يتّجه حينئذٍ القول بسقوط الردّ المقتضي للفسخ أو الإبدال بالتلف ويتعيّن الأرش [ 1 ] .
[ أمّا على غير المختار مشكل ] .
ويجوز إخلاد أحد المتعاقدين إلى الآخر في قدر عوضه فيصحّ البيع فيما يشترط فيه القبض في المجلس قبل اعتباره ، فلو أخبر بوزن المعيّن فاشتراه بجنسه ثمّ وجد نقصاً تبيّن بطلان الصرف قبل التفرّق وبعده [ 2 ] .
وكذا لو كان الزائد معيّناً ، والمطلق مخصوصاً بقدر ينقص عن المعيّن بحسب نوعه .
بل وكذا لو كانا مطلقين وكان أحدهما ينقص عن الآخر بحسب نوعه [ 3 ] .
والأصل في المسألة أنّ نقصان المبيع الشخصي وزيادته في متساوي الأجزاء يقتضي بقاء الزيادة في الثمن والمثمن على ملك مالكهما وعقد البيع لم يؤثّر نقلهما عن المالك وأنّ كلّاً منهما ملك للبائع والمشتري ، وإن ثبت الخيار ، فعلى الأوّل لا ربا في الفرض بخلاف الثاني . والمسألة من المشكلات كما تقدّم الكلام فيها في أحكام العقود [ 4 ] .
[ وقد يقال بثبوت فرد آخر للخيار ، وهو الأخذ بالحصّة في مختلف الأجزاء ، وأولى منه المتساوي ، من غير فرق بين الثمن والمثمن ] . ولعلّه لا يخلو من قوّة ، وحينئذٍ يتجه الربا مطلقاً ، فتأمّل جيداً فإنّه دقيق جداً .
ولو اشتراه - أي المعيّن - بغير جنسه كذلك ، فظهر النقص تخيّر بين الردّ والأخذ بالحصّة إن كان متساوي الأجزاء ، وإلّا تخيّر بين الإمساك بجميع الثمن والردّ - على ما تقدّم سابقاً في أحكام العقود - فلاحظ وتأمّل ، وكذا المطلق والمعيّن والمطلقين .
[ الصرف بزيادة غلطاً أو تعمداً ] :
ولو كان قد وجده زائداً وهي المسألة ( الرابعة ) التي ذكرها المصنّف ، فقال : ( إذا اشترى ديناراً بدينار ودفعه
شرح
[ 1 ] أمّا على غيره فيشكل مع التزامهم بسقوط الردّ والأرش من حيث الربا أو الصرف أو الهبة : 1 - بأنّها معاملة ضرريّة لا جبر لها . 2 - وبمنافاته لإطلاق أدلّه العيب . 3 - ومع التزامهم برد المثل أو القيمة عوض ردّ العين كي يترتّب عليه الفسخ أو الإبدال . وبأنّه منافٍ لما دلّ هنا من اعتبار قيام العين في الردّ خصوصاً الردّ الموجب للإبدال . ومن ذلك يظهر لك قوّة المختار المطرد على جميع الأطوار .
[ 2 ] لاشتمال أحد العوضين على زيادة عينيّة يتحقّق بها الربا ، كما صرّح به الفاضل « 1 » وغيره .
[ 3 ] نعم قد يناقش في أصل تحقّق الربا بذلك ، كما ستسمع في صورة الزيادة التي يجري مثله في صورة النقيصة لكن بالنسبة إلى الثمن .
[ 4 ] وكلمات الأصحاب فيها في غاية الاضطراب . وفيها خبر « 2 » في مختلف الأجزاء يوافق الأوّل ، اللهمّ إلّاأن يُراد منه ومن الفتاوى إثبات فرد آخر للخيار وهو الأخذ بالحصّة في مختلف الأجزاء وأولى منه المتساوي ، من غير فرق بين الثمن والمثمن .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 40 .
( 2 ) الوسائل 18 : 196 ، ب 14 من الصرف ، ح 1 .