تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أنّه فهم منه ذلك . والثالثة بأنّ صحّة الحج أمر أخروي لا يجري على الحكم الظاهري ، فقد يحكم بصحّة الحجّ لعلم الوصيّ مثلًا وإن لم يثبت ظاهراً ، بل يمكن ابتناء صحّته على الإذن لأب المأذون في الحجّ تبرّعاً عن الميت أو مطلقاً . وليس في الرواية ما يفيد استحقاق العبد شيئاً من المال أو على أنّه قد استعمل في ذلك مع عدم العلم بالفساد فحجّه حينئذٍ صحيح وإن استحقّ أجرة المثل ، وليس في الرواية ما ينفيها أو على غير ذلك . وأمّا المخالفة الأولى [ وهو اشتمال الرواية بردّ العبد مع الاعتراف بالبيع ] ففي القواعد دفعها بأنّ المراد إنكار مولى الأب البيع من أصله « 1 » ، وفيه : أنّه مخالف لصريح الرواية . اللهمّ إلّاأن يكون ما أقرّ به ليس بيعاً لغة ، لعدم المبادلة فيه ، أو يكون المراد إنكار البيع للآخرين ، ولا ينافيه دعوى البيع بماله ؛ إذ هي أمر زائد على الإنكار ، وبذلك يخرج عن قاعدة تقديم مدّعي الصحّة على مدّعي الفساد ؛ إذ هي في الدعوة المتّحدة ، لا في مثل الفرض الذي ضمّ إلى الإنكار دعوى الفساد بشراء عين لا يصحّ شراؤها ، كما لو قال : بعتك الدار فأنكر المدّعى عليه ثمّ قال : بعتني خنزيراً . وتقديم الأصحاب مدّعي الصحّة في مسألة الخلّ والخمر والشاة والخنزير إنّما هو فيما إذا اتّفقا على تعيّن المبيع واختلفا في كونه خلّاً أو خمراً أو شاةً أو خنزيراً ، لا في نحو الفرض ، الذي لا دليل على تشخيص أصل الصحّة فيه موضوع البيع ، الذي هو لإثبات الوصف بها دون غيره ، ولعلّ هذا أولى ممّا تسمعه من الشهيد ؛ لما تسمعه من المناقشة ، ولأنّه لا يتمّ مع فرض الدعوى من الورثة أو المولى خاصّة ؛ ضرورة عدم التصادم ، وظاهر النصّ تقديم دعوى مولى الأب ، وإن لم يكن المدّعي إلّاأحدهما للحكم فيه باحتياج كلّ منهما إلى البيّنة . ثمّ لا يخفى عليك الداخل والخارج على هذا التقدير ، كما لا يخفى عليك ترجيح أيّ البيّنتين بعد الإحاطة بما ذكرناه في كتاب القضاء ، فلاحظ وتأمّل جيّداً . وفي الدروس بأنّه « قد يقال : إنّ المأذون بيده مال لمولى الأب وغيره ، وبتصادم الدعاوى المتكافئة يرجع إلى أصالة بقاء الملك على يد مالكه ، ولا يعارضه فتواهم بتقديم دعوى الصحّة على الفساد ؛ لأنّ دعوى الصحّة هنا مشتركة بين متقابلين متكافئين فيتساقطان ، وهذا واضح لا غبار عليه » « 2 » . وقد يناقش بمنع تكافؤ الدعاوى بعد تسليم أنّ بيده مالًا للجميع ؛ لأنّ من عدا مولاه خارج والداخل مقدّم فسقط مولى الأب وورثة الآمر ، فلم يتمّ الرجوع إلى أصل بقاء الملك على مالكه . وبذلك يظهر فساد دعوى اشتراك الصحّة بين متكافئين ، فإنّ الخارجة لا تكافئ الداخلة ، فإذا قدّمت لم يبق لردّ الدعوى المشتملة على فساد البيع مانع ؛ إذ لم ينقدح توجّهها إلّابسبب تساقط تلك الدعويين ولم يتمّ . وقد تدفع بمنع كون المولى داخلًا بعد فرض استناده إلى السبب الخاصّ ، وبعد فرض كون العبد مأذوناً مطلقاً وبيده مال للجميع . نعم المتّجه بناءً على ما ذكرنا نفوذ إقراره على السيّد وغيره ممّن وكّله ، فلم تتصادم الدعاوى المتكافئة . كما أنّه قد يمنع اعتبار عدم تصادم دعوى الصحّة في التقديم على دعوى الفساد ، بل يقدّمان عليها ثمّ ينظر في الترجيح بينهما ، فإن لم يكن فالقسمة أو القرعة أو نحوهما ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 31 . ( 2 ) الدروس 3 : 233 .