ولا أرش في مفروض المتن [ 1 ] . ولو تخالفا كان له الأرش في المجلس قطعاً [ 2 ] . ومع مفارقته ليس له أخذ الأرش من النقدين [ 3 ] [ كما قيل ] .
شرح
[ 1 ] للربا به ، بناء على تحقّقه بمثله .
[ 2 ] لوجود المقتضي وعدم المانع .
[ 3 ] بلا خلاف ممّن تعرّض له كالفاضل والشهيدين « 1 » وغيرهم ؛ لكونه حينئذٍ من الصرف ، وقد فرض الافتراق ، أمّا من غيرهما فقد صرّح الفاضل في التحرير والشهيدان في الدروس والمسالك بجوازه « 2 » ؛ لعدم كونه صرفاً ، بل هو كالمعاوضة بغير الأثمان فيكون جملة العقد بمنزلة بيع وصرف ، والبيع ما أخذ عوضه بعد التفرّق . وظاهر أوّلهما في اللمعة التوقّف فيه « 3 » ، بل جزم ثانيهما بعدمه في الروضة ؛ لأنّ المعروف كون الأرش كجزء من الثمن « 4 » ، والمعتبر فيه النقد الغالب . على أنّ الحقوق الماليّة يرجع فيها إلى النقدين ، فكيف ينحصر الحقّ الواجب باعتبار نقصان في أحدهما ، فإذا اختار الأرش حينئذٍ وحصل موجبه لزم النقد ، واتّفاقهما على غيره معاوضة على النقد الثابت في الذمّة أرشاً لا نفس الأرش . ودعوى أنّ الثابت وإن كان هو النقد ، لكن لمّا لم يتعيّن إلّاباختياره الأرش ؛ إذ لو ردّ لم يكن الأرش ثابتاً كان ابتداء تعلّقه بالذمّة الذي هو بمنزلة المعاوضة اختياره ، فيعتبر حينئذٍ قبضه قبل التفرّق مراعاة للصرف ، وكما يكفي في لزوم معاوضة الصرف دفع نفس الأثمان قبل التفرّق كذا يكفي دفع عوضها قبله ، بل مطلق براءة ذمّة من يطلب منه ، فإذا اتّفقا على جعله من غير النقدين جاز ، وكانت المعاوضة كأنّها واقعة به . يدفعها : أنّ ذلك يقتضي جواز أخذه في مجلس اختياره من النقدين أيضاً ، ولا يقولون به ، ولزومه وإن كان موقوفاً على اختياره ، إلّاأنّ سببه العيب الثابت حالة العقد ، فقد صدق التفرّق قبل أخذه ، وإن لم يكن مستقرّاً . ومن هنا قال في الروضة : « والحقّ إنّا إن اعتبرنا في ثبوت الأرش السبب لزم بطلان البيع فيما قابله بالتفرّق قبل قبضه مطلقاً ، وإن اعتبرنا حالة اختياره أو جعلناه تمام السبب على وجه النقل لزم جواز أخذه في مجلسه مطلقاً ، وإن جعلنا ذلك كاشفاً عن ثبوته بالعقد لزم البطلان فيه أيضاً . وعلى كلّ حال فالمعتبر منه النقد الغالب ، وما اتّفقا على أخذه أمر آخر . والوجه الأخير أوضح ، فيتّجه مع اختياره البطلان فيما قابله مطلقاً ، وإن رضي بالمدفوع لزم » « 5 » . وأشكله في جامع المقاصد : « بأنّ المدفوع أرشاً ليس هو أحد عوضي الصرف ، وإنّما هو عوض صفة فائتة في أحد العوضين ، ويترتّب استحقاقها على صحّة العقد . وقد حصل التقابض في كلّ من العوضين ، فلا مقتضي للبطلان ؛ إذ وجوب التقابض إنّما هو في عوضي الصرف ، لا فيما وجب بسببهما » « 6 » . وأجاب عنه في الروضة : « بأنّ الأرش وإن لم يكن أحد العوضين ، لكنّه كالجزء من الناقص منهما ، ومن ثمّ حكموا بأنّه جزء من الثمن نسبته إليه كنسبة قيمة الصحيح إلى المعيب . والتقابض الحاصل في العوضين وقع متزلزلًا ؛ إذ يحتمل ردّه رأساً . وأخذ أرش النقصان الذي كتتمة العوض الناقص ، فكان بمنزلد بعض العوض . والتخيير بين أخذه والعفو عنه وردّ البيع لا يُنافي ثبوته ، غايته التخيير بينه وبين أمر آخر فيكون ثابتاً ثبوتاً تخييريّاً بينه وبين ما ذكر » « 7 » . قلت : هو وإن أجاد بما حرّر وأفاد .
هامش
( 1 ) التذكرة 10 : 430 . الدروس 3 : 304 . المسالك 3 : 341 .
( 2 ) التحرير 2 : 317 . الدروس 3 : 304 . المسالك 3 : 341 .
( 3 ) اللمعة : 115 .
( 4 ) الروضة 3 : 390 - 392 .
( 5 ) الروضة 3 : 395 - 396 .
( 6 ) جامع المقاصد 4 : 193 .
( 7 ) الروضة 3 : 397 - 398 .