تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
فزاد زيادة لا تكون إلّاغلطاً أو تعمّداً كانت الزيادة في يد البائع أمانة وكانت للمشتري في الدينار مشاعة ) [ 1 ] . أمّا مع غيره كالغلط أو الشكّ فيها فالأقوى كونها كذلك أيضاً أي بالنسبة إلى عدم الضمان [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] كما صرّح به الفاضل والمحقّق الثاني هنا « 1 » وغيرهما . نعم في المسالك : « المُراد أنّه إذا اشترى ديناراً مثلًا في الذمّة بدينار كذلك وإن كان قوله : « ودفعه » قد يوهم التعيين ؛ إذ لو كانا معيّنين لبطل الصرف من حيث اشتمال أحد العوضين على زيادة عينيّة . وكذا لو كان الزائد معيّناً والمطلق مخصوصاً بقدر ينقص بحسب نوعه » « 2 » . قلت : قد يناقش فيه : 1 - بأنّ الزيادة بناءً على أنّها غير داخلة في المبيع - للحكم بأنّها للدافع كما تقدّم سابقاً في أحكام العقود في متساوي الأجزاء - فكيف يلزم الربا ؟ ! 2 - وبأنّ الربا قد يتصوّر أيضاً في المطلقين إذا كان أحدهما ناقصاً عن الآخر بحسب نوعه . وكيف كان فلا أجد خلافاً في صحّة الصرف حيث لا يستلزم الربا ، بأن كان الزائد مثلًا ليس أحد عوضي المعاملة . وإنّما دفع عوضاً عمّا في الذمّة فاتّفق أنّه كان زائداً عن وزن ما جعل عوضاً . ولا يخرج بهذه الزيادة عن كونه فرداً للكلّي الذي في الذمّة وإن كان مقدّراً بالوزن الناقص ، إلّاأنّه لم يؤخذ ذلك وصفاً مشخّصاً له على وجه يخرج الزائد عن كونه فرداً ولو فرض كونه كذلك ، فلا ريب في بطلان الصرف إذا كان قد بان بعد التفرّق ، وقبله يطالب بالبدل ، إلّاأنّ ذلك غير ما نحن فيه ، والزيادة في الفرض للبائع قطعاً كالقطع بأنّها أمانة مالكية مع التعمّد ، بل في المسالك : « أنّه محلّ وفاق » « 3 » . [ 2 ] وفاقاً لأوّل الشهيدين وثانيهما ومحكي المبسوط « 4 » ؛ للأصل بعد أن كان وقوعها [ / الزيادة ] في يده من غير تعدٍّ منه ، بل بإذن مالكها ، وليست من المقبوض بالسوم قطعاً ، ولا أولى منه بالضمان لو قلنا به . والإقدام على قبضها من العوض لم يصلح تسبيبه للضمان وعموم « على اليد » « 5 » بحيث يشمل النزاع محلّ منع ، خصوصاً بعد عدم الجابر له فيه . بل في المسالك : « أنّ الثابت على الآخذ في الخبر غير مبيّن ، ولعلّه للحفظ أو نحوه ، كما يرشد إليه الأمانات المقبوضة باليد مع عدم الحكم بضمانها ، والقدر المتّفق عليه وجوب حفظها » « 6 » . وإن كان قد يُناقش فيه : 1 - بمعلوميّة استدلال الأصحاب به في سائر المقامات على الضمان ، فلا أقلّ من أن يكون ذلك مرجّحاً له على تقدير الحفظ ، فضلًا عن فهم العرف له من لفظ « على » . 2 - مع أنّ إرادة الأمرين منه ممكن . بل ربّما قيل : إنّه أنسب بإطلاقه ، فتقييده بأحدهما سيّما الحفظ من غير داع لا وجه له . فالأولى حينئذٍ في ردّ الاستدلال به ما عرفت . أو أنّ المنساق منه الأخذ عدواناً ، أو من غير إذن المالك ، كما يومئ إليه استدلال الأصحاب به في نحو هذا المقامات ، فتأمّل . فما عن فخر المحقّقين وتبعه الكركي والسيّد في الرياض من أنّ الأصح الضمان « 7 » ضعيف .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 40 . جامع المقاصد 4 : 198 . ( 2 ) المسالك 3 : 343 . ( 3 ) المسالك 3 : 344 . ( 4 ) الدروس 3 : 302 . المسالك 3 : 343 . المبسوط 2 : 97 . ( 5 ) المستدرك 17 : 88 ، ب 1 من الغصب ، ح 4 . ( 6 ) المسالك 3 : 343 . ( 7 ) الايضاح 1 : 453 . جامع المقاصد 4 : 198 ، 405 . الرياض 8 : 328 .