وجريان المرابحة ولواحقها في غير البيع من عقود المعاوضة كالصلح والإجارة لا يخلو من قوّة [ 1 ] . بل [ المختار ] [ 2 ] جريانها في المعاطاة على أنّ التحقيق كونها من الإباحة بعوض . وحينئذٍ يكون ذكر المرابحة فيالبيع كذكر النقد والنسيئة لا لإرادة اختصاصها به . هذا كلّه بالنسبة إلى نقل المال إلى المشتري .
أمّا انتقاله إلى البائع فلا يعتبر فيه البيع قطعاً ، بل يكفي فيه الصلح ونحوه . بل قد يقال بكفاية جميع ما يغرمه في تلك الحال كإحياء أرض أو معدن أو نحو ذلك وقد أراد بيعها مرابحة ، جاعلًا ما غرمه على ذلك رأس مال مخبراً بتقوّم ونحوه ، فتأمّل . ولا يتعيّن لفظ ربح ، بل يجري مجراه كلّ ما أفاد فائدته من لفظ الزيادة وغيرها .
نعم قد يفرّق بينه وبينها بصراحته ، أو ظهوره في نفسه في إرادة عقد المرابحة ، بخلاف لفظ الزيادة فإنّه يحتاج معه إلى ضم غيره معه في إرادة المرابحة [ 3 ] .
[ شرائط بيع المرابحة ] :
( ولابد أن يكون رأس ماله معلوماً وقدر الربح معلوماً ) عندهما حال البيع [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] بل صريح بعضهم جريانها في الإجارة « 1 » .
[ 2 ] [ إذ ] السيرة القطعيّة على [ ذلك ] .
[ 3 ] لما عرفت من أعمية البيع بالزيادة منها . ولعلّه على هذا ينزّل خبر ميسر بيّاع الزطي الفارق فيه بين اللفظين ، فلاحظ وتأمّل قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّا نشتري المتاع نظرة فيجيئني الرجل فيقول : بكم تقوّم عليك ؟ فأقول : بكذا وكذا فأبيعه بربح ، فقال : « إذا بعته مرابحة كان له من النظرة مثل ما لك ، قال : فاسترجعت وقلت : هلكنا ، فقال : « مم ؟ قلت : لأنّ ما في الأرض ثوب أبيعه مرابحة يشترى منّي ولو وضعت من رأس المال ، حتى أقول : تقوّم بكذا وكذا ، قال : فلمّا رأى ما شقّ عليَّ قال : أفلا أفتح لك باباً يكون لك فيه فرج منه ؟ قل : قام عليّ بكذا وأبيعك بزيادة كذا ولا تقل بربح » « 2 » . بل وخبر عبيد بن عبد ربه قال : قدم متاع لأبي عبداللَّه عليه السلام من مصر فصنع طعاماً ودعا له التجار ، فقالوا : نأخذه بده دوازده ، فقال لهم أبو عبداللَّه عليه السلام : « وكم يكون ذلك ؟ فقالوا :
في كلّ عشرة آلاف ألفين ، فقال : أبيعكم هذا المتاع باثني عشر ألفاً فباعهم مساومة » « 3 » . الذي يكشف عن المراد بخبر محمد بن مسلم قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « إنّي أكره بيع عشرة بإحدى عشرة . . . ولكن أبيعك بكذا وكذا مساومة ، وقال : أتاني متاع من مصر فكرهت أن أبيعه كذلك وعظم عليّ فبعته مساومة » « 4 » بناءً على أنّ المراد إضافة الزيادة مع الأصل ثمّ بيعه مساومة .
[ 4 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل في التذكرة : لو كان المشتري جاهلًا برأس المال بطل البيع إجماعاً ، وكذا لو كان البائع جاهلًا به والمشتري عالم به أو كانا جاهلين « 5 » . وعن المبسوط : لو علما قدر رأس المال وجهلا الربح مثل أن يقول :
رأس المال كذا والربح ما نتفق عليه بطل « 6 » .
هامش
( 1 ) التذكرة 11 : 221 .
( 2 ) الوسائل 18 : 82 ، ب 25 من أحكام العقود ، ح 1 .
( 3 ) انظر الكافي 5 : 197 ، ح 2 . التهذيب 7 : 54 ، ح 234 . الوسائل 18 : 61 - 62 ، ب 14 من أحكام العقود ، ح 1 ، وذيله .
( 4 ) الوسائل 18 : 63 ، ب 14 من أحكام العقود ، ح 4 .
( 5 ) التذكرة 11 : 218 .
( 6 ) المبسوط 2 : 141 .