بل للبائع إلزامه بذلك ، باعتبار أنّه هو الذي وقع عليه العقد . فإذا تلف أحدهما قبل التعيين كان مقتضى قاعدة الشركة كونهما منهما ، إلّاأنّهم حكموا بارتجاع النصف ؛ لعدم ضمان المشتري هنا ؛ لأنّه لا يزيد على المبيع المعيّن الهالك في مدّة الخيار ، فلا أقلّ من أن يكون هذا الخيار كذلك ، أو ينزّل على كون الإباق في الثلاثة ، بناءً على إلحاق المدفوع مصداقاً بما وقع عليه البيع من الحيوان ، أو لأنّه باعتبار بقاء الخيار فيه كان كالمقبوض بالسوم ، بناءً على أنّه غير مضمون ، أو أنّه وإن قلنا بضمانه إلّاأنّه فرق بينه وبين المقام ، كما ستعرف . نعم قد يقال : المتجه بناءً على ذلك عدم الفرق بين التساوي في القيمة وعدمه وبين التطابق وعدمه بعد فرض الرضا منهما جميعاً ، بانحصار الحقّ في المدفوع ، وإن كان ظاهر موضوع الخبر ذلك . [ 2 ] [ و ] مخالفة لُاصول المذهب وقواعده بلا شاهد معتبر حتى الخبر المزبور ؛ لعدم الجابر له ؛ إذ الأكثريّة لم نتحقّقها ، بل المتحقّق خلافها فطرحه خير من تنزيله على ذلك . أو على تساوي العبدين من كلّ وجه ليلحق بمتساوي الأجزاء ، كما عن المختلف فجوّز بيع عبد منهما « 2 » ، كما يجوز بيع قفيز من الصبرة وينزل على الإشاعة . إذ فيه : أوّلًا : وضوح الفرق بين العبد والصاع ؛ لعدم إمكان تساويهما من كلّ وجه ، ولذا كان ضمانه لو تلف بقيمته لا مثله . وثانياً : منع التنزيل على الإشاعة في الصاع من الصبرة ، كما عرفت البحث في محلّه . وثالثاً : أنّه يحتاج أيضاً في عدم ضمان المشتري فيه على هذا التقدير إلى ما عرفت ممّا هو محلّ للنظر ، بل المنع ؛ مضافاً إلى إمكان دعوى صراحة الخبر المزبور في عدمه ، خصوصاً ما في ذيله . ومن هنا طرح الخبر غير واحد ، بل هو الذي استقرّ عليه رأي المتأخّرين عدا النادر ؛ لعدم انطباقه على القواعد ؛ إذ المبيع إن فرض كلّياً موصوفاً بوصف يرفع الجهالة منطبقاً على كلّ من العبدين كما هو الظاهر ، ففي شرح الأستاذ : « أنّ الحكم فيه بقاء التخيير بين قبول التالف وردّ الباقي وبين قبول الباقي وغرامة قيمة التالف » « 3 » . ثمّ احتمل قويّاً تارة ، ولم يستبعد أخرى الزامه بالتالف ؛ لحصول التقاص قهراً . وقد يناقش بأنّ الحقّ فيه مختلف ؛ لأنّ البائع مستحق عليه المشتري نفس العبد الموصوف ، وهو يستحقّ عليه قيمة العبد التالف ، فلم يحصل شرط التقاص القهري . ومنه ينقدح حينئذٍ أنّ خياره بين قبول التالف بمعنى رضاه بما للبائع عليه من القيمة عوض ما يستحقه عليه من العبد ، إلّاأنّ المتجه اعتبار رضاهما معاً بذلك ؛ ضرورة كونها معاملة جديدة فليس للبائع الاستقلال بذلك ، ولا على المشتري إجابته إليه ، وبالعكس ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 230 . ( 2 ) المختلف 5 : 230 - 231 . ( 3 ) شرح القواعد : 142 ( مخطوط ) .