. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وعمل بها الشيخ في النهاية ، فقال : « لا بأس أن يبع درهماً بدرهم ويشترط صياغة خاتم أو غير ذلك من الأشياء » « 1 » .
بل عن كشف الرموز : أنّ الرواية مقبولة غير مطعون فيها ، وأنّ المشايخ اعتمدوا عليها ، وأنّ المخالف صاحب الوسيلة ، وأنّ العجلي متردّد ، وأنّ العمل بها أظهر بين الأصحاب مستثنى من الآية « 2 » وعموم الرواية « 3 » .
وظاهره انحصار المخالف في ابن حمزة « 4 » كالمحكي عن إيضاح النافع « 5 » .
وظاهر المصنّف هنا العمل بها أيضاً بل هو صريحه في النافع « 6 » كالفاضل في التحرير ومحكي التلخيص « 7 » ، بل قيل : « إنّه ظاهره في التذكرة » « 8 » . وأمّا ابن إدريس فإنّه بعد أن ذكر ما في النهاية وجّه الفتوى بذلك : « أنّ الربا هو الزيادة في العين إذا كان الجنس واحداً ، وهنا لا زيادة في العين ، ويكون ذلك على وجه الصلح في العمل » « 9 » .
فهذا وجه الاعتذار له إذا سلم العمل به ، ويمكن أن يحتج لصحّته بقوله تعالى :( أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ) )« 10 » ، وهذا بيع ، والربا المنهي عنه غير موجود ، لا حقيقة لغوية ولا شرعيّة ولا عرفية .
وفيه :
ما قد عرفت سابقاً من تحقّق الربا بمطلق الزيادة في المتجانسين ؛ ضرورة عدم صدق المثل بالمثل معها .
وفي صحيح عبد الرحمن : « أنّ الناس لم يختلفوا في النسيء ، أنّه الربا » « 11 » .
كما في خبره الآخر : « جاء الربا من قبل الشروط ، وإنّما تفسده الشروط » « 12 » .
بل يمكن دعوى اتّفاق الأصحاب على ذلك .
لا يقال : إذا كان وصف الخاتميّة مثلًا لا يتحقّق به الربا .
ولذا جاز بيعه بمثله فضّة غير خاتم ، فاشتراطها غير قادح أيضاً .
لأنّا نقول : إنّ الشرط هنا العمل وهو صياغتها خاتماً لا وصف الخاتميّة ، ولا ريب في تحقّق الربا بمثله .
هامش
( 1 ) النهاية : 381 .
( 2 ) البقرة : 275 .
( 3 ) ولم يتعرض المسألة في الوسيلة ، كما اعترف في مفتاح الكرامة 4 : 423 .
( 4 ) الوسيلة : 244 .
( 5 ) نقله في مفتاح الكرامة 4 : 424 .
( 6 ) المختصر النافع : 153 .
( 7 ) التحرير 2 : 316 . تلخيص المرام : 104 .
( 8 ) نقله في مفتاح الكرامة 4 : 423 .
( 9 ) السرائر 2 : 267 .
( 10 ) البقرة : 275 .
( 11 ) الوسائل 18 : 198 ، ب 15 من الصرف ، ح 1 .
( 12 ) الوسائل 18 : 190 ، 191 ، ب 12 من الصرف ، ح 1 ، وفيه : « عن خالد بن الحجاج » .