[ هذا إلّاأنّه لا ريب في تحقّق الربا بمثله ] . نعم لو كان الشرط مثلًا بيعه بفضة مصوغة خاتماً أمكن عدم تحقّق الربا [ 1 ] .
ولعلّ من ذلك اشتراط الخيار لأحدهما ، فإنّه لا يتحقّق به الربا أيضاً [ 2 ] .
بل قد يقال : بعدم تحقّق الربا باشتراط غير موضع العقد للتسليم [ 3 ] .
ولعلّ ما نحن فيه كذلك [ 4 ] .
نعم لو اشترط عليه حمل المبيع مثلًا إلى بلدٍ آخر تحقّق الربا ، لا ما إذا كان كلّياً واشترط خصوص موضع للتسليم [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] لعدم اشتراط العمل ، فهو كبيعه الفضّة بالفضّة من الدراهم مثلًا ، أو بفضّة من جنس المصوغ على وجه خاصّ ، ونحو ذلك مما هو أفراد للمبيع ، وبالوصف والشرط يتعيّن بعض أفرادها ، ومثله لا يتحقّق به الربا قطعاً ؛ إذ ليس مطلق الاشتراط في أحد العوضين يتحقّق به ذلك .
[ 2 ] إذ أقصاهُ صيرورة البيع بالنسبة إلى أحدهما جائزاً .
[ 3 ] نحو ما قيل في الفرض ، بل لا أجد خلافاً فيه بين من تعرّض لذلك ، كالفاضلين والشهيد والمحقّق الثاني « 1 » وغيرهم .
والظاهر أنّ ذلك منهم فيه ؛ للأصل والعمومات مع فقد المانع من نصّ وإجماع ؛ لاختصاصهما بالمنع عن القرض بشرط النفع ، وليس الانقاد في بلد آخر منه .
[ 4 ] إذ ليس هو إلّااشتراط موضع خاصّ من مواضع التسليم غير ما انصرف إليه العقد .
وحينئذٍ فيكون ما ورد من الصحيح : في الرجل يسلف الرجل الورق على من ينقدها بأرض أخرى ويشترط عليه ذلك ، قال :
« لا بأس » « 2 » . ونحوه الخبر مؤكّداً لما عرفته من القاعدة .
لكن في التحرير : « يجوز أن يعطي عشرة دراهم أو دنانير ويشترط عليه أن ينقدها إيّاه بأرض أخرى مثلها في العدد والوزن من غير تفاضل قرضاً لا بيعاً » « 3 » . وظاهره الفرق بين القرض والبيع في ذلك . وفيه نظر إن لم يرد من جهة الصرفية .
[ 5 ] بل قد يظهر من خبر محمّد الحلبي جواز اشتراط بيع الربوي بمثله في عقد ربوي آخر ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يستبدل الكوفيّة بالشاميّة وزناً بوزن فيقول الصيرفي : لا ابدل لك حتى تبدّل لي يوسفية ببغلية وزناً بوزن ، فقال : « لا بأس به » فقلنا له : إنّ الصيرفي يطلب فضل اليوسفيّة على البغلية ، فقال : « لا بأس به » « 4 » . فتأمّل جيداً .
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 153 . التحرير 2 : 320 . الدروس 3 : 304 . جامع المقاصد 4 : 202 .
( 2 ) الوسائل 18 : 196 ، 197 ، ب 14 من الصرف ، ح 1 ، 4 - 6 .
( 3 ) التحرير 2 : 320 .
( 4 ) الوسائل 18 : 181 ، ب 7 من الصرف ، ح 1 ، وفيه : « الغلة » بدل « بغلية » في الموضعين .