تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠

( الفصل السادس : في المرابحة والمواضعة والتولية )

التي هي بجميعها قسيمة للمساومة لما قيل « 1 » : من أنّ البائع إمّا أن يخبر برأس ماله أو لا ، والثاني المساومة ، والأوّل المرابحة إن باع بربح والمواضعة إن باع بنقص ، والتولية إن انتفيا معاً . فالمرابحة حينئذٍ [ 1 ] البيع مع الإخبار برأس المال مع الزيادة عليه ، ومنه يعلم تعريف البواقي [ 2 ] . [ وقد يقال : بأنّ المرابحة لا تأتي في التشريك ] . وكذا الكلام في التولية والمواضعة . نعم قد يقال : ينبغي إرادة القصد فيها مع ذلك ؛ لعدم جريان أحكام المرابحة على البيع بالزيادة مع قصد عدمها ، بل وبدون قصدها إلّاأنّه لا يخلو من نظر ، فتأمّل . ولو اختلفا في القصد فالظاهر البطلان .
شرح
[ 1 ] كما في القواعد « 2 » . [ 2 ] وزاد أوّل الشهيدين « 3 » : التشريك وهو إعطاء بعض المبيع برأس ماله بأن يقول : شرّكتك في هذا المتاع نصفه مثلًا بنصف ثمنه بعد العلم بقدره . وتبعه ثاني الشهيدين بعد اعترافه بأنّه لم يذكره كثير قال : « وفي بعض الأخبار دلالة عليه » « 4 » . قلت : ومقتضاه عدم تصوّر المرابحة فيه وهو التشريك بالربح ولا المواضعة . وفيه نظر ، وعلى تسليمه يمكن اندراجه [ / التشريك ] في التولية بدعوى تعميمها حينئذٍ للجميع والبعض ، فتكون قسمة الأصحاب حينئذٍ بحالها . قال في التذكرة : « ولو كان المشتري قد اشترى شيئاً وأراد أن يشرك غيره فيه ليصير له بعضه بقسطه من الثمن جاز بلفظ البيع والتولية والمرابحة والمواضعة ، ثمّ إن نص على المناصفة وغيرها فذاك ، وإن أطلق الاشتراك احتمل فساد العقد - للجهل بمقدار العوض كما لو قال : بعتك بمئة ذهباً وفضةً - والصحة ، وتحمل على المناصفة ، كما لو أقرّ بشيء لاثنين ، وللشافعية وجهان كهذين والاشتراك في البعض كالتولية في الجميع في الأحكام السابقة » « 5 » . لكن قد يقال : إنّ المرابحة مثلًا البيع بنفس رأس المال مع زيادة كذا . قال العلا : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : الرجل يريد أن يبيع البيع فقال : أبيعك بده دوازده [ أو ده يازده ] ، فقال : « لا بأس ، إنّما هذه المراوضة ، فإذا جمع البيع جعله جملة واحدة » « 6 » . وظاهره حصرها في ذلك ، وهو لا يأتي في التشريك ؛ لأنّ القسط من الثمن ليس ثمناً . ولذا لم تحصل المرابحة العرفية في أبعاض المبيع المعيّنة المقسط عليها الثمن ، كما ستعرف إن شاء اللَّه .
هامش
( 1 ) التذكرة 11 : 215 . المسالك 3 : 306 . ( 2 ) القواعد 2 : 56 . ( 3 ) الدروس 3 : 218 . اللمعة : 117 . ( 4 ) الروضة 3 : 425 . ( 5 ) التذكرة 11 : 246 - 247 . ( 6 ) التهذيب 7 : 54 ، ح 235 . الوسائل 18 : 63 ، ب 14 من أحكام العقود ، ح 5 .