تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
الصلاح ) الذي هو شرط للصحّة أو الكراهة في اللغة [ 1 ] ( أن تصفر ) البسر ( أو تحمر ) [ 2 ] . لكن زاد المصنّف هنا [ 3 ] ( أو ) أن ( يبلغ مبلغاً يؤمن عليها العاهة ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] كما عن المقداد والصيمري « 1 » . [ 2 ] على المشهور بين الأصحاب نقلًا وتحصيلًا شهرة عظيمة ، بل في محكي السرائر نسبته إلى أصحابنا « 2 » ، والمبسوط إلى روايتهم « 3 » ؛ لخبري الوشاء « 4 » وعلي بن أبي حمزة « 5 » المتقدّمين المنجبرين بالشهرة المزبورة والمعتضدين بخبر المناهي الذي فسّر الزهو بهما فيه « 6 » أيضاً ، بناءً على أنّه منه النبوي أيضاً المروي عن معاني الأخبار : « نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن المخاصرة ، وهي أن تُباع الثمار قبل أن يبدو صلاحها وهي خضر بعد - إلى أن قال : - ونهى عن بيع الثمر قبل أن يزهو ، وزهوه أن يحمرّ أو يصفرّ » « 7 » . وقال فيه : وفي حديث آخر : « نهى عن بيعه قبل أن يشقح ، ويقال : يتشقّح ، والتشقيح هو الزهو أيضاً » « 8 » . وقيل : لا ينافي ذلك التعليق على الإطعام في بعض النصوص السابقة ، والإدراك في آخر والبلوغ في ثالث « 9 » ، بعد أن كان رجوع الجميع إليهما . وفيه : أنّ المشاهد خلافه ، بل اختلاف ذلك دليل على ما قلناه سابقاً من الكراهة قبل بدوّ الصلاح ، ولعلّها تختلف باختلاف مراتبه شدّة وضعفاً . وعلى كلّ حال فقد عرفت أنّ المعروف تحقّق بدوّ الصلاح بذلك [ / الإصفرار والإحمرار ] . [ 3 ] والفاضل في الإرشاد فقالا : بدوّ الصلاح ذلك « 10 » . [ 4 ] ولم نجده لغيرهما ، وإن حكي تفسير بدوّ الصلاح به بلفظ القيل « 11 » ، مع أنّه على فرض وجوده غير ما فيهما ، ولعلّه للجمع بين ما عرفت وبين خبر أبي بصير السابق « 12 » المؤيّد في الجملة بخبر علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام : سألته عن بيع النخل أيحلّ إذا كان زهواً ؟ قال : « إذا استبان البسر من الشيص حلّ بيعه وشراؤه » « 13 » . وبالنبويين العاميين أحدهما : « لا تبتاعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها ، قيل : وما بدوّ الصلاح ؟ قال : تذهب عاهتها ويخلص رطبها » « 14 » . والآخر : « نهى عن بيع الثمار حتى تذهب العاهة » « 15 » . إلّاأنّه لم يحصل شرط الجمع من المقاومة المفقودة هنا من وجوه ، والشاهد المعتبر مضافاً إلى قوّة احتمال كون الإحمرار والاصفرار بهما يحصل الأمان ، واحتمال إرادة الظهور من أمن الآفة ، فلا ينافي حينئذٍ اشتراط ذلك بعد بدوّ الصلاح المفسّر بما عرفت وإلى إجمال المراد به . اللهمّ إلّاأن يقال : بأنّ المرجع فيه العادة ، وربّما حدّ في النبويّة العاميّة بطلوع الثريا « 16 » الذي نفى الاعتبار به في محكي الخلاف « 17 » ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) التنقيح 2 : 106 . ولم نعثر على قول الصيمري والظاهر أنّه في غاية المراد 2 : 44 . ( 2 ) السرائر 2 : 361 . ( 3 ) المبسوط 2 : 114 . ( 4 ) الوسائل 18 : 211 ، ب 1 من بيع الثمار ، ح 3 . ( 5 ) المتقدّم في ص 389 . ( 6 ) الوسائل 18 : 215 ، ب 1 من بيع الثمار ، ح 14 . ( 7 ) معاني الأخبار : 278 . الوسائل 18 : 215 ، ب 1 من بيع الثمار ، ح 15 ، وفيه : « هو أن تبتاع » . ( 8 ) معاني الأخبار : 278 . الوسائل 18 : 215 ، ب 1 من بيع الثمار ، ح 16 . ( 9 ) الرياض 8 : 351 - 352 . ( 10 ) الإرشاد 1 : 363 . ( 11 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 206 . ( 12 ) الوسائل 18 : 214 ، ب 1 من بيع الثمار ، ح 12 . ( 13 ) المصدر السابق : 216 ، ح 17 . ( 14 ) مسند أحمد بن حنبل 2 : 131 ، ح 4978 ، مع اختلاف . ( 15 و 16 ) مسند الشافعي : 143 . ( 17 ) الخلاف 3 : 88 .