تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
وقيل : ( و ) هو الذي ( يقوى عند « 1 » ) المصنّف ( أنّ كلّ ما يختصّ باسم منه فهو جنس على انفراده كالفخاتي والورشان ) [ 1 ] . فلا ريب حينئذٍ في أنّ الأحوط الاتحاد [ 2 ] . وإن كان الذي يقوى التعدّد بتعدّد الأسماء ، واللَّه أعلم ، بل ظاهر قول المصنّف ( وكذا السموك ) أنّه أيضاً أجناس متعدّدة بتعدّد اسم كلّ واحد [ 3 ] . [ ولكن لا يخلو القول بأنّها جنس واحد من قوّة ] . لكن لا ريب في أنّه جنس مخالف لغيره من اللحم ، كما أنّ الجراد جنس مخالف لسائر اللحوم البرّية والبحرية [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] وهو ظاهر التحرير « 2 » أو صريحه . ومنشأ الخلاف الشكّ في أنّ مقولية الحمام على ما تحته مقوليّة النوع على الأصناف أو الجنس على الأنواع ، فعلى الأوّل يحرم بيع بعضها ببعض مطلقاً ، وعلى الثاني يختص كلّ نوع بحكمه . ولمّا كان الوقوف على ذاتيات الحقائق عزيز جداً ، ولم يكن من جهة الشرع قاطع بشيء حصل الخلاف . لكنّك خبير أنّ الإطلاقات تقتضي الجواز مع الشكّ . مضافاً إلى عدم مساعدة العرف بصدق الحمام على كثير ممّا ذكر أنّه فرد له ؛ إذ المعروف عند معظم الفقهاء - كما قيل « 3 » - أنّ الحمام كلّ طائر يعب الماء أو يهدر ، فيدخل فيه القماري والدباسي والفواخت ، سواء كانت مطوّقة أو لا ، آلفة أو وحشية . بل عن الكركي : أنّه [ أ ] عرف عند أهل اللغة « 4 » أيضاً . لكن فيه : أنّ المحكي عن أكثر كتب اللغة كالصحاح وفقه اللغة وشمس العلوم والسامي « 5 » وغيرها أنّه كلّ مطوّق ، وحكاه الأزهري عن أبي عبيدة عن الأصمعي « 6 » . وعن مصباح المنير : « الحمام عند العرب كلّ ذي طوق من الفواخت والقماري وساق حرا والقطا والدواجن والوراشين وأشباه ذلك » إلى أن قال : « والعامة تخص الحمام بالدواجن ، وكان الكسائي يقول : الحمام هو البرّي ، واليمام هو الذي يألف البيوت » « 7 » والظاهر أنّ التفاوت بينهما قليل أو منتف . وعلى كلّ حال فالعرف لا يوافق شيئاً ممّا سمعته عند أهل اللغة . [ 2 ] خصوصاً بعد قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « ما اجتمع الحلال والحرام إلّاغلب الحرام الحلال » « 8 » ، بناءً على شموله لمثل المقام . [ 3 ] بل هو صريح التحرير « 9 » . ولكن يظهر من بعض مشايخنا : أنّ المعروف كونه جنساً واحداً ؛ لشمول الاسم للجميع « 10 » . والاختلاف بالعوارض لا يوجب الاختلاف بالحقيقة ، ويمكن إرادة ذلك من الإشارة في المتن ، وهو لا يخلو من قوّة . [ 4 ] وعلى كلّ حال ففي المسالك : « الطير . . . إنّما يتصوّر الربا فيه إذا بيع لحمه وزناً ، أمّا لو بيع جزافاً فلا ، ولو بيع عدداً كما هو الغالب ففي ثبوت الربا فيه خلاف يأتي ، والأقوى عدمه » « 11 » . قلت : ستعرف أنّه لا يكفي في الربا أيضاً مطلق البيع وزناً وإن كان المتعارف في الزمن السابق بيعه جزافاً .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « عندي » . ( 2 ) التحرير 2 : 304 . ( 3 ) مفتاح الكرامة 4 : 514 . ( 4 ) جامع المقاصد 3 : 310 . ( 5 ) الصحاح 5 : 1906 . فقه اللغة : 44 . شمس العلوم 3 : 1266 . السامي في الأسامي : 73 . ( 6 ) تهذيب اللغة 4 : 16 . ( 7 ) المصباح المنير : 152 . ( 8 ) المستدرك 13 : 68 ، ب 4 ممّا يكتسب به ، ح 5 . ( 9 ) التحرير 2 : 304 . ( 10 ) تهذيب اللغة 4 : 16 . ( 11 ) المسالك 3 : 321 .