تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
كذا وكذا فهو لك ؟ فقال : « لا بأس بذلك ، ولكن لا يبعه مرابحة » « 1 » . 4 - وموثقته عن أبي جعفر عليه السلام : سألته عن الرجل يعطى المتاع فيقال له : ما ازددت عليّ كذا وكذا فهو لك ، قال : « لا بأس [ به ] » « 2 » . لكن عن ابن إدريس بعد أن حكى ذلك عن الشيخ قال : « إنه غير واضح ، وأنّه لا يستقيم على أصول مذهبنا ؛ إذ هو ليس بيع مرابحة ولا إجارة ولا جعالة محققة » إلى أن قال « وإنّما أورد أخبار الآحاد في هذا الكتاب إيراداً لا اعتقاداً على ما وردت به ألفاظها صحيحة كانت أو فاسدة على ما ذكره ، واعتذر به في خطبة مبسوطه » « 3 » . وردّه في المختلف بأنّ كلام الشيخ محمول على الجعالة على التقدير الأوّل ، لكن يبقى الإشكال في الجعالة إذا تضمّنت عوضاً مجهولًا ، ويحتمل أن يقال هنا بالصحة ؛ لأنّا إنّما منعنا جهالة مال الجعالة لأدائه إلى التنازع ، وهو منتف هنا ؛ إذ الواسطة إن زاد في الثمن مهما كانت الزيادة له ، وإلّا فلا شيء له ؛ لأنّهما إنّما تراضيا على ذلك بخلاف الجعالة المجهولة المؤدية إلى التنازع ، وهذا القول لا بأس به ، عملًا بالأحاديث الصحيحة . أمّا الصورة الثانية فإنّه لا جعالة هناك ، فلهذا أوجبنا على التاجر أجرة المثل « 4 » . وتبعه في الدروس قال - بعد أن حكى عن الشيخين أنّ الزيادة للدلّال إذا قوّم التاجر عليه - : « ولو بدأ الدلّال بطلب التقويم فله الأجرة لا غير ، وسوّى الحلّيون بين الأمرين في الأجرة ، والأوّل أثبت ؛ لأنّه جعالة مشروعة وجهالة العوض غير ضائرة ؛ لعدم إفضائه إلى التنازع . وروى ابن راشد : في من اشترى جواري وجعل للبائع نصف ربحها بعد تقويمها أنه يجوز فإن أحبل المالك إحداها سقط حقّ البائع « 5 » » « 6 » . ونحوه في جامع المقاصد ، إلّاأنّه زيد فيه : « عدم شيء للدلّال على التاجر إذا لم يشترط له شيئاً فينبغي أن لا يكون له أجرة المثل أيضاً لمثل ذلك » « 7 » . ثمّ قال : « إنّ ظاهر العبارة قد يشعر بتخيّل فرق بين أن يبتدئ الدلّال التاجر وأن يبتدئ التاجر الدلّال ، وبه صرّح في الدروس ، وهو غير واضح ، فإنّ الابتداء وعدمه مع حصول التراضي سواء في الحكم ، فإنّ من قال لمن ذهب عبده : أردّ عبدك على أنّ لي نصفه ابتداء منه فقال مولى العبد : نعم لك ذلك يستحق ما عيّن له إن جوّزنا كون العوض مجهولًا وأجرة المثل إن لم نجوّزه فلا يفترقان . والظاهر أنّ الشيخ إنّما حكم بعدم شيء في الثانية ؛ لأنّ التاجر لم يلتزم بشيء أصلًا ، ولا يستحق الدلّال اجرة عليه ، والروايات لا دلالة فيها على الفرق بين الابتداء أوّلًا والرضا آخراً ، والذي يقتضيه النظر أنّهما إذا تراضيا على ذلك سواء تقدّم بالقول الدلّال أم التاجر إذا وقع ما يدلّ على الرضا من الآخر فإنه يكون جعالة ، فيصح ، ولو أبطلنا أوجبنا أجرة المثل في الموضعين ، ولو أنّ التاجر لم يصرّح بشيء لم يكن للدلّال شيء إلّاأن يأمره بذلك ويكون له في العادة على مثل هذا اجرة » « 8 » . وتبعه في كثير من ذلك في المسالك « 9 » .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 195 ، ح 3 . الفقيه 3 : 215 ، ح 3799 ، وفيهما : « عن أبي الصباح الكناني ، التهذيب 7 : 54 ، ح 232 . الوسائل 18 : 57 ، ب 10 من أحكام العقود ، ح 2 ، وليس فيهما : بذلك ، ولكن لا يبعه مرابحة . ( 2 ) التهذيب 7 : 235 ، ح 1026 . الوسائل 18 : 57 - 58 ، ب 10 من أحكام العقود ، ح 4 . ( 3 ) السرائر 2 : 294 . ( 4 ) المختلف 5 : 162 - 163 . ( 5 ) الوسائل 18 : 280 ، ب 24 من بيع الحيوان ، ح 6 . ( 6 ) الدروس 3 : 220 . ( 7 و 8 ) جامع المقاصد 4 : 259 - 260 . ( 9 ) المسالك 3 : 312 - 313 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 279 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )