تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
لا يتسامح به ( لم يجز إنفاقها إلّابعد إبانة حالها ) [ 1 ] . والظاهر الاكتفاء بالإخبار بأنّ فيه غشّاً من غير حاجة إلى بيان قدره ، إلّاإذا توقّف عليه التخلّص من الربا . كما أنّ الظاهر عدم وجوب الكسر [ 2 ] . وفي جواز دفع الظلمة بالدراهم المغشوشة وجهان ، أقواهما الجواز ، وأحوطهما خلافه ، واللَّه أعلم . ( مسائل عشر ) :

[ عدم جواز تبديل النقدين المتعينين في العقد ] :

( الأولى : الدراهم والدنانير ) [ 3 ] ( يتعينان ) بالتعيين في العقد ، ( فلو اشترى شيئاً بدراهم أو دنانير ) معيّنة ( لم يجز ) له ( دفع غيرهما ولو تساوت الأوصاف ) [ 4 ] . وحينئذٍ فإن تلف قبل القبض انفسخ البيع ، ولم يكن له دفع عوضها ؛ وإن ساواه مطلقاً ، ولا للبائع طلبه ، وإن وجد البائع بها عيباً ف [ - قد قيل : ] [ 5 ] لم يستبدلها ، بل إمّا أن يرضى بها أو يفسخ العقد . قلت : أو يأخذ الأرش إذا كان في المجلس حيث يكون المبيع حينئذٍ من الأثمان أيضاً ، ولا يستلزم الربا ، بل وإن استلزم على وجه تقدّم سابقاً .

[ بطلان الصرف بظهور تخلف النقد ] :

المسألة ( الثانية : إذا اشترى دراهم بمثلها معيّنة فوجد ) جميع ( ما صار إليه من غير جنس الدراهم ) بل هي رصاص ونحوه ( كان البيع باطلًا ) [ 6 ] ، ( وكذا ) في غير الصرف ف ( - لوباعه ثوباً ) مثلًا ( كتّاناً فبان صوفاً ) بطل
شرح
[ 1 ] بلا خلاف : 1 - بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ، فضلًا عن محكيه . 2 - لما فيه من الغشّ المحرّم نصّاً وإجماعاً ، وعليه يحمل : أ - خبر المفضّل بن عمر الجعفي قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السلام فالقي بين يديه الدراهم فألقى إليّ درهماً منها ، فقال : « أيش هذا ؟ فقلت : ستوق ، فقال : وما الستوق ؟ فقلت : طبقتين فضّة وطبقة من نحاس وطبقة من فضّة ، فقال : اكسر هذا فإنّه لا يحلّ بيع هذا ولا إنفاقه » « 1 » . ب - ومكاتبة جعفر بن عيسى إلى أبي الحسن عليه السلام ما تقول جعلت فداك : في الدراهم [ التي ] أعلم أنّها لا تجوز بين المسلمين إلّابوضيعة تصير إليّ من بعضهم بغير وضيعة لجهلي به ، وإنّما آخذه على أنّه جيّد أيجوز لي أن آخذه وأخرجه من يدي على نحو ما صار إليّ من قبلهم ؟ فكتب عليه السلام : « لا يحلّ ذلك » « 2 » . بشهادة ما رواه ابن أبي عمير عن ابن رئاب قال : لا أعلمه إلّاعن محمّد بن مسلم ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : عن الرجل يعمل الدراهم يحمل عليها النحاس أو غيره ثمّ يبيعها ، فقال : « إذا كان بين ذلك فلا بأس » « 3 » . وغيره . [ 2 ] وإن نصَّ عليه في الخبر السابق . إلّاأنّي لم أجد من أفتى به ، بل الفتاوى وباقي النصوص على خلافه . [ 3 ] عندنا معاشر الإماميّة ، كغيرها . [ 4 ] خلافاً لأبي حنيفة فلا تتعيّن بالتعيين « 4 » ، وهو مخالف للأدلّة الأربعة كما هو واضح . [ 5 ] [ قاله ] في المسالك « 5 » . [ 6 ] بلا خلاف ولا إشكال .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 186 ، ب 10 من الصرف ، ح 5 . ( 2 ) المصدر السابق : 187 ، ح 8 . ( 3 ) المصدر السابق : 185 ب 10 من الصرف ح 2 . ( 4 و 5 ) المجموع 9 : 332 . المسالك 3 : 339 .