[ والمتجه كون المراد من الردّ ردّ المبيع لا فسخ العقد ] ، ويكون الحاصل أنّ له الردّ على كلّ حال وإن أدّى 24 / 25
ذلك لو كان بعد التفرّق - وقلنا بعدم الإبدال فيه - إلى بطلان العقد [ 1 ] .
( و ) حينئذٍ ففي المقام إن ردّ في المجلس كان ( له المطالبة بالبدل قبل التفرّق قطعاً ) [ 2 ] . ( و ) أمّا ( فيما بعد التفرّق ) ففي الإبدال ( تردّد ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] والمناقشة في أصل جواز الفسخ بأنّه قد تشخّص الكلّي في المقبوض ؛ إذ الفرض أنّه فرد له ، ولا دليل على أنّ العيب يسلّط على فسخ مقتضى القبض ، والأصل براءة ذمّة الدافع وبقاء ملك المدفوع إليه . يدفعها : الاتفاق منهم ظاهراً على ذلك في المقام والسلم وغيرهما . مؤيّداً بإطلاق ما دلّ على ردّ المعيب الشامل للمقام وإن اختلف هو مع الشخصي بكون ردّه مقتضياً لفسخ العقد ، بخلاف ردّه هنا باعتبار أنّ العقد قد وقع على ما هو أعمّ منه ، فأقصى ما يفيد ردّه إبطال التشخيص السابق لا أصل العقد كما هو واضح .
[ 2 ] لعدم المانع من التفرّق ونحوه .
[ 3 ] و [ فيه ] خلاف ، فالمشهور بين من تعرّض له من الشيخ وابن حمزة والفاضل والمحقّق الثاني والشهيد الثاني : أنّ له ذلك « 1 » . وفي الدروس : « لا يجوز على الأقرب » « 2 » . وهو ظاهر اللمعة أيضاً « 3 » .
وعن أبي علي : أنّه يجوز الإبدال ما لم يتجاوز يومين فيدخل في بيع النسيئة « 4 » ، لكنّه لم يقيّد بالتعيين وعدمه .
وكأنّ وجه العدم : أنّ الإبدال يقتضي عدم الرضا بالمقبوض قبل التفرّق ، وأنّ المبيع حقيقة إنّما هو البدل ، وقد حصل التفرّق قبل قبضه ، فيكون الصرف باطلًا ، فلا يجوز له أخذ البدل .
ويدفعه : أنّ التقابض تحقّق في العوضين قل التفرّق ؛ لأنّ المقبوض وإن كان معيباً ، إلّاأنّ عيبه لم يخرجه عن حقيقة الجنسية ، ولأجل ذلك ملكه المشتري ، وكان نماؤه له من حين العقد إلى حين الردّ ، والفسخ بالردّ طارٍ على الملك بسبب ظهور العيب ، فيكون البيع صحيحاً ، وله طلب البدل بعد التفرّق .
إذ ما في الذمّة وإن كان أمراً كليّاً إلّاأنّه إذا عيّن في شيء وقبضه المستحقّ تعيّن وثبت ملكه له ، فإذا ظهر فيه عيب كان له فسخ ملكيّته تداركاً لفائت حقّه ، فإذا فسخ رجع الحقّ إلى الذمّة فتعيّن حينئذٍ عوضاً صحيحاً . وبهذا ظهر أنّ الأوّل كان عوضاً في المعاوضة ، وقد قبضه قبل التفرّق فتحقّق شرط الصحّة ، فلا يلزم بطلانه بالفسخ الطارئ على العوض ، المقتضي لعوده إلى الذمّة .
وكون البدل عوضاً لا يقتضي نفي عوضيّة غيره ، فلا يقتضي التفرّق قبل قبضه العوض في المعاوضة ، وأمّا ما عن الإيضاح « من أنّ جواز الإبدال يستلزم عدمه ؛ لأنّ ردّه هو رفع تعيين المبيع فيه ، وهو يستلزم انتفاء كون المردود المبيع في الماضي والمستقبل ؛ لأنّ المبيع واحد ، فلا يكون قد قبض المبيع قبل التفرّق فيبطل الصرف » « 5 » .
إذ يمكن منعه عليه بالتزام عدم وحدة ما يتحقّق به المبيع حتى في الزمان . فقد ظهر أنّ [ الأقوى جواز الإبدال ] .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 95 . الوسيلة : 244 . التذكرة 10 : 431 . جامع المقاصد 4 : 196 . الروضة 3 : 400 .
( 2 ) الدروس 3 : 303 .
( 3 ) اللمعة : 115 .
( 4 ) نقله في المختلف 5 : 121 .
( 5 ) الايضاح 1 : 453 .