تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بل زاد في التذكرة بعد أن حكى خلاف الشافعي في أنّه يجوز البيع مرابحة بالتقسيط وإن لم يخبر به ، قال : « أمّا لو أخبر بالحال فقال : اشتريت المجموع بكذا وقوّمته مع نفسي فأصاب هذه القطعة من الثمن كذا فإنّه يجوز إجماعاً » « 1 » . لكن عن ابن إدريس أنّه حكى الاستثناء المزبور الظاهر في جواز البيع مرابحة بعد الإخبار ، واعترضه بأنّه « ليس بيع المرابحة ؛ لأنّ وضعه في الشرع أن يخبر بالثمن الذي اشترى ، وهذا ليس كذلك » « 2 » . وردّه في المختلف بأنّ « هذه المنازعة لفظية » « 3 » ، كما قال في النافع : إنّه « لو أخبر جاز ، لكن يخرج عن وضع المرابحة » « 4 » . وفي جامع المقاصد والمسالك وغيرهما : أنّ إطلاق المرابحة عليها مجاز ؛ للمشاكلة في الصورة « 5 » . قلت : قد يناقش في ذلك بمنع حصر المرابحة فيما لا يدخل فيه التقويم ؛ ضرورة صدق اسم رأس المال والقيام عليه به ونحوهما . نعم لا يصدق اشتريته ونحوه عليه ، وقد تقدّم صحّة المرابحة فيما لو عمل فيه عمل قد ذكره بكذا وفيما لو رجع بأرش العيب . كما أنّ من الواضح صحّتها فيما لو تلف بعض الصفقة قبل القبض ورجع بحصّته من الثمن ورضي بالبيع في الباقي ، وفيما إذا ظهر مستحقّاً . وفي التذكرة : « لو اشترى عبداً بثوب قيمته عشرون وأراد بيعه مرابحة بلفظ الشراء أو بلفظ القيام ذكر أنّه اشتراه بثوب قيمته كذا ولا يقتصر على ذكر القيمة ؛ لأنّ البائع بالثوب يشدّد أكثر ممّا يشدّد البائع بالنقد ، ولو كان قد اشترى الثوب بعشرين ثمّ اشترى به العبد جاز أن يقول : قام عليّ بعشرين ولا يقول : اشتريته بعشرين » « 6 » . بل قال فيها أيضاً : « لو انتقل إليه بغير عوض كالهبة لم يجز بيعه مرابحة سواء قوّمها بثمن مساوٍ أو أزيد أو انقص إلّاأن يبيّن الحال في ذلك ، ولا يكفي بيان قدر القيمة من غير تعريف الحال » إلى أن قال : « ولو آجر داره بعبد أو نكحت المرأة رجلًا على عبدٍ أو خالع زوجته عليه أو صالح عن الدم عليه لم يجز بيع العبد مرابحة بلفظ الشراء ، ولو أخبر بالحال جاز بما قام عليّ ، ويذكر في الإجارة اجرة مثل الدار ، وفي النكاح والخلع مهر المثل ، وفي الصلح عن الدم الدية » « 7 » . ومقتضاه التوسعة في المرابحة بأزيد من محلّ البحث [ أي الشراء ] ، وإن كان لا يخلو من نظر .
هامش
( 1 ) التذكرة 11 : 226 - 227 . ( 2 ) السرائر 2 : 292 . ( 3 ) المختلف 5 : 158 . ( 4 ) المختصر النافع : 147 . ( 5 ) جامع المقاصد 4 : 258 . المسالك 3 : 312 . ( 6 ) التذكرة 11 : 225 - 226 . ( 7 ) التذكرة 11 : 240 .